حلا شيحة: بين ضوء الشاشة ونور القرآن
في لحظة تأمل، تعود الفنانة إلى الكلمة المقدسة، داعيةً جمهورها إلى ملاذ روحي في زمن الفتن.

في هدوء العالم الرقمي، حيث تتلاطم الصور وتتسارع الكلمات، يظهر وجه مألوف. ظهرت حلا شيحة. لم تكن إطلالتها هذه المرة مرتبطة بعمل فني جديد أو كواليس تصوير، بل كانت دعوة شخصية انطلقت من شاشة هاتفها، تحمل في طياتها رحلة امرأة خبرت الأضواء ثم بحثت عن السكينة في الكلمات، مقدمةً لمحة عن عالمها الداخلي الذي يتأرجح بين الفن والإيمان.
كنزٌ مهجور
بصوت هادئ ونبرة صادقة، وجهت شيحة رسالتها عبر فيديو قصير على حسابها في انستغرام. لم تكن موعظة، بل مشاركة إنسانية. “احنا سايبين كنز عظيم في القرآن الكريم”، هكذا بدأت حديثها، لتلامس وترًا حساسًا لدى متابعيها الذين يعيشون في خضم عالم سريع الإيقاع، حيث يصبح اللجوء إلى المصدر الروحي ضرورة لا ترفًا. حديثها عن الفتن والشهوات والصعوبات النفسية لم يأتِ من برج عاجي، بل من قلب فنانة تعيش داخل هذه الصناعة، مما منح كلماتها وزنًا وتأثيرًا فريدًا. إنها دعوة لإعادة اكتشاف ما هو جوهري، حين وصفت القرآن بأنه “حياة”.
صدى في القلوب
لم تمر كلماتها مرور الكرام. تفاعل الجمهور معها بعمق. التعليقات التي انهالت على منشورها لم تكن مجرد إعجاب عابر، بل كانت شهادات شخصية واحتفاءً بصدقها. عبارات مثل “بحبك أوى بكل حالاتك” تعكس قبولًا نادرًا لتقلبات الشخصية العامة، واعترافًا بأن رحلة البحث عن الذات، بكل ما فيها من تحولات، هي جزء أصيل من التجربة الإنسانية. هذا التفاعل يحول منصتها الرقمية إلى مساحة للتلاقي الروحي، حيث يتجاوز الفنان دوره كمؤدٍ ليصبح رفيقًا في رحلة البحث عن المعنى.
إمبراطورية “ميم”
تأتي هذه اللحظة الروحية بعد عودتها الملحوظة إلى الشاشة في مسلسل **إمبراطورية ميم**، الذي عُرض في موسم رمضان 2024. وقوفها أمام فنان بحجم خالد النبوي، وفي عمل حظي بمتابعة واسعة، أعادها إلى قلب المشهد الفني بقوة. هذا السياق يجعل دعوتها أكثر عمقًا؛ فهي لا تتحدث من مكان بعيد عن الأضواء، بل من صميمها. وكأنها تؤكد أن السكينة الداخلية والنجاح المهني يمكن أن يسيرا في خطين متوازيين، وأن الروح تحتاج إلى غذائها تمامًا كما يحتاج الفن إلى إبداعه. تبقى رحلتها تذكيرًا بأن الفنان هو إنسان أولًا، يبحث عن خلاصه الخاص، سواء أمام الكاميرا أو في رحاب آية.









