حقن سريع للأدوية.. ثورة طبية تُغني عن التقطير الوريدي

كتب: فاطمة أبو النصر

في خطوةٍ علميةٍ واعدة، طوّر باحثون أمريكيون تكنولوجيا جديدة تُبشّر بإمكانية الحقن السريع للأدوية التي كانت تتطلب سابقًا حقنًا وريديًا بطيئًا، ما يُغني المرضى عن عناء التقطير الوريدي لساعات طويلة.

تُستخدم أدوية الأجسام المضادة، وهي بروتينات تتطلب تركيزات منخفضة في السوائل، عادةً لعلاج السرطان وأمراض المناعة الذاتية واضطرابات التمثيل الغذائي. لكنّ حقنها يستلزم كميات كبيرة من السوائل، ما يُجبر المرضى على الخضوع لتقطير وريديّ مُطوّل.

تغليف الأدوية.. الحلّ المُبتكر

تكمن فكرة التقنية الجديدة، بحسب الدراسة المنشورة في دورية علوم الطب الانتقالي وجامعة ستانفورد، في تغليف البروتينات بطريقةٍ تسمح بتخزينها بتركيزات عالية، ومن ثمّ حقنها باستخدام محاقن عادية أو أجهزة حقن ذاتي. وقد أطلق الباحثون على المادة المُستخدمة في التغليف اسم (MoNi).

تُشكل هذه المادة طبقةً واقيةً حول الجسيمات، تمنعها من الذوبان أو الالتصاق ببعضها البعض، فتحافظ على الأدوية جافةً ومستقرةً حتى في التركيزات العالية. وشبّه قائد فريق البحث، إريك أبيل من جامعة ستانفورد، هذه التقنية بـ “الشوكولاتة المغلفة بالحلوى”، حيث يكون البروتين في الداخل، والبوليمر الخاص بهم يُشكل طبقةً زجاجيةً صلبةً من الخارج.

تجربة ناجحة.. وبشارة أمل للمرضى

أثبتت التجارب نجاح هذه الطريقة مع ثلاثة بروتينات مختلفة: الألبومين، والجلوبولين المناعي البشري، وجسم مضاد أحادي النسيلة لعلاج كورونا. وقد تمكّن الباحثون من حقن محلول بأكثر من ضعف تركيز سوائل الحقن التقليدية.

وأكّد أبيل أنّ التقنية الجديدة “من المحتمل أن تعمل مع أي دواء بيولوجي”، ما يُسهّل حقنه بشكلٍ كبير. وأضاف: “هذا يُحوّل تلك العلاجات من محنة تستغرق عدة ساعات في العيادة مع الحقن الوريدي، إلى إجراءٍ سريعٍ يُمكن إتمامه في ثوانٍ باستخدام حاقن ذاتي في المنزل”.

Exit mobile version