حرب الشاحنات الأمريكية: فورد وجنرال موتورز في مواجهة ستيلانتس

في كواليس السياسة والتجارة بواشنطن، تشتعل حرب من نوع خاص بين عمالقة صناعة السيارات الأمريكية. لم تعد المنافسة على الطرقات فحسب، بل امتدت إلى مكاتب القرار، حيث طالبت فورد وجنرال موتورز إدارة ترامب برفض منح منافستهم ستيلانتس أي إعفاء من الرسوم الجمركية على شاحناتها المصنعة في المكسيك، في خطوة قد تعيد رسم خريطة القوى في هذا القطاع الحيوي.
خلفية الأزمة: الرسوم الجمركية وسيف الحماية
بدأت القصة في أبريل الماضي عندما فتحت وزارة التجارة الأمريكية تحقيقاً موسعاً حول واردات الشاحنات، بهدف دعم الإنتاج المحلي. وفيما فرضت إدارة ترامب بالفعل رسوماً بنسبة 25% على الشاحنات الثقيلة، يظل مصير الشاحنات المتوسطة معلقاً، مما فتح الباب أمام معركة ضغط شرسة بين الشركات الكبرى.
تسعى ستيلانتس بقوة للحصول على إعفاء لشاحناتها الشهيرة Ram 2500 و3500 التي تُنتج في مصنعها بمدينة سالتيّو المكسيكية. هذا المصنع الذي أنتج أكثر من 200,000 شاحنة العام الماضي بإيرادات بلغت 13.8 مليار دولار، يواجه تهديداً مباشراً، حيث قد تكلف الرسوم الجديدة الشركة نحو 2 مليار دولار من أرباحها سنوياً، وهو رقم لا يمكن الاستهانة به.
فورد وجنرال موتورز: المنافسة العادلة أولاً
على الجبهة الأخرى، تقف فورد وجنرال موتورز بحزم خلف قرار فرض الرسوم. ترى الشركتان أن أي استثناء لـ ستيلانتس سيمنحها أفضلية غير مستحقة، ويضرب بمبدأ المنافسة العادلة عرض الحائط. فبينما تتحملان تكاليف الإنتاج الأعلى داخل الولايات المتحدة، سيسمح الإعفاء لمنافستهم بتقديم أسعار أقل، مما يخل بتوازنات السوق.
أكدت جنرال موتورز أن القواعد يجب أن تطبق على الجميع دون تمييز، مشددة على أن حماية الصناعة الوطنية تتطلب التزاماً كاملاً من كافة الأطراف. وتعتبر أن السماح باستيراد شاحنات معفاة من الجمارك يقوض جهود دعم العمالة والإنتاج في أمريكا.
ما الذي ينتظر ستيلانتس والسوق الأمريكية؟
مع ترقب القرار النهائي، يعيش قطاع الشاحنات الأمريكي حالة من التوتر. هذا السوق، الذي يعد الأكثر ربحية في الصناعة، أصبح ساحة جديدة للمنافسة السياسية. إذا رفضت الحكومة طلب ستيلانتس، قد تضطر الشركة لإعادة تقييم استراتيجيتها الإنتاجية بالكامل، وربما نقل جزء من عملياتها إلى الولايات المتحدة لتجنب الخسائر الفادحة.
أما بالنسبة لفورد وجنرال موتورز، فسيكون القرار انتصاراً كبيراً لسياستهما الداعمة للإنتاج المحلي، وتأكيداً على نجاح استراتيجية “أمريكا أولاً”. وبهذه المواجهة، يتضح أن حرب الشاحنات لم تعد تُحسم بقوة المحركات على الطرق، بل بحدة المفاوضات في أروقة السياسة والتجارة الدولية.









