حرب الرقائق: بكين تضغط على عمالقة أشباه الموصلات الأمريكية ببيانات حساسة
تحقيق صيني في ممارسات الإغراق يطالب شركات الرقائق الأمريكية بكشف أسرارها التجارية في أكبر سوق عالمي

في خطوة تصعيدية جديدة ضمن حرب الرقائق المشتعلة، طالبت السلطات الصينية شركات أمريكية رائدة في صناعة أشباه الموصلات بتقديم بيانات تجارية حساسة. يأتي هذا التحرك في إطار تحقيق رسمي حول ممارسات الإغراق، مما يفتح جبهة جديدة في المواجهة الاقتصادية بين بكين وواشنطن.
تفاصيل التحقيق الصيني
أصدر “مكتب المعالجات التجارية والتحقيقات” التابع لوزارة التجارة الصينية استبيانات مفصلة تستهدف منتجي رقائق الدوائر المتكاملة التناظرية في الولايات المتحدة. وتطلب هذه الاستبيانات معلومات دقيقة حول أنشطة البيع داخل السوق الصينية، التي تعد الأكبر عالميًا، بما في ذلك مقارنات تفصيلية بين تكاليف الإنتاج وهوامش الأرباح في السوقين الأمريكية والصينية.
ورغم أن بكين لم تعلن رسميًا أسماء الشركات المستهدفة، فإن الأنظار تتجه نحو عمالقة الصناعة مثل “تكساس إنسترومنتس” و”أنالوج ديفايسز”. وتتضمن المطالب الصينية تقديم قوائم بأسماء العملاء الصينيين وتفاصيل المعاملات، بالإضافة إلى معلومات حول موردي المواد الخام الذين تتعامل معهم هذه الشركات، مع منحها مهلة 37 يومًا للرد.
الرقائق ساحة جديدة للصراع
يُنظر إلى هذا التحقيق على أنه رد فعل مباشر على قيود التصدير التي تفرضها واشنطن على التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين. فبعد أن قيدت الولايات المتحدة وصول بكين إلى معالجات الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا، واستخدمت تراخيص التصدير كورقة ضغط، يبدو أن الصين تستخدم أدواتها التنظيمية للرد، مستهدفة قطاعًا حيويًا تعتمد فيه الشركات الأمريكية بشكل كبير على السوق الصينية.
وتُعد الرقائق التناظرية، محور التحقيق، مكونًا لا غنى عنه في مجموعة هائلة من الأجهزة الإلكترونية. ورغم أنها لا تتطلب أحدث تقنيات التصنيع، إلا أنها ضرورية لربط الأنظمة الرقمية بالعالم المادي، حيث تستخدم في كل شيء من الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية إلى أجهزة التصوير الطبي، مما يجعل أي اضطراب في توريدها مؤثرًا على نطاق واسع.









