سيارات

جيلي EX5 2026: هل يكسر الصينيون هيمنة الكبار بسعر لا يقاوَم؟

سيارة الدفع الرباعي الكهربائية الجديدة تثير الجدل: مواصفات منافسة بسعر مغرٍ يواجه عيوباً بسيطة

صحفي متخصص في قطاع السيارات، يملك أكثر من 12عامًا من الخبرة في مراجعة السيارات

الساحة العالمية لسيارات الدفع الرباعي الكهربائية لم تعد حكراً على أحد. فما كان مجرد فكرة غريبة بالأمس، تحول اليوم إلى ساحة معركة شرسة، خاصة مع التدفق المتزايد للاعبين الجدد من الصين، الذين قلبوا الطاولة على كبريات الشركات العالمية.

مجموعة جيلي، عملاق صناعة السيارات الصيني، تقف في طليعة هذا التحول، مستفيدة من محفظتها المتنوعة التي تضم أسماء رنانة مثل لوتس وفولفو وبولستار وزيكر. في أسواق مثل أستراليا، تمثل سيارتها الكهربائية الجديدة كلياً، جيلي EX5، منافساً مباشراً لسيارات مثل تسلا موديل Y، وشقيقاتها الصينيات إكس بانغ G6 وبي واي دي سيلايون 7. قد لا تكون السيارة الأجمل أو الأكثر إثارة خلف المقود، لكنها تقدم حزمة متكاملة يصعب تجاهلها.

الحديث عن جيلي EX5 لا يمكن أن يكتمل دون التطرق إلى سعرها التنافسي، وهو ما يجعلها ورقة رابحة في هذا السوق المزدحم. تبدأ أسعارها في أستراليا من حوالي 29,600 دولار أمريكي للفئة الأساسية (Complete)، وترتفع إلى نحو 32,500 دولار أمريكي لفئة (Inspire) الأكثر تجهيزاً. هذه الأرقام، عند تحويلها للجنيه المصري (بافتراض 50 جنيهاً للدولار)، تعني أن السعر يتراوح بين مليون و480 ألف جنيه ومليون و625 ألف جنيه مصري، وهذا قبل احتساب تكاليف الترخيص والشحن والجمارك التي قد ترفع السعر النهائي للمستهلك المصري، لكنها تظل قادرة على المنافسة بقوة في فئتها إن وجدت طريقها للسوق المحلي.

ما يميز EX5 هو أنها تقدم قيمة حقيقية مقابل السعر. فعلى سبيل المثال، هي أقل سعراً بكثير من تسلا موديل Y، التي تبدأ من حوالي 41,600 دولار أمريكي (حوالي 2 مليون و80 ألف جنيه مصري). كما تتفوق في عامل السعر على BYD Sealion 7 و Xpeng G6 و Leapmotor C10. هذه الفروقات السعرية ليست بسيطة، وتجعل EX5 خياراً مغرياً للغاية، خاصة للباحثين عن سيارة كهربائية عصرية بميزانية محددة.

تعتمد EX5 على بنية GEA الخاصة بجيلي، وتأتي ببطارية ليثيوم فوسفات الحديد مدمجة بسعة 60.2 كيلووات ساعة. يدفعها محرك كهربائي واحد على العجلات الأمامية، يولّد قوة 160 كيلووات (215 حصاناً) وعزم دوران 320 نيوتن متر. هذه الأرقام مقبولة جداً لسيارة من هذه الفئة، وتمنحها تسارعاً جيداً من الصفر إلى 100 كم/ساعة في 6.9 ثوانٍ. أما عن المدى، فيبلغ حوالي 430 كيلومتراً لنسخة Complete و410 كيلومترات لنسخة Inspire، وهي أرقام قد لا تكون الأفضل في فئتها، لكنها كافية للتنقلات اليومية داخل المدن الكبرى كالقاهرة أو الرياض، مع الحاجة للتخطيط الجيد للرحلات الطويلة، ما لم تتوفر بنية تحتية قوية للشحن.

عند الحديث عن مقصورة EX5، ستلاحظ فوراً أنها صُممت بعناية لتُعطي انطباعاً بالجودة والفخامة يتجاوز سعرها. المقاعد الأمامية، المكسوة بجلد صناعي ناعم ومريح، تأتي بخاصية التدفئة والتهوية والتدليك، وهي ميزة نادرة في هذه الفئة السعرية. ومع ذلك، يغيب عنها دعم أسفل الظهر القابل للتعديل، وهو أمر غريب بالنظر إلى باقي التجهيزات الفاخرة.

اللوحة المركزية يهيمن عليها شاشة معلومات وترفيه عملاقة بحجم 15.4 بوصة، تعمل بنظام Flyme OS الخاص بجيلي. النظام سلس وسريع الاستجابة، مع قوائم سهلة الاستخدام. أعجبني بشكل خاص إمكانية تخصيص شريط المهام السفلي للتحكم في وظائف أساسية مثل درجة الحرارة وسرعة المروحة وتعديلات المقاعد، مما يسهل الوصول إليها أثناء القيادة. كما استفادت السيارة من تحديث برمجي أضاف دعم أندرويد أوتو اللاسلكي، ما يكمل تجربة الاتصال السلسة بجانب آبل كاربلاي.

خارجياً، تبدو EX5 سيارة مدمجة، لكنها تفاجئ برحابتها الداخلية. المقاعد الخلفية توفر مساحة كافية للبالغين، سواء للأرجل أو الرأس، وهي نقطة قوة. لكن يبدو أن هذه الرحابة جاءت على حساب مساحة الصندوق الخلفي، التي تبلغ 302 لتراً فقط. وإن كانت تزيد إلى 410 لترات بفضل مساحة التخزين السخية أسفل الأرضية، فإنها تظل أصغر من بعض منافساتها. بالنسبة للعائلات الصغيرة أو الشباب، قد تكون هذه المساحة كافية، بينما قد تحتاج العائلات الأكبر حجماً لإعادة النظر.

تجربة القيادة في EX5 تتسم بالنعومة والهدوء، وهي صفات مرغوبة في السيارات الكهربائية. على الطرق السريعة، تنعم بهدوء تام، لكنها تصدر صوتاً تحذيرياً للمشاة عند السرعات المنخفضة، وهو ميزة أمان إلزامية. قوة المحرك البالغة 215 حصاناً كافية جداً للانطلاق السريع، ولا تشعر السيارة بالبطء، بل على العكس تماماً. الأهم من ذلك، أن جيلي نجحت في التخلص من أي شعور بانجراف عزم الدوران عند التسارع القوي، وهي مشكلة شائعة في بعض سيارات الدفع الأمامي القوية.

كفاءة استهلاك الطاقة كانت لافتة، حيث سجلت السيارة متوسط 16.2 كيلووات ساعة لكل 100 كيلومتر، وهو رقم ممتاز يضعها في مصاف السيارات الاقتصادية. أما عن راحة الركوب، فقد أظهرت EX5 قدرة عالية على امتصاص الصدمات والتعامل مع المطبات بنعومة، وهو ما يميزها عن العديد من السيارات الكهربائية الأخرى التي غالباً ما تعاني من تعليق قاسٍ بسبب ثقل البطاريات. عجلة القيادة خفيفة ومباشرة، مع إمكانية تعديل وزنها لتناسب تفضيلات السائق.

لكل سيارة نقاط ضعف، وفي جيلي EX5 تتركز معظم هذه النقاط في أنظمة الأمان المفرطة في الحماس، مثل نظام تحذير السرعة ونظام مراقبة السائق. هذه الأنظمة، على الرغم من أهميتها، تصبح مزعجة لسهولة تنشيطها وصعوبة تعطيلها. ففي الوقت الذي يمكن فيه تعطيلها بسرعة في سيارات أخرى من مجموعة جيلي مثل Zeekr 7X، يتطلب الأمر في EX5 التوغل في القوائم الرقمية لمدة قد تصل إلى 15 ثانية، وهو أمر غير عملي قبل كل رحلة. نأمل أن تستفيد جيلي من خبرات مهندسي تجربة المستخدم في Zeekr لتبسيط هذه العملية.

وبالرغم من أن EX5 ليست السيارة التي ستبهرك بكونها ‘ممتعة’ في القيادة بمعناها الرياضي، فهي لا تملك الأداء أو التعليق المصمم لذلك. لكنها تتمتع بقدرة جيدة على المناورة بفضل وزنها الخفيف نسبياً. وبعد فترة وجيزة من تجربتنا لنموذج 2025، كشفت جيلي عن نسخة 2026 في أستراليا ببطارية أكبر قليلاً (68.39 كيلووات ساعة)، مع الاحتفاظ بنفس المحرك الأمامي بقوة 215 حصاناً. يبقى الأمل في رؤية نسخة ذات دفع رباعي وقوة أكبر في المستقبل، لتوسيع جاذبيتها.

في المحصلة، تُعد جيلي EX5 خياراً قوياً وذكياً في سوق سيارات الدفع الرباعي الكهربائية متوسطة الحجم. ورغم بعض التحفظات على أنظمة الأمان الصارمة ومساحة الصندوق الخلفي المحدودة، فإن هذه النقاط لا تفسد التجربة العامة. السيارة مناسبة جداً للأفراد والأزواج والعائلات الصغيرة التي تبحث عن سيارة عملية، مريحة، واقتصادية في استخدامها اليومي، كل ذلك بسعر تنافسي. قد لا تكون EX5 السيارة التي تشعل الشغف في القلوب كبعض المنافسين، لكنها بالتأكيد خيار عقلاني وجذاب لمن يبحث عن جودة وكفاءة دون تكلفة باهظة.

مقالات ذات صلة