جيتكس جلوبال 2025: دبي ترسم ملامح اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي

انطلقت في دبي فعاليات معرض جيتكس جلوبال 2025، الحدث التكنولوجي الأبرز عالميًا، ليتحول إلى ساحة نقاش دولية حول مستقبل اقتصاد الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الجغرافيا السياسية العالمية. بمشاركة قياسية، يبحث المعرض في نسخته الخامسة والأربعين عن إعادة تشكيل قواعد اللعبة الاقتصادية، وتحديد مسارات الاستثمار في التكنولوجيا للعقد القادم.
ويستضيف مركز دبي التجاري العالمي الحدث حتى السابع عشر من أكتوبر الجاري، بوجود ما يقرب من 6 آلاف و800 عارض، وأكثر من 2000 شركة ناشئة، إلى جانب 1200 وفد ومستثمر يمثلون 180 دولة. هذه الأرقام لا تعكس حجم المشاركة فقط، بل تشير إلى الثقل الذي باتت تمثله دبي كمركز محوري لصناعة التكنولوجيا العالمية ووجهة رئيسية لرواد الأعمال والمستثمرين.
تقاطعات التكنولوجيا والسياسة
افتتح النقاشات المحورية وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، بحديثه عن “السباق إلى ما بعد الابتكار”، وهو عنوان يكشف بوضوح عن أن المنافسة لم تعد تقتصر على التفوق التقني، بل امتدت لتشمل الجغرافيا السياسية وإعادة ضبط موازين القوى الاقتصادية العالمية. تأكيد المري على أن الابتكار وتنويع الاقتصاد يمثلان جوهر استراتيجية الإمارات الوطنية، يعكس رؤية دولة تسعى لترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في عصر ما بعد النفط.
وفي دلالة على عمق التحالفات التكنولوجية الجديدة، استكشفت جلسة أخرى كيف يمكن لمنظومات “التقنيات العميقة” أن تحدث تغييرًا جذريًا على مستوى الدول. الحوار بين إيكاترينا زهارييفا، مفوضة الشركات الناشئة في المفوضية الأوروبية، والدكتورة نجوى عراج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي الإماراتي، لم يكن مجرد تبادل للخبرات، بل إشارة إلى توافق استراتيجي بين الاتحاد الأوروبي والإمارات لدفع عجلة الابتكار التكنولوجي.
سباق نحو “الذكاء الفائق”
تحت عنوان “دورة الذكاء الفائقة”، اجتمع صناع القرار من الإمارات وكندا والأمم المتحدة، في جلسة عكست الإجماع الدولي على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة، بل أصبح البنية التحتية المحددة لاقتصاد القرن الحادي والعشرين. تصريح الوزير الكندي إيفان سولومون بأن “جيتكس” يطلق رواد الأعمال بسرعات غير مسبوقة، يؤكد على دور المعرض كمنصة تسريع عالمية، فيما تشير دعوته لبناء “تقنية مُصمَّمة لخدمة الجميع” إلى التحدي الأكبر المتمثل في حوكمة هذه التقنيات وأخلاقياتها.
الاستقلالية الاستراتيجية.. معركة الحاضر
أحد أبرز محاور النقاش كان مفهوم “الاستقلالية الاستراتيجية في الذكاء الاصطناعي”، وهو مصطلح يعبر عن سعي الدول لامتلاك قدراتها التقنية الخاصة بعيدًا عن هيمنة القوى الكبرى. النقاش بين مسؤولين من سلوفينيا وبولندا ودبي، في ظل استثمارات ضخمة من الاتحاد الأوروبي (1.1 مليار دولار) وأبوظبي (3.5 مليار دولار)، يوضح أن المعركة القادمة هي معركة بناء “مصانع الذكاء الاصطناعي” الوطنية، التي ستكون أساس الاستراتيجيات الصناعية المستقبلية.
جيتكس.. ما وراء المعرض
يعد معرض جيتكس جلوبال أكثر من مجرد حدث تجاري؛ فهو منصة تجمع صناع القرار والمعنيين بقطاع التكنولوجيا، ويعمل كمحفز للابتكار والاستثمار. كما أنه يمثل أداة استراتيجية توحد جهود الجهات الحكومية ومراكز الابتكار والشركات الناشئة لتقديم حلول تعزز التنوع الاقتصادي والقدرة التنافسية العالمية لدولة الإمارات.
بمشاركة واسعة من كافة أطياف المنظومة التكنولوجية، يمهد المعرض الطريق لعقد جديد من التحول الرقمي على الصعيدين الإقليمي والعالمي. ومن المتوقع أن تساهم مخرجاته في تحديد أثر التكنولوجيا على النمو الاقتصادي والاجتماعي، ودعم الأطر الاستراتيجية الوطنية الطموحة مثل أجندة دبي الاقتصادية (D33)، ورؤية الإمارات 2031، مما يرسخ مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الرقمي المستقبلي.









