جولة مفاجئة تكشف المستور في مستشفى القاهرة الجديدة: غياب أطباء وإهمال جسيم

في جولة مفاجئة لم تكن في الحسبان، كشفت زيارة نائب وزير الصحة والسكان لمستشفى القاهرة الجديدة عن واقع مؤلم وصادم، يرسم علامات استفهام كبيرة حول مستوى الرعاية الصحية المقدمة. ما بين غياب الأطقم الطبية وتدني مستوى النظافة، بدت الصورة أبعد ما تكون عن معايير الجودة التي تسعى الدولة لترسيخها.
تفاصيل جولة تفقدية حاسمة
فجر الأربعاء، وصل الدكتور محمد الطيب، نائب وزير الصحة والسكان، إلى مستشفى القاهرة الجديدة، في زيارة غير معلنة، بصحبة فريق متخصص من إدارة المراجعة الداخلية والحوكمة برئاسة الدكتور أحمد عمر. لم تكن الزيارة بروتوكولية، بل كانت مهمة ميدانية هدفها الأول هو الوقوف على حقيقة الوضع على الأرض، ورصد أي قصور لمعالجته بشكل فوري وحاسم.
ووفقًا لما صرح به الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، فإن الجولة شملت كل شبر في المستشفى تقريبًا. من قسم الاستقبال والطوارئ الذي يعد واجهة الخدمة، مرورًا بأقسام العظام والجراحة والرعاية المركزة، وصولًا إلى الوحدات الحيوية كالغسيل الكلوي وقسطرة القلب، وحتى المطبخ والصيدلية وغرف السلامة المهنية.
واقع صادم خلف الأبواب المغلقة
ما كشفته الجولة كان صادمًا، حيث تم رصد سلسلة من المخالفات وأوجه القصور التي لا يمكن تجاهلها. لم يكن الأمر مجرد ملاحظات عابرة، بل مشكلات جوهرية تؤثر بشكل مباشر على سلامة المرضى وجودة الخدمة المقدمة، وقد لخصها الفريق في النقاط التالية:
- غياب جماعي لمسؤولي الاستقبال والمدير المناوب وأعداد من الفريق الطبي دون إذن.
- تدنٍ ملحوظ في مستوى النظافة العامة وإجراءات مكافحة العدوى، وهو ما يشكل خطرًا داهمًا.
- تكدس وزحام في الأقسام يفوق طاقتها الاستيعابية، مع نقص واضح في بعض الأدوية والمستلزمات الحيوية.
- استغلال غرفة التدريب المخصصة لتطوير الكوادر الطبية كمخزن مهمل.
- تعطل ماكينتين للغسيل الكلوي، مما يزيد من معاناة المرضى، وغموض في مسار العمليات الجراحية داخل غرفة قسطرة القلب.
صوت المرضى.. شكاوى من الإهمال والتعنت
لم يكتفِ نائب الوزير برصد المخالفات الفنية، بل حرص على الاستماع مباشرةً إلى شكاوى المرضى وذويهم، الذين عبروا عن معاناتهم. تركزت الشكاوى حول تعنت بعض أفراد الأمن في التعامل معهم، بالإضافة إلى غياب أطقم التمريض عن بعض الأقسام لفترات طويلة، مما يترك المرضى دون رعاية.
قرارات فورية.. لا تهاون مع المقصرين
أمام هذا المشهد، عبر الدكتور محمد الطيب عن استيائه الشديد، وأصدر تعليمات فورية وحاسمة. وجه بإحالة جميع المتغيبين من أطقم الاستقبال والطوارئ والفريق الطبي للتحقيق العاجل، مشددًا على ضرورة رفع كفاءة مكتب دخول المرضى لتسهيل الإجراءات، ومراجعة عقود شركات الصيانة والنظافة والأمن لضمان التزامها بالمعايير.
وفي خطوة تصعيدية، أجرى نائب الوزير اتصالًا هاتفيًا بالدكتورة مها إبراهيم، رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، طالبًا إرسال لجنة عاجلة برئاسة نائبها لمتابعة كل الملاحظات ووضع خطة علاج سريعة. وأكد “عبد الغفار” أن الوزارة لن تتهاون في محاسبة أي مقصر، وأن هذه الجولات المفاجئة ستستمر في كافة المنشآت الطبية لضمان التزام الجميع بتقديم خدمة لائقة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة تطوير المنظومة الصحية في مصر.









