تكنولوجيا

جولة سام ألتمان التريليونية.. كيف يخطط عرّاب OpenAI لإعادة رسم خريطة الذكاء الاصطناعي؟

صحفي في قسم التكنولوجيا بمنصة النيل نيوز، يتابع أحدث الأخبار التقنية

في سباق مع الزمن لتلبية نهم العالم المتزايد للقدرة الحاسوبية، انطلق سام ألتمان، العقل المدبر وراء شركة OpenAI، في جولة عالمية لا تشبه سابقاتها. الهدف ليس مجرد عقد صفقات، بل بناء إمبراطورية تريليونية من البنى التحتية قادرة على تشغيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، في خطة قد تعيد رسم موازين القوى التكنولوجية عالميًا.

وفقًا لما كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال”، يجوب ألتمان العالم لإجراء محادثات مع شركاء محتملين في التمويل وسلاسل الإمداد، في محاولة لتأمين طاقة حاسوبية هائلة لمواكبة النمو غير المسبوق في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك قدرات معالجة ضخمة.

آسيا.. تأمين عصب الصناعة

كانت القارة الآسيوية هي المحطة الأولى في رحلة ألتمان المحمومة، حيث زار تايوان وكوريا الجنوبية واليابان، وهي الدول التي تمثل القلب النابض لصناعة أشباه الموصلات العالمية. لم تكن اللقاءات بروتوكولية، بل كانت مفاوضات مباشرة مع عمالقة القطاع لضمان تدفق الرقائق الإلكترونية التي تعد بمثابة الوقود لعصر الذكاء الاصطناعي.

التقى ألتمان بكبار اللاعبين، وعلى رأسهم شركة TSMC التايوانية، وسامسونج وSK Hynix في كوريا الجنوبية. وبحسب المصادر، لم يطلب ألتمان مجرد الشراء، بل حثهم على زيادة طاقتهم الإنتاجية ومنح الأولوية لطلبات OpenAI، في خطوة استراتيجية لضمان إمدادات مستقرة ومنخفضة التكلفة، خاصة من شرائح الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) التي تعتبر حيوية لتشغيل النماذج اللغوية الكبرى.

الشرق الأوسط.. وجهة التمويل والبناء

بعد تأمين الجانب التصنيعي في آسيا، يتجه ألتمان شرقًا نحو الإمارات العربية المتحدة، التي برزت كمركز عالمي للاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة. من المقرر أن يلتقي بصناديق استثمارية سيادية عملاقة مثل مجموعة MGX وصندوق مبادلة للاستثمار، بالإضافة إلى شريكه التشغيلي مجموعة G42، لبحث فرص تمويل وبناء شبكة من مراكز البيانات الجديدة.

على رأس هذه المشاريع يأتي مشروع Stargate، الذي يُتوقع أن يصبح أحد أكبر مراكز البيانات في العالم عند اكتماله، ليكون بمثابة حجر زاوية في البنية التحتية العالمية التي تخطط لها OpenAI. هذه الخطوة تؤكد أن رؤية الشركة لم تعد تقتصر على تطوير البرمجيات، بل امتدت لتشمل بناء الهيكل المادي الذي ستعمل عليه.

من الشك إلى اليقين.. صفقة “إنفيديا” تغير المعادلة

هذه الجولة تأتي بعد أشهر قليلة من عرض ألتمان خطته الطموحة التي تصل تكلفتها إلى 7 تريليونات دولار، والتي قوبلت في البداية بشكوك واسعة، حتى أن رئيس TSMC وصفها بأنها “مفرطة الطموح”. لكن يبدو أن الرياح قد تغيرت، فالتحالف الأخير مع شركة إنفيديا بقيمة 100 مليار دولار منح رؤية ألتمان مصداقية هائلة في أعين المستثمرين والشركاء.

بموجب الصفقة، لن تحصل OpenAI على ملايين الرقائق المتقدمة فحسب، بل ستحصل أيضًا على دعم استثماري ضخم للبنية التحتية. هذا التحالف لم يعزز فقط موقف OpenAI التفاوضي، بل أرسل إشارة قوية للسوق بأن الشركة جادة في التحول إلى لاعب رئيسي في مجال الحوسبة الفائقة.

مستقبل OpenAI.. من شركة برمجيات إلى مرفق عالمي

تعكس الأرقام التي أبلغتها OpenAI لمستثمريها حجم التحول الهائل الذي تمر به الشركة. فمن المتوقع أن تنفق 16 مليار دولار هذا العام على استئجار الخوادم، وهو رقم قد يقفز إلى 400 مليار دولار بحلول عام 2029. هذه الأرقام الفلكية تحول الشركة من مطور تكنولوجي إلى ما يشبه “مرفق بنى تحتية وطني”، يستهلك طاقة حاسوبية هائلة.

يرى المحللون أن جولة ألتمان ليست مجرد رحلة لجمع الأموال، بل هي محاولة استباقية للسيطرة على سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي، من تصميم النماذج إلى تصنيع الرقائق وتشغيل مراكز البيانات. إن نجحت خطته، فلن تكون OpenAI مجرد شركة رائدة في الذكاء الاصطناعي، بل ستكون القوة التي تملك مفاتيح تشغيل المستقبل الرقمي بأكمله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *