الأخبار

جهاز تنمية المشروعات: دفعة قوية للاقتصاد في المحافظات الحدودية

شهدت أجندة الحكومة المصرية متابعة حثيثة لجهود التنمية الاقتصادية في المناطق الأكثر احتياجًا، حيث التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء الثلاثاء، السيد باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر. جاء اللقاء لمراجعة الموقف التنفيذي لخطط الجهاز الطموحة في المحافظات الحدودية، التي تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة.

في مستهل الاجتماع، قدم باسل رحمي تقريرًا مفصلًا حول حجم مساهمات الجهاز في المحافظات الحدودية، بالإضافة إلى إنجازاته في مجال التجمعات الإنتاجية والحرف اليدوية. وأوضح أن مصر تضم حوالي 145 تجمعًا طبيعيًا إنتاجيًا وتكتلات، يشكل ما يقرب من 63% منها حرفًا يدوية ذات طابع تراثي أصيل، مما يعكس ثراء التراث المصري.

تجمعات إنتاجية وحرفية في المناطق الحدودية

وأشار رحمي إلى وجود 25 تجمعًا إنتاجيًا طبيعيًا ضمن المحافظات الحدودية، موزعة بشكل استراتيجي لتعزيز التنمية المحلية. تتوزع هذه التجمعات بواقع 7 في مرسى مطروح، و6 في أسوان، و2 في جنوب سيناء، إضافة إلى 4 في شمال سيناء، و3 في البحر الأحمر، و3 تجمعات أخرى في محافظة الوادي الجديد، مما يبرز التوزيع الجغرافي المدروس للجهود التنموية.

كما لفت الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات إلى جهود رفع قدرة هذه التجمعات الإنتاجية، بالتعاون مع المشروع الإسباني التابع للوكالة الإسبانية للتعاون الدولي. تضمنت هذه الجهود تنفيذ برامج متخصصة لتطوير المهارات الفنية لمجموعات الإنتاج، مع تركيز خاص على دعم المجموعات النسائية في مجالات الحرف اليدوية كأشغال الإبرة والتطريز اليدوي في مطروح وشمال وجنوب سيناء.

وامتدت الجهود لتعزيز الحرف المتعلقة باستغلال مخلفات النخيل في محافظتي أسوان والوادي الجديد، مما يعكس توجهًا نحو الاستدامة البيئية والاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، يتم العمل على بناء قدرات الجمعيات والجهات الداعمة لهذه التجمعات الحرفية، لضمان استدامة الأنشطة وتعزيز تأثيرها المجتمعي، وهو ما يضمن استمرارية الدعم والنمو.

دعم مالي ومعارض لترويج الحرف

وفي سياق دعم الحرف اليدوية، أوضح باسل رحمي أن الجهاز قام بتمويل 2259 مشروعًا بقيمة تقارب 86.4 مليون جنيه، خلال الفترة الممتدة من يوليو 2014 وحتى أغسطس 2025. هذه الأرقام تعكس التزامًا قويًا بدعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في المناطق الحدودية، وتوفير فرص عمل مستدامة لأهالي تلك المناطق.

وأشار إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للحرف اليدوية والتراثية على هامش معرض “تراثنا”، بهدف تطوير 15 تجمعًا حرفيًا طبيعيًا في مختلف المحافظات. هذا التوجه يهدف إلى تحسين أعمال تلك التجمعات وزيادة كفاءتها الإنتاجية، مما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز قيمته الاقتصادية.

كما شهد معرض “تراثنا” لعام 2025 مشاركة 60 عارضًا، منهم 58% من النساء من المحافظات الحدودية، مما يؤكد على دور المرأة المحوري في التنمية الاقتصادية. وبلغ حجم المبيعات والتعاقدات حوالي 36 مليون جنيه، وهو ما يعكس الإقبال الكبير على المنتجات اليدوية والتراثية.

بالإضافة إلى ذلك، نظم الجهاز 10 معارض محلية شارك فيها 47 عارضًا من نفس المناطق، حيث وصلت المبيعات والتعاقدات إلى حوالي 1.5 مليون جنيه. وعلى الصعيد الدولي، تمت المشاركة في 3 معارض من خلال خمسة عارضين، وحقق حجم المبيعات والتعاقدات نحو 1.6 مليون جنيه في دول مثل البحرين والصين والمملكة المتحدة، وتجري التحضيرات حاليًا للمشاركة في معرضين آخرين بالسنغال والجزائر.

وأضاف رحمي أن رؤية واستراتيجية الجهاز فيما يخص التجمعات الإنتاجية والحرف اليدوية تشمل تفعيل لجنة إدارة الاستراتيجية الوطنية للحرف اليدوية. وستباشر اللجنة على الفور متابعة خطط العمل خلال عام التأسيس 2025-2026، مما يضمن استمرارية وتطور هذه الجهود على المدى الطويل.

تسهيل الإجراءات عبر الشباك الواحد

وخلال اللقاء، استعرض باسل رحمي الإنجازات التي حققها الجهاز في مجال الشباك الواحد بالمحافظات الحدودية خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى أغسطس 2025. أوضح أن عدد الرخص المؤقتة الممنوحة للمشروعات الجديدة بلغ حوالي 14 ألف رخصة، بينما وصلت الرخص النهائية لهذه المشروعات إلى نحو 12 ألف رخصة، مما يعكس تبسيط إجراءات بدء الأعمال.

أما بالنسبة للرخص المؤقتة المخصصة لتوفيق الأوضاع، فقد بلغت حوالي 1361 رخصة، وهو ما يسهم في دمج المشروعات الصغيرة غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي. هذه الجهود تأتي في إطار سعي الحكومة لتقليل البيروقراطية وتسهيل بيئة الأعمال، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى دعم إضافي.

وأضاف أنه تم توقيع بروتوكول تعاون في أكتوبر من العام الماضي بهدف تسهيل إجراءات ترخيص المشروعات، عبر تطبيق منظومة الربط الإلكتروني بين مراكز إصدار تراخيص المحال العامة التابعة لوزارة التنمية المحلية ووحدات الشباك الواحد داخل الجهاز. ومن خلال هذا النظام، يتم تبادل طلبات الحصول على التراخيص والبت فيها خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام، مما يسرع من وتيرة العمل.

وفيما يتعلق بتشغيل نظام الربط الإلكتروني بالمحافظات الحدودية، ذكر أنه منذ 14 يوليو 2025 وحتى نهاية الأشهر الثلاثة التالية، تم استقبال 247 طلبًا للحصول على تراخيص المشروعات من خلال المنظومة الإلكترونية. توزعت هذه الطلبات على المحافظات كالتالي: مطروح (51 طلبًا)، شمال سيناء (8 طلبات)، أسوان (30 طلبًا)، الوادي الجديد (49 طلبًا)، البحر الأحمر (109 طلبات)، مما يظهر التوسع في استخدام التكنولوجيا لتسهيل الخدمات.

تمويل وتمكين للمرأة والشباب

وبشأن إطلاق المبادرات التمويلية والتدريبية التي تهدف إلى تمكين المرأة والشباب، أوضح رئيس جهاز تنمية المشروعات أن إجمالي التمويل الموجه للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في المحافظات الحدودية بلغ نحو 4.9 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى أغسطس 2025. هذا التمويل ساهم في دعم 128290 مشروعًا صغيرًا ومتناهي الصغر، وخلق حوالي 228.597 فرصة عمل، مما يعكس أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا.

بالإضافة إلى ذلك، وصل إجمالي التمويل الموجه لأنشطة مشروعات التنمية المجتمعية والبشرية في هذه المحافظات إلى 232.6 مليون جنيه، مولدًا نحو 2.6 مليون يوم عمل. هذه الأرقام تؤكد على الاهتمام الشامل بتنمية الإنسان والمجتمع، وليس فقط الجانب الاقتصادي، في المناطق الحدودية.

في السياق ذاته، أشار رئيس الجهاز إلى أنه في الفترة الممتدة من يناير إلى أغسطس 2025، بلغ إجمالي التمويل الموجه للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في المحافظات الحدودية حوالي 258 مليون جنيه لدعم 1961 مشروعًا، مما أسهم في توفير أكثر من 7 آلاف فرصة عمل. هذه الاستثمارات المستمرة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في تلك المناطق.

كما أعد جهاز تنمية المشروعات دراسة شاملة وحصرًا للفرص الاستثمارية في المحافظات الحدودية، مستندًا إلى الخريطة الاستثمارية التي أعدتها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بالتعاون مع الجهات المعنية. ويجري الآن العمل على تصميم منتجات تمويلية تتماشى مع احتياجات هذه المحافظات، مما يضمن استهدافًا دقيقًا وفعالًا للاستثمارات.

تعزيز ريادة الأعمال بالجامعات

وأضاف رحمي أنه تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع الجامعات بالمحافظات الحدودية بهدف دعم وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال وفكر العمل الحر. تضمنت هذه الاتفاقيات تعاونًا مع جامعة العريش لتنظيم 6 ندوات و21 برنامجًا تدريبيًا، وجامعة الملك سليمان، مما يوسع قاعدة المستفيدين من برامج التوعية والتدريب.

بالإضافة إلى ذلك، شهد التعاون مع جامعة مطروح عقد تدريب لإعداد مدربين استفاد منه 23 مدربًا، بجانب إعداد مادة علمية للطلاب حول ريادة الأعمال. كما شهد التعاون مع جامعة الوادي الجديد تنفيذ 12 ندوة و11 برنامجًا تدريبيًا. هذه المبادرات أسهمت بفعالية في زيادة أنشطة ريادة الأعمال التي نفذها الجهاز خلال العامين الأخيرين، مما يعكس التزامًا بتأهيل الأجيال الجديدة.

وأكد باسل رحمي على توسيع نطاق خدمات تطوير الأعمال لتمكين الراغبين في إنشاء مشروعات بالمحافظات الحدودية. وتشمل هذه الخدمات التوعية بالأنشطة المالية وغير المالية التي يقدمها الجهاز، وتقديم استشارات تخصصية في مجال التسويق، إلى جانب نشر المعرفة المتعلقة بقانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة، وما يحتويه من تسهيلات وحوافز داعمة، مما يوفر بيئة تشريعية محفزة.

وخلال اللقاء، أكد رئيس الجهاز أهمية التنسيق مع وزارة الشباب والرياضة والجامعات لنشر ثقافة العمل الحر وتعزيز الوعي المالي لدى الفئات المستهدفة. مشيرًا إلى ضرورة التعاون مع شركاء التنمية لتكثيف الجهود الترويجية لثقافة العمل الحر وتنفيذ برامج تدريبية تدعم ريادة الأعمال في مختلف مراحل المشروع، بالتعاون مع الجامعات ومراكز الشباب والجهات ذات الصلة، لضمان تكامل الجهود.

بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أهمية التنسيق مع وزارة التنمية المحلية لتفعيل المبادرات التمويلية التي تهدف إلى تمكين المرأة في المناطق الحدودية. هذه الخطوات تعكس رؤية شاملة ومتكاملة لتعزيز التنمية المستدامة في المحافظات الحدودية، من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والحرف اليدوية، وتمكين الشباب والمرأة، وتوفير بيئة أعمال محفزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *