جسور التعاون تمتد من أبوظبي.. مصر تعرض خبراتها في مشروعات النقل على البحرين

في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية وسعي مصر لتصدير خبراتها الإقليمية، فتحت القاهرة أبواب التعاون على مصراعيها أمام المنامة في قطاع النقل والمشروعات العملاقة. اللقاء الذي جمع المهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء، بنظيره البحريني في أبوظبي لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل منصة لعرض التجربة المصرية الرائدة واستعدادها للمشاركة في نهضة البنية التحتية في البحرين الشقيقة.
على هامش فعاليات المعرض العالمي للسكك الحديدية “جلوبال ريل 2025″، أكد الوزير، الذي يشغل أيضًا منصبي وزير الصناعة والنقل، أن الشركات المصرية الوطنية التي بنت صروح المشروعات الكبرى في مصر وخارجها، على أتم استعداد لتكرار نجاحاتها في البحرين. وشدد على أن هذا العرض لا يقتصر على الخبرة الفنية، بل يمتد ليشمل الالتزام بأعلى مقاييس الجودة، وسرعة التنفيذ، وتقديم أسعار تنافسية تعكس متانة العلاقات الأخوية بين البلدين.
تجربة مصرية رائدة.. من القطار السريع إلى توطين الصناعة
لم يكن حديث الوزير مجرد وعود، بل استعراضًا بانوراميًا لما حققته مصر في سنوات قليلة. لقد وضع أمام الجانب البحريني خريطة إنجازات مصر في قطاع الجر الكهربائي، والتي تمثل ثورة حقيقية في مفهوم النقل الجماعي. من شبكة القطار الكهربائي السريع التي ستربط البلاد من شمالها إلى جنوبها، مرورًا بالقطار الكهربائي الخفيف (LRT) الذي يخدم العاصمة الإدارية الجديدة، وصولًا إلى استكمال شبكة مترو الأنفاق ومشروعي المونوريل.
وأوضح الوزير أن هذه النهضة لا تقتصر على الإنشاءات، بل تمتد إلى رؤية استراتيجية أعمق، وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي توطين الصناعة. فمصر لم تعد تكتفِ باستيراد التكنولوجيا، بل تسعى لتصبح مركزًا صناعيًا إقليميًا يصنّع ويصدّر، خاصة في قطاعات النقل الحيوية.
مجمع ألستوم والمونوريل.. نماذج حية للطموح المصري
كدليل ملموس على هذه الرؤية، سلط الوزير الضوء على الشراكة مع شركة ألستوم الفرنسية العالمية لإنشاء مجمع صناعي ضخم ببرج العرب على مساحة 40 فدانًا. هذا المجمع سيضم مصنعين عملاقين؛ الأول لإنتاج الأنظمة الكهربائية ومكونات السكك الحديدية، والثاني لإنتاج كافة أنواع الوحدات المتحركة من مترو وترام وقطارات سريعة، مما يمثل نقطة تحول في تاريخ الصناعة المصرية.
كما تطرق إلى مشروع المونوريل الذي تنفذه أيادٍ مصرية، واصفًا إياه بـ”النقلة الحضارية”. وشرح كيف تم تصميم هذا المشروع ليكون حلاً عبقريًا للمناطق المزدحمة، حيث يتميز بقدرته على:
- التنفيذ في الشوارع الضيقة ذات الانحناءات الكبيرة دون الحاجة لتعديلات واسعة في المرافق.
- العمل على مسار علوي لا يؤثر على حركة المرور الأرضية.
- توفير وسيلة نقل سريعة وعصرية وآمنة وصديقة للبيئة.
- تخفيض استهلاك الوقود ومعدلات التلوث، وتخفيف الاختناقات المرورية.
إشادة بحرينية واتفاق على المستقبل
من جانبه، لم يخفِ الدكتور شيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، وزير النقل والمواصلات البحريني، إعجابه الشديد بما شاهده من إنجازات مصرية. وأشاد بالنهضة الشاملة التي تشهدها مصر في عهد الرئيس السيسي، واصفًا تجربة تطوير شبكة الطرق المصرية بأنها “ملهمة للجميع”، وهو ما يعكس التقدير الإقليمي لحجم العمل الذي تم على الأرض.
وفي ختام اللقاء، لم تكن المصافحات هي النهاية، بل بداية لمرحلة جديدة من الـ تعاون مصري بحريني. اتفق الوزيران على تكثيف اللقاءات الفنية بين المختصين من الجانبين خلال الفترة المقبلة، لتحويل الرؤى المشتركة إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع، وفتح صفحة جديدة من الشراكة الاستراتيجية في مجال مشروعات النقل والبنية التحتية.









