جزيئات نانوية وسكر.. ثورة طبية لتوصيل الأدوية بدقة متناهية

كتب: فاطمة أبو النصر
من مختبرات جامعة ستانفورد، يبزغ فجر جديد في عالم الطب، حيث نجح باحثون أمريكيون في ابتكار نظام ثوري لتوصيل الأدوية داخل الجسم بدقة غير مسبوقة، مستخدمين جزيئات نانوية حساسة للموجات فوق الصوتية وقليل من السكر.
قد يضع هذا الإنجاز نهاية لمعاناة المرضى مع الآثار الجانبية المزعجة للعديد من الأدوية، بدءاً من مسكنات الألم وحتى أدوية السرطان، فكيف تم ذلك؟
نظام توصيل دقيق:
يعتمد النظام الجديد على تغليف الدواء داخل جزيئات نانوية تُسمى ليبوزومات، مشابهة لتلك المستخدمة في لقاحات كورونا. تُطلق هذه الجزيئات حمولتها الدوائية فقط عند تعريضها لموجات فوق صوتية مركزة من خارج الجسم، مما يتيح دقة استهداف تصل إلى بضع مليمترات في أي نسيج.
قليل من السكر يصنع المعجزات:
المفاجأة تكمن في بساطة المكون السحري: محلول سكروز بتركيز 5% داخل الليبوزومات! هذا الاكتشاف البسيط من جامعة ستانفورد يضمن استقرار الجزيئات داخل الجسم ويجعلها حساسة للموجات فوق الصوتية.
تجارب واعدة على الفئران:
أثبتت التجارب على الفئران نجاح النظام في توصيل الكيتامين بدقة إلى مناطق محددة من الدماغ، مما خفض تركيزه في باقي الأعضاء بشكل كبير. كما نجح النظام في تخدير موضعي للعصب الوركي باستخدام روبيفاكاين، مبشراً بإمكانية تسكين الألم دون الحاجة للحقن المباشر.
من المختبر إلى العيادة:
يستعد الفريق لتجربة سريرية على البشر باستخدام الكيتامين لتخفيف الألم المزمن. يؤكد الباحثون أن هذه الصيغة “صالحة سريرياً” أكثر من المحاولات السابقة، متوقعين أن تفتح الطريق لعصر جديد من الأدوية الموجهة بدقة.
إذا نجحت التجارب البشرية، فإن هذا النظام سيُحدث ثورة في عالم الطب، مبشراً بعلاجات أكثر أماناً وفاعلية وآثار جانبية أقل.








