جروكيبيديا.. إيلون ماسك يطلق رصاصة الذكاء الاصطناعي على ويكيبيديا

في قلب معركة المعلومات التي يشهدها العالم الرقمي، يلقي الملياردير المثير للجدل إيلون ماسك بحجر جديد في المياه الراكدة. هذه المرة، لا يتعلق الأمر بتغريدة عابرة أو سيارة كهربائية، بل بسلاح معرفي جديد يحمل اسم “جروكيبيديا” (GROCOPEDIA)، وهو المشروع الطموح الذي تطلقه شركته للذكاء الاصطناعي “xAI” لتحدي عرش “ويكيبيديا” الذي استمر لعقدين من الزمان.
كيف تعمل “جروكيبيديا”؟
تعتمد المنصة الجديدة على فكرة بسيطة لكنها عميقة: استخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم لغربلة الكم الهائل من المعلومات المتاحة على الإنترنت. بدلاً من الاعتماد على المحررين البشريين فقط، ستقوم خوارزميات “xAI” بالتحقق من مصادر متنوعة وتصنيف المعلومات بشكل دقيق، إما “صحيحة”، “خاطئة”، أو “ناقصة”، بهدف بناء قاعدة بيانات تتمتع بالشفافية والدقة، وهو ما يمثل جوهر التحدي للمنصات التقليدية.
معركة العروش المعرفية.. ماسك ضد ويكيبيديا
لا تأتي هذه الخطوة من فراغ. فلطالما وجه إيلون ماسك انتقادات لاذعة لمنصة ويكيبيديا، متهماً إياها بالانحياز السياسي وفقدان الحياد. يرى ماسك أن “جروكيبيديا” ستكون البديل الذي يبحث عن “الحقيقة القصوى”، بعيدًا عن أي أجندات، وهو ما يتماشى مع رؤيته لمنصة “X” (تويتر سابقًا) كمساحة لحرية التعبير المطلقة.
هذه المواجهة ليست مجرد منافسة تقنية، بل هي صراع أيديولوجي حول من يملك الحق في كتابة المعرفة وتقديمها للجمهور. فبينما تعتمد ويكيبيديا على الحكمة الجماعية لملايين المتطوعين، تراهن “جروكيبيديا” على القوة الحاسوبية الهائلة للذكاء الاصطناعي في التحقق من المعلومات وفهم سياقها.
تحديات في مواجهة العملاق
رغم الطموح الكبير، يواجه مشروع ماسك تحديات ضخمة. فويكيبيديا ليست مجرد موقع، بل هي كيان راسخ في وعي مستخدمي الإنترنت ومصدر أساسي للمعلومات لمحركات البحث. كما أن فكرة الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات حول إمكانية وقوعه في نفس فخ الانحياز الذي يتهم به البشر، ففي النهاية، الخوارزميات تتعلم من بيانات من صنع الإنسان.
يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح “جروكيبيديا” في كسب ثقة المستخدمين وتقديم بديل معرفي موثوق، أم ستتحول إلى مجرد صدى لأفكار مؤسسها؟ الأيام القادمة ستكشف عن ملامح الفصل الجديد في حرب المعلومات الرقمية.









