جدل “VAR” يخطف الأضواء: هل حُرم ليفربول من هدف شرعي أمام سيتي؟
تحليل معمق لقرار إلغاء هدف فان دايك الذي أثار انقسامًا واسعًا بين الخبراء والقانون في الدوري الإنجليزي.

في مباراة كانت تحمل الكثير من الأهمية التكتيكية، طغى جدل تحكيمي واسع على الأداء الفني بعد أن ألغت تقنية الفيديو المساعد (VAR) هدفًا حاسمًا لفريق ليفربول أمام مانشستر سيتي، مما فتح الباب أمام تساؤلات حول تفسير قوانين اللعبة وتأثيرها على نتائج المباريات الكبرى.
لحظة غيرت مسار اللقاء
كانت النتيجة تشير إلى تقدم مانشستر سيتي بهدف نظيف حين ارتقى المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك لكرة ركنية، مسكنًا إياها الشباك. لكن فرحة لاعبي ليفربول لم تدم طويلاً، حيث أشار الحكم المساعد إلى وجود تسلل، وهو القرار الذي أكدته غرفة الـVAR، معتبرةً أن آندي روبرتسون كان في موقف متسلل وأثّر على حارس المرمى.
هذه اللحظة لم تكن مجرد هدف ملغي، بل مثّلت نقطة تحول محتملة في المباراة، حيث كان من شأن هدف التعادل أن يغير من الحالة النفسية والمعنوية للاعبي ليفربول، وربما كان ليقود المباراة إلى مسار مختلف تمامًا عن الخسارة الثقيلة التي انتهت بها بنتيجة 3-0.
بين رؤية الخبراء ونص القانون
أثار القرار انقسامًا حادًا في الأوساط التحليلية. أجمع عدد من نجوم الكرة الإنجليزية السابقين، مثل داني ميرفي وغاري نيفيل ووين روني، على أن الهدف كان يجب احتسابه. تركزت حجتهم على أن روبرتسون لم يكن في مجال رؤية الحارس جيانلويغي دوناروما، وبالتالي لم يعقه بشكل مباشر عن محاولة التصدي للكرة.
لكن التفسير الدقيق للقانون يقدم زاوية مختلفة. بحسب محللين متخصصين في لوائح التحكيم، فإن المشكلة لم تكن في “حجب الرؤية” بقدر ما كانت في حركة روبرتسون نفسه. يوضح الخبير التحكيمي ديل جونسون أن القانون يعتبر أي “تحرك واضح يؤثر على قدرة المنافس على لعب الكرة” تدخلاً يستوجب التسلل. بانحناء روبرتسون للسماح للكرة بالمرور، اعتُبر أنه قام بفعل مؤثر، بغض النظر عما إذا كان الحارس سيتمكن من التصدي للكرة أم لا.
سوابق تحكيمية تزيد المشهد تعقيدًا
يزيد من تعقيد الموقف أن الحكم كريس كافانا نفسه كان طرفًا في حالات مشابهة سابقًا، مما يطرح تساؤلات حول اتساق القرارات التحكيمية. ففي واقعة سابقة، ألغى هدفًا لإيفرتون في ظروف مماثلة، بينما في حالة أخرى، احتسب هدفًا لمانشستر سيتي بعد تدخل من الـVAR رغم وجود لاعب في موقف تسلل لم يؤثر بشكل مباشر.
يشير مراقبون إلى أن “هذا التباين في تطبيق القانون هو ما يغذي الجدل المستمر حول تقنية الـVAR”. فبدلاً من أن تكون أداة لحسم الخلافات، أصبحت في بعض الأحيان مصدرًا لخلافات جديدة أكثر تعقيدًا، تعتمد على تفسيرات دقيقة قد تختلف من حكم لآخر.
تداعيات تتجاوز النقاط الثلاث
في الختام، يتجاوز تأثير هذا القرار مجرد نتيجة مباراة. إنه يعيد إلى الواجهة النقاش الأوسع حول الفجوة بين “نص القانون” و”روح اللعبة”. فبينما قد يكون القرار صحيحًا من الناحية القانونية البحتة، يراه الكثيرون، بمن فيهم لاعبون ومدربون، مخالفًا للمنطق الكروي. هذه الحادثة تكرس الانطباع بأن التكنولوجيا، رغم أهميتها، لم تنجح بعد في القضاء على الجدل، بل نقلته من أرض الملعب إلى غرف مغلقة وشاشات المراجعة، تاركةً الجماهير في حيرة دائمة.









