جايكا: المتحف المصري الكبير شهادة على قدرة مصر ومركز إشعاع ثقافي عالمي
رئيس الوكالة اليابانية يكشف كواليس الشراكة في صرح مصر الجديد ويشيد بدورها المحوري في المنطقة

في تصريحات حملت دلالات تتجاوز حدود الدبلوماسية، وصف رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، تاناكا أكيهيكو، المتحف المصري الكبير بأنه “كنز للبشرية” وإنجاز هائل للمجتمع الإنساني، معبرًا عن ثقته الكاملة في قدرة الإدارة المصرية على تشغيل هذا الصرح بكفاءة واقتدار.
شراكة تتجاوز التمويل
خلال مقابلة حصرية، لم تقتصر إشادة تاناكا على الجانب الإنشائي للمشروع، بل امتدت لتكشف عن عمق الشراكة المصرية اليابانية. وأوضح أن دور جايكا لم يكن مجرد تقديم تمويل مستدام، بل شمل تعاونًا فنيًا مستمرًا في مجالات حساسة مثل إدارة المتاحف الحديثة والحفاظ الدقيق على القطع الأثرية، وهو ما يضمن استمرارية نجاح المشروع على المدى الطويل.
وتجسد هذا التعاون الفني في مشروعات معقدة، أبرزها مشروع إعادة تجميع مركب الملك خوفو الثاني، الذي وصفه تاناكا بـ”التحدي الكبير” نظرًا لضخامة عدد قطعه وحاجتها لعمليات ترميم وتجميع بالغة الدقة. وأشار إلى أن هذا المشروع، الذي يشارك فيه خبراء يابانيون، يمثل نموذجًا للخبرة المشتركة التي تأسست بين البلدين.
مركز إقليمي للحفاظ على التراث
تتجه الأنظار الآن إلى مركز ترميم الآثار الملحق بالمتحف، والذي يرى رئيس جايكا أنه مهيأ ليصبح مركزًا بحثيًا رائدًا في منطقة الشرق الأوسط. هذا المركز لن يخدم الآثار المصرية فقط، بل سيستقطب خبراء من مختلف أنحاء العالم، مما يرسخ مكانة مصر كقائدة في مجال الحفاظ على التراث الإنساني، عبر برامج تبادل الخبراء وتدريب الكوادر المصرية في اليابان على أحدث التقنيات.
قوة ناعمة ودور محوري
تصريحات المسؤول الياباني لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لدور مصر الإقليمي. فربطه بين افتتاح المتحف المصري الكبير وجهود القاهرة لتحقيق الاستقرار في غزة والشرق الأوسط يعكس فهمًا عميقًا لكيفية توظيف الدول لنفوذها. فالمتحف هنا ليس مجرد وجهة سياحية، بل هو أداة فعالة من أدوات القوة الناعمة، تعزز من ثقل مصر الثقافي العالمي بالتوازي مع دورها السياسي المحوري الذي يحظى بامتنان دولي.
إن هذا المشروع الضخم، بدعم من شريك دولي بحجم اليابان، يقدم رسالة واضحة بأن مصر لا تستدعي تاريخها العظيم فحسب، بل تبني عليه حاضرًا ومستقبلًا قادرًا على إدارة أصولها الحضارية بأحدث المعايير العالمية، وتوظيفها لخدمة مكانتها على الساحة الدولية. إنها شهادة على القدرة والكفاءة، بقدر ما هي احتفاء بالحضارة.








