
في خطوة تعكس التوجه الوطني نحو تعزيز دور البحث العلمي في مصر وربطه بمتطلبات التنمية، استضافت جامعة أسوان ورشة عمل محورية حول “تشجيع البحث العلمي والابتكار”. هذه الورشة، التي جاءت بتمويل سخي من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا وبنك المعرفة المصري، تمثل بصيص أمل للباحثين الطموحين، وتؤكد على أهمية الشراكات الدولية في دفع عجلة التقدم.
قيادة الجامعة
شهدت فعاليات الورشة حضورًا رفيع المستوى، تقدمه الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، القائم بأعمال رئيس جامعة أسوان، والدكتور محمد عبدالعزيز مهلل، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث. هذا الحضور القيادي لم يكن مجرد مشاركة بروتوكولية، بل يعكس التزام الجامعة الراسخ بتبني استراتيجيات تدعم الابتكار وتفتح آفاقًا جديدة أمام الكوادر البحثية، وهو ما يحتاجه أي مجتمع يتطلع للنهوض.
فرص وتمويل
ركزت الورشة على استعراض سبل الاستفادة القصوى من برامج تمويل الاتحاد الأوروبي، والتي تُعد شريانًا حيويًا لدعم المشروعات البحثية الواعدة. قدمت الخبيرة إكرام عيسوي، الرائدة في إدارة البحث العلمي واستراتيجيات التمويل الأوروبي، رؤى قيمة حول كيفية إعداد المقترحات البحثية بمعايير دولية، وهو ما يضمن للباحثين المصريين القدرة على المنافسة عالميًا ويُعزز من فرصهم في الحصول على الدعم اللازم لتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس.
تكامل وجهود
من جانبه، شدد الدكتور لؤي سعد الدين نصرت على الأهمية البالغة لتكامل الجهود بين الجامعات والقطاع الصناعي، مؤكدًا أن هذا التكامل هو مفتاح تحقيق التنمية المستدامة. كلماته لم تكن مجرد تصريحات، بل كانت دعوة واضحة لمد جسور التعاون، مشيدًا بالدعم الأوروبي الذي يمثل شهادة ثقة في القدرات البحثية المصرية، وحافزًا لا يقدر بثمن لمزيد من الإبداع الذي يخدم الاقتصاد الوطني ويحسن جودة الحياة للمواطنين.
بيئة محفزة
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد عبدالعزيز مهلل أن قطاع الدراسات العليا والبحوث بالجامعة يولي اهتمامًا خاصًا بتوفير بيئة بحثية محفزة. هذا التوجه ليس رفاهية، بل ضرورة ملحة لتمكين الباحثين من المشاركة الفاعلة في البرامج الدولية. يُرجّح مراقبون أن هذه الخطوات ستُرسخ مكانة جامعة أسوان كمركز علمي وبحثي متميز، ليس فقط على المستوى المحلي، بل تتعداه للمستويين الإقليمي والدولي، وهو طموح مشروع يستحق كل الدعم.
لماذا الآن؟
تأتي هذه الورشة في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى مصر جاهدة لتعزيز اقتصادها القائم على المعرفة وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية. إن ربط مخرجات البحث العلمي بالصناعة ليس مجرد شعار، بل هو استراتيجية حيوية لضمان قدرة المنتجات والخدمات المصرية على المنافسة عالميًا. إنها رحلة تتطلب صبرًا ومثابرة، ولكن ثمارها حتمًا ستكون عظيمة على المدى الطويل، وهذا ما نأمله جميعًا.
آفاق مستقبلية
في الختام، لا يمكن النظر إلى ورشة عمل جامعة أسوان بمعزل عن السياق الأوسع لجهود الدولة المصرية لتمكين العقول الشابة ودعم الابتكار. إنها خطوة على طريق طويل نحو بناء مستقبل مزدهر يعتمد على العلم والمعرفة، وتؤكد أن الشراكات الدولية، خاصة مع كيانات بحجم الاتحاد الأوروبي، تلعب دورًا محوريًا في تحقيق هذه الرؤية الطموحة، مما يضع مصر على خريطة الابتكار العالمية.









