تيك توك تسلح صناع المحتوى بالذكاء الاصطناعي.. أدوات لتقطيع الفيديوهات ورفع الأرباح إلى 90%
ثورة في صناعة المحتوى.. تيك توك تطلق أدوات ذكاء اصطناعي تحول الفيديوهات الطويلة لمقاطع قصيرة وتمنح 90% من الأرباح

في خطوة استراتيجية لتعزيز هيمنتها على سوق المحتوى الرقمي، أعلنت منصة تيك توك عن حزمة أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مصممة لإعادة تشكيل علاقتها مع صناع المحتوى وتسهيل عملية إنتاج الفيديوهات بشكل غير مسبوق.
ثورة الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى
كشفت المنصة خلال قمة صناع المحتوى في الولايات المتحدة عن أداة Smart Split، التي تمثل حلاً تقنياً لمشكلة تحويل المقاطع الطويلة إلى فيديوهات قصيرة. تتيح هذه الأداة للمستخدمين تحميل مقاطع فيديو طويلة، مثل حلقات البودكاست أو مدونات الفيديو، ليقوم النظام تلقائياً بقصها وإعادة تأطيرها وإضافة ترجمات نصية، مقدماً سلسلة من المقاطع القصيرة الجاهزة للنشر مباشرة.
تعمل الأداة، المتاحة عالمياً عبر منصة TikTok Studio Web، بآلية مرنة؛ فبعد تحميل فيديو تزيد مدته على دقيقة، يمكن للمستخدم تحديد الأجزاء المراد تحويلها، ومن ثم تختار الأداة الطول المناسب تلقائياً أو تترك الخيار للمستخدم. كما توفر خيارات متعددة لتنسيق الترجمة وتعديل الإطارات لتناسب العرض الرأسي الذي تشتهر به المنصة، مما يختصر ساعات من العمل اليدوي.
لم تتوقف الابتكارات عند التحرير، بل امتدت لتشمل مرحلة التخطيط عبر أداة AI Outline. صُممت هذه الأداة لمساعدة صناع المحتوى على تنظيم أفكارهم، حيث تقترح عناوين ووسوم وجمل افتتاحية، بالإضافة إلى مخطط تفصيلي يقسم الفيديو إلى ستة أجزاء رئيسية، بناءً على توجيه نصي بسيط من المستخدم أو باختيار موضوع رائج.
تحفيز مالي غير مسبوق
بالتوازي مع الدعم التقني، قدمت تيك توك عرضاً مالياً مغرياً عبر تحديث نظام الاشتراكات (Subscription). أصبح بإمكان صناع المحتوى المؤهلين الحصول على ما يصل إلى 90% من الأرباح الشهرية، في خطوة تهدف إلى بناء علاقات أكثر استدامة معهم وتحويل المنصة إلى مصدر دخل رئيسي.
بموجب النظام الجديد، يحصل المبدعون على 70% من العائدات بشكل أساسي، مع إمكانية الحصول على مكافأة إضافية بنسبة 20% عند استيفاء شروط محددة، مثل امتلاك 10 آلاف متابع وتحقيق 100 ألف مشاهدة ونشر 3 فيديوهات حصرية للمشتركين خلال شهر واحد. هذا النموذج يضع تيك توك في منافسة مباشرة مع منصات أخرى تعتمد على نماذج مشاركة أرباح أقل سخاءً.
ما وراء الأدوات الجديدة؟
هذه التحديثات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق التنافسي الشرس في عالم المنصات الرقمية. فمن خلال أداة Smart Split، تسعى تيك توك لجذب صناع المحتوى المتخصصين في الفيديوهات الطويلة على يوتيوب ومنصات البودكاست، مقدمة لهم جسراً سهلاً لنقل محتواهم إلى بيئتها دون الحاجة لجهد كبير في إعادة المونتاج. إنها محاولة واضحة لتوسيع قاعدة محتواها وتنويعه بعيداً عن المقاطع القصيرة التقليدية.
أما رفع نسبة الأرباح إلى 90%، فهو ليس مجرد تحفيز مالي، بل رسالة قوية بأن تيك توك جادة في بناء اقتصاد مستدام للمبدعين على منصتها. في وقت يشكو فيه الكثيرون من تقلب عائدات الإعلانات، يأتي نموذج الاشتراكات كبديل أكثر استقراراً، مما يعزز ولاء المبدعين ويحولهم من مجرد مستخدمين إلى شركاء حقيقيين في نجاح المنصة. هذه الخطوة تضع ضغطاً كبيراً على المنافسين لإعادة النظر في سياساتهم المالية تجاه المبدعين.








