اقتصاد

توقعات متفائلة للاقتصاد المصري في 2026: خفض الفائدة واستقرار الجنيه يدعمان النمو

خبراء يتوقعون تحسنًا تدريجيًا في المؤشرات الكلية لمصر بدعم من تراجع التضخم وتيسير السياسة النقدية

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

توقع خبراء في 5 بنوك استثمار ومؤسسات بحثية بارزة تحسنًا تدريجيًا في المؤشرات الاقتصادية الكلية لمصر خلال عام 2026. يأتي هذا التفاؤل مدعومًا بتوقعات تراجع معدلات التضخم، ودخول السياسة النقدية مرحلة تيسير واضحة، بالإضافة إلى استقرار نسبي في سوق الصرف. من شأن هذه العوامل أن تمهد الطريق لخفض ملموس في أسعار الفائدة، مما يدعم بدوره معدلات النمو الاقتصادي.

وشملت قائمة المؤسسات المالية التي شاركت في هذه التوقعات: “إي إف جي القابضة”، و”الأهلي فاروس”، و”سي آي كابيتال”، و”مباشر المالية”، و”عربية أون لاين”.

“إي إف جي القابضة”: توقعات بخفض الفائدة إلى 15% والتضخم عند 8-10%

تتوقع “إي إف جي القابضة” أن يشهد الجنيه المصري تراجعًا طفيفًا العام المقبل، ليصل متوسط سعر صرف الدولار إلى 48.04 جنيه في 2026، ثم إلى 49 جنيهًا في 2027. كما تشير تقديراتها إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5% خلال العام المقبل، يليه تباطؤ نسبي إلى 4.6% في 2027.

وفيما يخص التدفقات الدولارية، تتوقع المجموعة ارتفاعها إلى حوالي 16.2 مليار دولار في 2026، ثم 14.2 مليار دولار في 2027. وتلفت “إي إف جي” إلى أن التقدم في برنامج الخصخصة وطرح حصص الدولة قد يمثل عاملًا إيجابيًا محتملًا، حيث يمكن لأي صفقة غير متوقعة أن تعزز الاحتياطيات الأجنبية وتحسن الوضع الخارجي للبلاد، رغم محدودية الرؤية والتقدم في هذا الملف خلال الفترات الماضية.

تجدر الإشارة إلى أن أداء سعر صرف الجنيه المصري قد تحسن بشكل ملحوظ على مدار الأشهر الخمسة الماضية، ليبلغ أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، مدعومًا بتدفقات قوية من النقد الأجنبي مع بدء موسم السياحة والعطلات الصيفية.

على صعيد السياسة النقدية، تتوقع “إي إف جي القابضة” أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 600 إلى 700 نقطة أساس خلال العام الجديد، لتصل أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية إلى نحو 15% بنهاية العام. كما ترجح وصول متوسط التضخم إلى نطاق يتراوح بين 8% و10% بنهاية 2026، وهو ما يمثل انخفاضًا إضافيًا يتراوح بين 4 و6 نقاط مئوية مقارنة بمستويات 2025.

يُذكر أن أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي تبلغ حاليًا 21% و22% و21.5% على الترتيب، بعد سلسلة تخفيضات بلغت إجمالًا 625 نقطة أساس منذ مطلع العام، في أول دورة تيسير نقدي منذ أربع سنوات ونصف السنة.

وكان البنك المركزي المصري قد خفض أسعار الفائدة للمرة الخامسة في 2025، في خطوة تعكس توجهه نحو التيسير النقدي.

وفي سياق متصل، تباطأت وتيرة التضخم في المدن المصرية خلال نوفمبر، بعد تسارعها في الشهر السابق لأول مرة منذ أربعة أشهر. فقد زادت أسعار المستهلكين بالمناطق الحضرية على أساس سنوي إلى 12.3% مقارنة بـ 12.5% في أكتوبر، بينما بلغ معدل التضخم على أساس شهري 0.3% مقابل 1.8% في الشهر السابق، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ويبلغ سعر الفائدة الحقيقي في مصر، الذي يُحسب بطرح معدل التضخم من معدل الفائدة الاسمي، نحو 8.5%.

“الأهلي فاروس”: الجنيه يتحسن والعائد لليلة واحدة يتراجع إلى 13%

من جانبه، يتوقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في شركة “الأهلي فاروس”، انخفاض معدل التضخم في مصر إلى ما بين 10% و11% خلال عام 2026. ويعزو جنينة هذا التراجع إلى انحسار الضغوط السعرية وتحسن الأوضاع النقدية، مما سيمكن البنك المركزي من خفض أسعار الفائدة الاسمية مع الحفاظ على فائدة حقيقية موجبة تتراوح بين 2% و3% بنهاية العام.

وأشار جنينة إلى تحسن تدريجي في المؤشرات الكلية، مع دخول السياسة النقدية مرحلة تيسير واضحة. ويتوقع تراجع سعر العائد لليلة واحدة من حوالي 21% بنهاية 2025 إلى نحو 13% بنهاية 2026، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية إلى نطاق 2% إلى 3%.

وفي سياق متصل، كانت “بلومبرغ إنتليجنس” قد أشارت إلى أن الجنيه المصري يُرجح أن يحافظ على قوته رغم أي تخفيض كبير في أسعار الفائدة.

وعلى صعيد سعر الصرف، رجح جنينة تحسن أداء الجنيه المصري، مدعومًا بتدفقات النقد الأجنبي وعودة نشاط تجارة العائد. ويتوقع أن يبلغ متوسط سعر الدولار نحو 46 جنيهًا خلال 2026، وأن يصل إلى حوالي 45 جنيهًا بنهاية العام. أما بالنسبة للنمو الاقتصادي، فترى “الأهلي فاروس” أن الاقتصاد المصري يقترب من استعادة إمكاناته الكاملة، مدفوعًا بدخول دورة توسع استثماري واسعة، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.3% إلى 4.6%.

“سي آي كابيتال”: الدولار بين 47.5 و48.5 جنيه

من جانبها، تتوقع سارة سعادة، كبير الاقتصاديين في شركة “سي آي كابيتال”، أن تشهد أسعار الفائدة انخفاضًا خلال عام 2026، بما في ذلك اجتماع البنك المركزي القادم. وتتوقع سعادة خفضًا إجماليًا يقترب من 600 نقطة أساس، مدعومًا بتراجع متوقع في معدلات التضخم إلى نحو 11%.

وحددت سعادة نطاقًا لمتوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار يتراوح بين 47.5 و48.5 جنيه خلال العام المقبل. كما ترجح نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5%، مستندة إلى تحسن النشاط الاقتصادي واستقرار البيئة الكلية.

“عربية أون لاين”: التيسير النقدي مستمر بشرط استقرار الأوضاع

يرجح مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في شركة “عربية أون لاين” لتداول الأوراق المالية، استمرار البنك المركزي المصري في نهج التيسير النقدي خلال عام 2026. ويستهدف المركزي خفض أسعار الفائدة بما يتراوح بين 600 و700 نقطة أساس، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في مسار الاستقرار الاقتصادي.

وأوضح شفيع أن هذه التوقعات تستند إلى الانحسار المتوقع لمعدلات التضخم، بالإضافة إلى السياسة التوسعية للبنك الفيدرالي الأميركي، واستقرار نسبي في سوق الصرف. وفيما يتعلق بالتضخم، يتوقع شفيع أن تسجل المعدلات في المتوسط نحو 10% خلال العام، شريطة عدم حدوث صدمات عالمية أو إقليمية مفاجئة.

أما بخصوص سوق الصرف، يرى شفيع أن سعر صرف الجنيه مرشح للتحرك في نطاق 5%، ضمن مستويات تتراوح بين 47 و54 جنيهًا للدولار. ويعزى ذلك إلى قوة المصادر الدولارية، وفي مقدمتها الصادرات، والنمو الملحوظ في القطاع السياحي، وإيرادات قناة السويس، إلى جانب التدفقات الاستثمارية. لكنه حذر من أن الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، التي تقترب من 42 مليار دولار، تمثل سلاحًا ذا حدين في حال خروجها المفاجئ.

وفيما يخص النمو الاقتصادي، توقع شفيع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي معدلات نمو تتراوح بين 4.5% و5% خلال 2026، بدعم من قطاعات نشطة يتصدرها قطاع السياحة، إلى جانب الصناعات الثقيلة والتحويلية وقطاع التجزئة.

وكانت “بلومبرغ” قد أشارت إلى أن الاقتصاد المصري يتعافى بوتيرة أقوى، وأن النمو مرشح للتسارع في 2026.

“مباشر المالية”: الدولار قد يقترب من 45 جنيهًا

توقع أحمد عبد النبي، رئيس قطاع البحوث في شركة “مباشر لتداول الأوراق المالية”، استمرار البنك المركزي في التيسير النقدي من خلال خفض أسعار الفائدة بنحو 600 نقطة أساس إضافية. ويعزى ذلك إلى انخفاض معدلات التضخم، والرغبة في دعم النمو الاقتصادي، وتقليل عبء خدمة الدين.

ويرى عبد النبي أن التضخم قد يتراجع إلى نحو 10.7% خلال عام 2026، نتيجة للسيطرة على المعروض النقدي، واستقرار قيمة الجنيه، مما يدعم استقرار فاتورة الاستيراد. كما يضاف إلى ذلك الانخفاض المتوقع في أسعار البترول عالميًا مع وفرة المعروض وهدوء التوترات الإقليمية.

وعلى صعيد سعر الصرف، رجح عبد النبي أن يتحرك الدولار قرب مستوى 45 جنيهًا، بزيادة أو نقصان بنحو 5%. ويأتي هذا مدعومًا بارتفاع صافي الأصول والاحتياطيات الأجنبية، وانتعاش مصادر العملة الأجنبية، مثل إيرادات قناة السويس والسياحة، فضلًا عن ضعف الدولار عالميًا. أما النمو الاقتصادي، فتوقع أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5.6%، مدفوعًا بارتفاع الاستهلاك الخاص بنسبة 7%، الذي يعد المكون الأكبر في الناتج المحلي، على خلفية زيادة الحد الأدنى للأجور وخطط الحكومة لدعم الاستثمار وزيادة الصادرات.

مقالات ذات صلة