توسعات شنايدر إلكتريك في مصر.. رسالة ثقة بالاقتصاد ورهان على التصدير
باستثمارات جديدة وتوجه نحو توطين الصناعة، الشركة الفرنسية تعزز حضورها كمركز إقليمي انطلاقًا من القاهرة.

في خطوة تعكس ثقة متجددة في مناخ الاستثمار الأجنبي في مصر، افتتح رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم، التوسعات الجديدة للمصنع الإقليمي لشركة «شنايدر إلكتريك» الفرنسية بمدينة بدر. ويأتي هذا الحدث، الذي شهده حضور وزاري رفيع المستوى والسفير الفرنسي بالقاهرة، ليرسل إشارات واضحة حول التزام الحكومة بدعم القطاع الصناعي كقاطرة للنمو، وتأكيدًا على جاذبية السوق المصرية كمركز استراتيجي للإنتاج والتصدير.
دلالات الحضور الرسمي
لم يكن حضور رئيس الوزراء والوزراء المعنيين مجرد مشاركة بروتوكولية، بل هو تأكيد على الأهمية التي توليها الدولة للاستثمارات النوعية في قطاع التكنولوجيا والصناعات المتقدمة. فالتوسعات الجديدة، التي بلغت قيمتها 8 ملايين يورو في عام 2023، تضاف إلى إجمالي استثمارات الشركة البالغة 320 مليون يورو على مدار 37 عامًا، مما يجسد شراكة ممتدة تتجاوز مجرد الإنتاج لتشمل نقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية للطاقة في مصر.
استراتيجية التوطين والتصدير
تكمن الأهمية الاستراتيجية للمصنع في تبنيه لسياسة توطين الصناعة بشكل متسارع. فقد ارتفعت نسبة المكون المحلي في منتجاته من 55% عام 2021 إلى 81% حاليًا، مع خطة طموحة للوصول إلى 85%. هذا التوجه لا يقلل فقط من فاتورة الاستيراد، بل يخلق شبكة من الصناعات المغذية ويدعم استقرار سلاسل الإمداد المحلية. وفي هذا السياق، يوضح سيباستيان رييز، الرئيس الإقليمي للشركة، أن 50% من إنتاج المصنع موجه للتصدير لأكثر من 35 دولة، وهو ما يتماشى مع رؤية مصر 2030 لتعزيز القدرات التصديرية للاقتصاد الوطني.
استثمار في رأس المال البشري
بعيدًا عن لغة الأرقام، يمثل المصنع نموذجًا للاستثمار في الكوادر المصرية. فالحوار الذي أجراه رئيس الوزراء مع أحد العاملين، والذي كشف عن تغيير مساره الوظيفي وتلقيه تدريبًا متخصصًا داخل الشركة، يسلط الضوء على دور «شنايدر إلكتريك» في خلق عمالة فنية ماهرة. ويرى الدكتور أحمد فوزي، الخبير في الشؤون الاقتصادية، أن “توطين برامج التدريب العالمية، كما يفعل المصنع، هو الركيزة الأساسية لأي نهضة صناعية حقيقية، فهو يحول مصر من مجرد متلقٍ للتكنولوجيا إلى مصدر للمواهب والخبرات الفنية المدربة”.
أبعاد بيئية ورقمية
لا يقتصر دور المصنع على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليشمل الاستدامة والتحول الرقمي. حصول المصنع على شهادة “صفر انبعاثات كربونية” واعتماده على الطاقة الشمسية بنسبة 20% يضعه في مصاف المنشآت الصناعية الخضراء الرائدة في الشرق الأوسط. كما أن مساهمات الشركة في تطوير شبكات الكهرباء الذكية والمتحف المصري الكبير ومشروع الدلتا الجديدة، تؤكد دورها كشريك أساسي في تحديث البنية التحتية المصرية ودفع عجلة التحول الرقمي.
في المحصلة، يتجاوز افتتاح توسعات مصنع «شنايدر إلكتريك» كونه حدثًا اقتصاديًا عابرًا، ليصبح مؤشرًا متعدد الأبعاد على مسار الاقتصاد المصري. فهو يجمع بين جذب الاستثمار الأجنبي في مصر، وتعميق الصناعة المحلية، وتنمية الصادرات، وبناء كوادر بشرية مؤهلة، وكلها ركائز أساسية تسعى من خلالها القاهرة لترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية إقليمية مؤثرة.









