تنسيق حكومي لوضع استراتيجية جديدة لإدارة ملف العمالة المصرية بالخارج
اجتماع بين وزيري الخارجية والعمل يرسم ملامح خطة متكاملة ترتكز على قاعدة بيانات موحدة وفتح أسواق عمل أوروبية جديدة

في خطوة تعكس اهتمامًا استراتيجيًا بتنظيم أحد أهم موارد الدولة، شهد مقر وزارة الخارجية اجتماعًا تنسيقيًا بين وزيري الخارجية والعمل. اللقاء بحث وضع استراتيجية متكاملة لإدارة ملف العمالة المصرية بالخارج، بما يضمن حماية حقوقهم وتعظيم العائد الاقتصادي والتنموي للدولة.
استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، نظيره محمد جبران، وزير العمل، في اجتماع موسع هدف إلى توحيد الرؤى والجهود الحكومية. ويأتي هذا التنسيق في توقيت دقيق تسعى فيه الدولة المصرية إلى إعادة هيكلة سياساتها المتعلقة بالهجرة والعمل، والانتقال من إدارة الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
قاعدة بيانات وطنية وأسواق أوروبية
تمثل أبرز مخرجات النقاش الاتفاق على ضرورة إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة وشاملة. هذه القاعدة ليست مجرد أداة إحصائية، بل هي ركيزة أساسية لرسم السياسات المستقبلية، حيث تتيح متابعة دقيقة لأوضاع العمالة المصرية، وتسهل التواصل معهم لتقديم الخدمات القنصلية والدعم اللازم بكفاءة وسرعة.
كما استعرض اللقاء التقدم المحرز في تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة مع دول أوروبية مثل قبرص وإسبانيا، والتي تستهدف توفير فرص عمل للعمالة المصرية الماهرة. هذا التوجه نحو أوروبا يعكس رغبة في تنويع أسواق العمل، وتعزيز مفهوم الهجرة الدائرية الذي يحقق منافع متبادلة، حيث يكتسب العامل المصري خبرات حديثة ويعود بها إلى وطنه.
وفي السياق ذاته، جرى التأكيد على أهمية تفعيل دور المركز المصري الألماني كبوابة رئيسية لانتقال العمالة إلى سوق العمل الألماني. وتأتي هذه الجهود بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، من خلال برامج توفر منصات إلكترونية لعرض التخصصات المطلوبة، مما يفتح آفاقًا جديدة للكوادر المصرية المؤهلة.
التزامات دولية وتحديات إقليمية
اللقاء لم يغفل الربط بين السياسات الخارجية والجهود الداخلية، حيث أكد الوزيران حرص مصر على تعزيز التعاون مع منظمة العمل الدولية. ويشمل ذلك الالتزام بمعايير العمل الدولية وتطوير منظومة التدريب المهني، بهدف الارتقاء ببيئة العمل المحلية وجعلها أكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية.
إلى جانب التوجه نحو أسواق جديدة، ناقش الوزيران التحديات القائمة في أسواق العمل التقليدية ببعض الدول العربية. كما تم التنسيق مع الجانب السعودي بشأن استقدام العمالة الموسمية خلال موسم الحج المقبل، مما يؤكد أن الاستراتيجية الجديدة تسير في مسارات متوازية لتغطية كافة جوانب ملف العمالة المصرية بالخارج.









