تمديد مهلة التصالح في مخالفات البناء: فرصة جديدة لتقنين الأوضاع

وافق مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماعه الثاني والستين، على قرار هام يقضي بتمديد مهلة التصالح في بعض مخالفات البناء. يمنح هذا القرار المواطنين فرصة إضافية لتقديم طلبات تقنين أوضاعهم للجهات الإدارية المختصة لمدة ستة أشهر أخرى، تبدأ من الخامس من نوفمبر 2025.
يأتي هذا التمديد ليؤكد على استمرارية جهود الدولة في تنظيم العمران ومعالجة التحديات القائمة في قطاع البناء، ويُعَد بمثابة متنفس جديد للمواطنين لاستكمال الإجراءات اللازمة. ويشير القرار إلى أن هناك حاجة ملحة لمزيد من الوقت لاستيعاب جميع الطلبات وضمان تطبيق القانون بشكل شامل وفعال.
ما هو قانون التصالح في مخالفات البناء؟
يعتبر قانون التصالح في مخالفات البناء، الذي صدر برقم 17 لسنة 2019 وجرى تعديله بالقانون رقم 1 لسنة 2020، إطارًا تشريعيًا محوريًا. يهدف القانون بشكل أساسي إلى مواجهة التوسع العشوائي للمخالفات البنائية والحد من الآثار السلبية المترتبة عليها على مر السنوات الماضية.
تتمثل الأهداف الرئيسية للقانون في تنظيم أوضاع البناء بشكل عام، وإعادة هيكلة الخريطة العمرانية للدولة، بالإضافة إلى تطوير المرافق والخدمات الأساسية. هذه الخطوات تأتي في سياق رؤية أوسع لتحسين جودة الحياة في المدن والمناطق السكنية، وضمان بيئة عمرانية مستدامة ومنظمة.
حالات لا يشملها التصالح
رغم التوسع في نطاق التصالح، إلا أن هناك خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها، تعكس أولويات الدولة في الحفاظ على السلامة العامة والموارد الوطنية. لا يجوز التصالح في مخالفات البناء التي تمس السلامة الإنشائية للمبنى، حيث ترفض الحكومة تقنين أوضاع عقارات مهددة بالانهيار أو تفتقر للصيانة الدورية اللازمة.
كما يمتد المنع ليشمل البناء في مناطق مجاورة لنهر النيل، وذلك لحماية الموارد المائية والبيئة النهرية من التعديات. ويُحظر التصالح أيضًا في المناطق المجاورة للمعالم الأثرية أو داخل المعلم الأثري نفسه، حفاظًا على التراث الحضاري والتاريخي للبلاد. بالإضافة إلى ذلك، لا يشمل القانون البناء على الجراجات غير المغطاة، لضمان توفير أماكن انتظار كافية وتخفيف الازدحام المروري.
مخالفات يغطيها قانون التصالح الجديد
يغطي قانون التصالح طيفًا واسعًا من المخالفات التي شهدتها البلاد على مدار عقود، مما يتيح فرصة كبيرة للمواطنين لتصحيح أوضاعهم. تشمل هذه المخالفات البناء بدون ترخيص، أو تلك التي تخالف الرسوم المعمارية والإنشائية المعتمدة، والتي تعد من أبرز التحديات العمرانية.
كما يتناول القانون تغيير استخدام العقارات، مثل تحويل الوحدات السكنية إلى تجارية دون الحصول على الموافقات اللازمة، وهو ما يؤثر على طبيعة المناطق السكنية. ويشمل أيضًا تعلية الأدوار بما يخالف الرسوم المعمارية المنصوص عليها، ومخالفة بنود الترخيص الخاص بالبناء بشكل يؤثر على السلامة الإنشائية للمبنى، مؤكدًا على أهمية الالتزام بالمعايير الهندسية لضمان أمان المنشآت.









