“تكميم المعدة” في مواجهة “تحويل المسار”: سباق جراحات إنقاص الوزن يحتدم في مؤتمر طبي عالمي
هل حسم مؤتمر الجراحين الأمريكيين الجدل حول الخيار الأفضل لمرضى السمنة؟ تحليل يكشف كواليس الصراع الطبي.

في أحد أبرز المحافل الطبية الدولية، المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية للجراحين، تحول النقاش العلمي إلى ما يشبه سباقًا محتدمًا بين أشهر عمليتين في عالم جراحات إنقاص الوزن. لم يعد الأمر مجرد عرض لتقنيات مختلفة، بل أصبح جدلًا عميقًا حول المستقبل الذي ينتظر الملايين من مرضى السمنة حول العالم.
شهدت قاعات المؤتمر جلسات متخصصة عرضت خلالها وجهات نظر متباينة بشكل لافت حول الإجراءين الأكثر شيوعًا: عملية تكميم المعدة، التي تعتمد على تصغير حجم المعدة، وعملية تحويل المسار الكلاسيكي، التي تتضمن مسارًا جديدًا للطعام يتجاوز جزءًا من المعدة والأمعاء الدقيقة.
صراع على “المعيار الذهبي”
لم تقتصر الخلافات على الجوانب التقنية فحسب، بل امتدت لتشمل النتائج طويلة الأمد ومعدلات عودة الوزن والمخاطر المصاحبة لكل إجراء. يدافع أنصار “التكميم” عن بساطته النسبية وقلة مضاعفاته على المدى القصير، بينما يتمسك فريق “تحويل المسار” بفعاليته التاريخية الأكبر في علاج الأمراض المصاحبة للسمنة، مثل السكري من النوع الثاني.
هذا السباق الجراحي ليس وليد اللحظة، بل يعكس تحولًا كبيرًا في فهم المجتمع الطبي للسمنة كمرض مزمن ومعقد. فبعد أن كان “تحويل المسار” هو “المعيار الذهبي” لسنوات، فرض “التكميم” نفسه بقوة كبديل أسهل وأكثر جاذبية للمرضى والجراحين على حد سواء، مما خلق حالة من إعادة تقييم شاملة للبروتوكولات العلاجية المتبعة عالميًا.
أبعاد اقتصادية واجتماعية
لا يمكن فصل هذا الجدل الدائر حول جراحات إنقاص الوزن عن أبعاده الاقتصادية والاجتماعية. فانتشار هذه العمليات وتكلفتها وتغطيتها التأمينية، بالإضافة إلى تأثيرها على جودة حياة المريض وقدرته على العودة للعمل، كلها عوامل تضغط على الجراحين لتقديم إجابات واضحة ومسؤولة.
إن مخرجات هذا الحوار العلمي ستلقي بظلالها مباشرة على القرارات التي يتخذها الأطباء والمرضى في مصر والمنطقة العربية، حيث تتزايد معدلات السمنة بشكل مقلق. فالاختيار بين العمليتين لم يعد قرارًا فرديًا، بل أصبح جزءًا من استراتيجية صحية أوسع لمواجهة وباء السمنة المفرطة الذي يهدد الأنظمة الصحية.
في النهاية، يؤكد هذا النقاش المحتدم أن السباق لم يُحسم بعد، وأن العلم لا يزال يبحث عن إجابات نهائية. الأهم من تحديد “الفائز” هو أن هذا الجدل يدفع نحو تطوير تقنيات أكثر أمانًا وتخصيص العلاج ليناسب كل حالة على حدة، وهو ما يمثل الأمل الحقيقي للمرضى الباحثين عن حلول جذرية.









