تكريم نورهان شعيب: رسالة فنية تتجاوز الشاشة إلى بناء الأجيال
لماذا يعكس تكريم نورهان شعيب في مهرجان الطفل العربي تحولًا في تقدير الفن الهادف؟

في خطوة تعكس تقديرًا متزايدًا لدور الفن في تشكيل وعي النشء، كرم مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي في دورته الثالثة الفنانة نورهان شعيب. لم يكن التكريم مجرد احتفاء بمسيرتها الفنية المعروفة، بل جاء كإشارة واضحة لأهمية انتقال الفنان من دائرة النجومية إلى التأثير المباشر في بناء الأجيال الجديدة.
دلالات التكريم وأبعاده
أوضحت الدكتورة داليا همام، رئيسة المهرجان، أن اختيار نورهان شعيب لم يأتِ من فراغ، بل هو تقدير لمسار فني جمع بين الموهبة والالتزام. فالفنانة التي قدمت أدوارًا بارزة في أعمال مثل “عائلة الحاج متولي” و”سوق العصر”، اختارت في السنوات الأخيرة تكريس خبرتها لتدريب الأطفال على فنون المسرح، وهو ما يمثل، بحسب مراقبين، انتقالًا نوعيًا من الأداء الفني إلى التأسيس الفكري والإبداعي.
يُنظر إلى هذا التكريم على أنه رسالة من المهرجان بضرورة دعم الفنون الموجهة للطفل، والتي لا تقتصر على الترفيه، بل تمتد لتكون أداة أساسية في بناء الوعي وتنمية الإبداع. ففي ظل هيمنة المحتوى الرقمي السريع، تبرز أهمية المسرح والدراما كأدوات لتعزيز الهوية وتنمية مهارات التفكير النقدي لدى الصغار.
من الشاشة إلى خشبة المسرح.. مسيرة ذات رؤية
بدأت الفنانة نورهان شعيب مسيرتها في مطلع الألفية، محققة حضورًا لافتًا في الدراما التلفزيونية التي شكلت وجدان المشاهد العربي. لكن شغفها بالمسرح، الذي تجلى في أعمال مثل “وسط البلد” أمام الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي، ظل حاضرًا بقوة. هذا الشغف هو ما قادها لاحقًا لصقل موهبتها أكاديميًا عبر منحة دراسية في سويسرا، لتعود وتؤسس لمشروعها الخاص في تدريب النشء.
يعلق الناقد الفني، الدكتور حسن عطية، على هذا التحول قائلًا: “إن ما تقوم به نورهان شعيب يمثل نموذجًا للفنان الذي يدرك مسؤوليته المجتمعية. فهي لا تكتفي بتقديم فن للمشاهدة، بل تشارك في صناعة فنانين المستقبل، وهو استثمار طويل الأمد في القوة الناعمة المصرية والعربية”.
أثر يتجاوز التكريم
في الختام، يتجاوز تكريم نورهان شعيب كونه حدثًا عابرًا في مهرجان فني، ليصبح تأكيدًا على قيمة الفن الهادف الذي يترك أثرًا ممتدًا. إنه احتفاء برؤية فنية تدرك أن بناء الإنسان يبدأ من الطفولة، وأن المسرح والدراما ليسا مجرد ترفيه، بل هما ضرورة لتشكيل أجيال قادرة على الإبداع والتفكير، وهو ما يحتاجه العالم العربي اليوم أكثر من أي وقت مضى.









