عرب وعالم

تقرير للكنيست يكشف انهيارًا نفسيًا في الجيش الإسرائيلي: قفزة قياسية في محاولات الانتحار

ما وراء الأرقام الصادمة.. كيف حولت حرب غزة جنود الاحتلال إلى ضحايا لأزمتهم النفسية؟

في تطور يكشف عن التكلفة البشرية الباهظة للحرب المستمرة، أصدر الكنيست الإسرائيلي تقريرًا رسميًا يرسم صورة قاتمة للواقع النفسي داخل صفوف الجيش، مؤكدًا تسجيل 279 محاولة انتحار موثقة بين الجنود في الفترة من يناير 2024 إلى يوليو 2025.

أرقام تكشف المستور

وفقًا للبيانات التي نشرتها صحيفة “جيروزالم بوست” نقلًا عن التقرير، فإن الأرقام لا تتوقف عند هذا الحد، حيث تشير التقديرات إلى أن كل حالة انتحار مكتملة يقابلها سبع محاولات فاشلة، مما يرفع من خطورة الأزمة. تشمل هذه الإحصائيات جنود الخدمة الإلزامية وأفراد الاحتياط على حد سواء، ممن شاركوا في العمليات العسكرية في حرب غزة.

يؤكد التقرير أن معدلات الانتحار شهدت تصاعدًا حادًا منذ بدء العمليات العسكرية في أواخر عام 2023، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها الجنود. عوامل مثل الخسائر البشرية المرتفعة، والتي تجاوزت 400 قتيل في صفوف الجيش، وساعات الخدمة الطويلة، وطبيعة القتال الشرس، ساهمت مجتمعة في تفاقم أزمة الصحة النفسية.

ما وراء الأزمة.. تحليل ودلالات

هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي مؤشر واضح على أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواجه تآكلًا داخليًا عميقًا. فالضغط النفسي الهائل الناتج عن حرب استنزاف طويلة ومعقدة، دون أفق سياسي واضح، بدأ يترجم إلى انهيار نفسي لدى الأفراد. لم تعد المشكلة تقتصر على اضطراب ما بعد الصدمة، بل تحولت إلى أزمة وجودية تطال ثقة الجنود في قيادتهم وفي جدوى المهمة التي يخوضونها.

محاولة الجيش ووزارة الدفاع حجب هذه المعلومات، كما أكد عضو الكنيست عوفر كاسيف، تعكس حالة من الإنكار المؤسسي. فبدلًا من مواجهة الأزمة بشفافية وتقديم الدعم اللازم، يبدو أن الأولوية كانت للحفاظ على صورة الجيش ككيان متماسك، وهو ما يزيد من معاناة الجنود بصمت. هذا السلوك يشير إلى أن الأرقام المعلنة قد تكون أقل من الواقع، وأن هناك أعدادًا أخرى من الحالات لم يتم تسجيلها رسميًا.

صراع داخل المؤسسات

يُظهر إصرار مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست على نشر التقرير رغم معارضة الجيش، وجود صدع متزايد بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية. لقد تحولت تداعيات الحرب من مجرد قضية أمنية إلى أزمة مجتمعية وسياسية، حيث باتت تكلفة الحرب النفسية على الجنود قضية رأي عام تضغط على الحكومة والجيش معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *