اقتصاد

تقارب أمريكي برازيلي: هل تنهي قمة لولا وترمب خلافات التجارة والعقوبات؟

قمة لولا وترمب تفتح باباً لحل أزمة الرسوم الجمركية والعقوبات الأمريكية على البرازيل وسط ملف المعادن النادرة.

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

أعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن لقاء “جيد على نحو مفاجئ” جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معربًا عن توقعاته بالتوصل إلى “حل نهائي” للخلافات الثنائية القائمة بين البلدين خلال أيام معدودة. هذا التفاؤل يعكس تحولاً محتملاً في مسار العلاقات الأمريكية البرازيلية.

وفي تصريحات صحفية من كوالالمبور بماليزيا، حيث يشارك في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، أكد لولا دا سيلفا، المعروف باسم “لولا”، أن “الأمر قد حُسم، وسينتهي قريباً أي خلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل”. هذه التصريحات القوية تشير إلى وجود توافق مبدئي حول القضايا العالقة.

قمة لولا وترمب: أفق جديد للمفاوضات

جاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من لقاء الرئيسين على هامش القمة، وتلتها بساعات قليلة جلسة عمل جمعت المفاوضين من الجانبين لمتابعة التقدم ووضع خريطة طريق للمحادثات التجارية. وأشار لولا إلى أن جولة جديدة من المفاوضات التجارية ستُعقد في واشنطن الأسبوع المقبل، متوقعًا إبرام اتفاق خلال “أيام”.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن اجتماعه مع لولا دا سيلفا كان “جيدًا”، وهو ما يعزز التفاؤل البرازيلي. هذا التوافق في التوصيف بين الزعيمين يمهد الطريق لتهدئة التوترات السابقة التي طالت العلاقات الأمريكية البرازيلية.

وفي تصريحات أدلى بها على متن طائرته “إير فورس ون”، ردًا على سؤال حول إمكانية التوصل إلى صفقة تجارية محتملة، اكتفى ترمب بالقول: “سنرى ما سيحدث”. هذه اللهجة الحذرة من الجانب الأمريكي قد تكون جزءًا من استراتيجية التفاوض في ملفات حساسة.

استؤنفت المحادثات رفيعة المستوى بين البلدين بعد لقاء عابر جمع الرئيسين في نيويورك سبتمبر الماضي، حيث سعى لولا دا سيلفا حينها لرفع الرسوم الجمركية وإلغاء العقوبات المفروضة على مسؤولين برازيليين. هذه المطالب كانت محور التوترات الأخيرة التي أثرت على الاقتصاد البرازيلي.

كانت البرازيل قد واجهت رسومًا جمركية بنسبة 50% على صادراتها الرئيسية لعدة أشهر، في سياق ضغوط أمريكية سابقة مرتبطة بمساعي واشنطن للتأثير على قضايا سياسية داخلية. هذا الوضع أدى إلى توتر كبير في العلاقات الأمريكية البرازيلية، خاصة وأن البرازيل تمثل أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية.

وأوضح لولا دا سيلفا أنه أبلغ ترمب بأن مرحلة الرئيس السابق أصبحت “من الماضي” في المشهد السياسي البرازيلي. كما كشف عن دهشة الرئيس الأمريكي عندما علم أن العقوبات المفروضة على مسؤولين قضائيين برازيليين امتدت لتشمل ابنة أحد القضاة البالغة من العمر ثماني سنوات، واصفًا هذه العقوبات بأنها “غير مقبولة” ومؤكدًا أن الرسوم الجمركية الأمريكية استندت إلى “معلومات خاطئة”.

المعادن النادرة: ورقة برازيلية رابحة

لفت لولا دا سيلفا إلى أن ترمب لم يحدد بوضوح مطالبه من البرازيل في أي اتفاق تجاري نهائي، وهو ما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للضغوط الأمريكية. ومن اللافت أن البرازيل، على عكس معظم الدول التي استهدفها ترمب برسومه، تسجل عادة عجزًا سنويًا في تجارتها مع الولايات المتحدة، مما يشير إلى أن دوافع الرسوم الجمركية قد تتجاوز الميزان التجاري التقليدي.

تعمل برازيليا حاليًا على إعداد معلومات تمهيدية شاملة تغطي مجموعة واسعة من القضايا المحتملة في المفاوضات، بما في ذلك تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، ومراكز البيانات، وبالأخص المعادن الحيوية. هذه الملفات تعكس الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات الثنائية وأهمية الاقتصاد البرازيلي.

تمتلك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي من المعادن النادرة بعد الصين، وهو ما يمثل ورقة تفاوضية قوية في أي محادثات مستقبلية. وقد أبدى لولا دا سيلفا استعداد بلاده لمناقشة فرص تطوير هذه المعادن الأساسية، التي تعد حيوية للصناعات المتقدمة مثل السيارات الكهربائية وأنظمة الأسلحة والأجهزة الطبية، مع أطراف متعددة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية. هذا يضع البرازيل في موقع استراتيجي على الساحة العالمية.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة المزيد حول أهمية هذه الثروات في مقال خوان سبينيتو: بإمكان البرازيل التفوق على الصين في سباق المعادن النادرة.

كما تطرق الزعيمان إلى سياسة ترمب الجديدة المثيرة للجدل بشأن استخدام ضربات عسكرية ضد القوارب التي تزعم إدارته أنها تهرب المخدرات من فنزويلا. وأبدى الرئيس البرازيلي استعداده للمساعدة في هذا الملف، مطالبًا ترمب بأخذ “خبرة البرازيل” في الاعتبار، رغم أن النقاش لم يتعمق في التفاصيل، مما يشير إلى رغبة برازيلية في التعاون الإقليمي.

واختتم لولا دا سيلفا تصريحاته بالتأكيد: “إذا كانت مساعدة البرازيل مطلوبة، فنحن في خدمتكم”، في إشارة إلى انفتاح بلاده على التعاون. وكشف أيضًا أنه وجه دعوة للرئيس الأمريكي لزيارة البرازيل والمشاركة في مؤتمر المناخ العالمي “كوب 30 البرازيل” الشهر المقبل، مما يؤكد رغبة برازيليا في تعزيز دورها الدولي في قضايا المناخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *