تفاؤل الذكاء الاصطناعي وترقب الفيدرالي يدفعان الأسهم لمستويات قياسية
الأسهم العالمية عند مستويات قياسية.. كيف يقود الذكاء الاصطناعي وترقب الفيدرالي المشهد؟

في موجة تفاؤل تجتاح الأسواق العالمية، ارتفعت الأسهم لمستويات قياسية جديدة، مدفوعة بآمال عريضة معلقة على أرباح عمالقة التكنولوجيا بفضل الذكاء الاصطناعي، وترقب لقرار مرجح من الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع.
شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشة ملحوظة بنسبة 0.4%، قادها قطاع التكنولوجيا بقوة. ورغم أن مؤشري “نيكاي 225″ الياباني و”كوسبي” الكوري الجنوبي سجلا ارتفاعًا، إلا أن الصورة الأوسع كشفت عن تباين، حيث فاق عدد الأسهم الخاسرة نظيرتها الرابحة، في ظاهرة تعكس تركز المكاسب في عدد محدود من الشركات الكبرى.
هذا النمط تكرر في السوق الأمريكي، حيث ارتفع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.2% ليغلق عند مستوى قياسي جديد، على الرغم من تراجع أسهم نحو 400 شركة مدرجة فيه. في المقابل، قفزت أسهم شركات الرقائق الآسيوية مثل “إس كيه هاينكس” و”أدفانتست كورب” يوم الأربعاء، مستفيدة من نتائج أرباح قوية عززت الثقة في الذكاء الاصطناعي.
إنفيديا وترقب الأسواق
جاءت شركة “إنفيديا“، عملاق الرقائق، في قلب الأحداث بارتفاع أسهمها بأكثر من 8% في التداولات الآسيوية. هذا الصعود جاء مدفوعًا بتصريحات مفاجئة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن عن نيته التحدث مع نظيره الصيني شي جين بينغ بشأن شريحة “بلاكويل” المتطورة التي تنتجها الشركة، ما أثار تكهنات حول مستقبل العلاقات التجارية والتكنولوجية بين القوتين.
تزامنت هذه التطورات مع استعداد خمس من كبرى شركات التكنولوجيا، التي تشكل وحدها ربع قيمة المؤشر الأمريكي، للإعلان عن نتائجها المالية. يترقب المستثمرون بقلق لمعرفة ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للحوسبة ستترجم إلى عوائد فعلية، في وقت يستعد فيه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي للإعلان عن قرارهم بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات شبه مؤكدة بخفضها ربع نقطة مئوية.
موسم أرباح “الخمسة الكبار”
يتركز الاهتمام بشكل خاص على شركات “مايكروسوفت”، “ألفابت”، “ميتا”، “أمازون”، و”أبل”. وتشير تقديرات بلومبرغ إنتليجنس إلى أن مجموعة “العظماء السبعة”، التي تضم أيضًا “إنفيديا” و”تسلا”، ستحقق نموًا في أرباح الشركات بنسبة 14% في الربع الثالث، وهو ما يقارب ضعف النمو المتوقع لمؤشر “إس آند بي 500” ككل، لكنها وتيرة أبطأ من الربع الأول لعام 2023.
يعكس هذا التركيز قناعة المستثمرين بأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي سيظل المحرك الرئيسي للنمو. ورغم أن مسألة تحقيق الربحية المباشرة من هذه التقنيات لا تزال غير واضحة المعالم، يبدو أن الأسواق مستعدة حاليًا لتجاوز هذه المخاوف في ظل السباق المحموم للهيمنة على هذا القطاع الواعد.
لكن موجة الصعود الحالية لا تخلو من محاذير، إذ يرى محللون أن طفرة الذكاء الاصطناعي تتحمل العبء الأكبر في دفع السوق للأعلى. وتأكد هذا الشعور بعد أن سجل مؤشر “إس آند بي 500” أضيق نطاق مكاسب له منذ عام 1993، وهو ما يشير إلى أن الارتفاعات تعتمد على عدد قليل جدًا من الأسهم القوية، مما يزيد من هشاشة السوق.
تحركات العملات والسلع
في أسواق العملات، شهد الين الياباني ارتفاعًا بعد تصريحات من وزارة الخزانة الأمريكية ألمحت إلى وجود مساحة أمام بنك اليابان لتشديد سياسته النقدية، مما عزز التكهنات برفع الفائدة. بينما استقر النفط بعد تراجع لثلاثة أيام وسط مؤشرات على فائض في المعروض، وصعد الذهب بشكل طفيف، فيما أُغلقت أسواق هونغ كونغ يوم الأربعاء.
ترمب والصين.. خفض الرسوم يلوح في الأفق
على الصعيد الجيوسياسي، أشار الرئيس ترمب إلى أنه يتوقع خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الصينية، رابطًا ذلك بأزمة الفنتانيل. وتأتي هذه التصريحات قبيل اجتماع مرتقب مع الرئيس الصيني، مما يفتح الباب أمام تهدئة محتملة للتوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.
عززت هذه الأجواء الإيجابية الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة. وينتظر المتداولون أيضًا توضيحات حول موعد إيقاف البنك لسياسة “التشديد الكمي“، أي تقليص محفظته من الأوراق المالية. لكن الانقسام بين صانعي السياسة حول المسار المستقبلي قد يدفع رئيس المجلس جيروم باول إلى تجنب تقديم توجيهات واضحة، مما يترك الأسواق في حالة من الترقب.









