تعليم غزة: صمود بين الركام ومناشدات للمجتمع الدولي
أطفال غزة يتعلمون فوق الأنقاض.. ومناشدات دولية عاجلة لإنقاذ مستقبلهم.

في مشهد يختزل المأساة والإصرار معًا، يعود أطفال غزة إلى فصول دراسية أقيمت بين أنقاض مدارسهم. وعلى وقع هذا الواقع القاسي، وجهت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية نداءً عاجلاً، مطالبةً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه جيل كامل يواجه مستقبلًا غامضًا، في خطوة تعكس حجم الكارثة التي حلت بقطاع التعليم.
نداء ومسؤولية
أوضح المتحدث باسم الوزارة، صادق الخضور، في تصريحات خاصة لـ«النيل الإخبارية»، أن الجهود مستمرة لتوفير الحد الأدنى من الإمكانيات التعليمية، لكن حجم الدمار يفوق كل تصور. وأضاف أن الحرب لم تترك مدرسة حكومية أو تابعة لوكالة «الأونروا» إلا وألحقت بها أضرارًا بالغة، وهو ما يضع عبئًا هائلاً على كاهل الجميع. وفي لفتة مهمة، وجه الخضور الشكر لمصر على دعمها المستمر، الذي يمثل شريان حياة لقطاع التعليم المنهك.
تحديات مركبة
لم تتوقف المعاناة عند حدود الدمار المادي، بل امتدت لتشمل الظروف المناخية القاسية. فقد كشف الخضور أن المنخفض الجوي الأخير فاقم من معاناة الطلاب في الخيام ومراكز الإيواء، التي تحولت إلى مدارس مؤقتة. يرى مراقبون أن هذه التحديات المركبة، من الحرب إلى الطقس، تضع العملية التعليمية برمتها على المحك، وتجعل من استمرارها إنجازًا بحد ذاته.
إصرار لافت
على الأرض، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا وإنسانية. فرغم غياب الجدران والكتب والأدوات، لم يغب الأمل. أطفال غزة، بإصرارهم اللافت، يفترشون الأرض في محاولة لاستكمال تعليمهم. يعتبر الفلسطينيون، كما أشار الخضور، أن التعليم هو «الركيزة الرئيسية نحو التحرر والبناء والمستقبل». لكن الأمل، كما يبدو، لا يموت بسهولة في غزة، حتى لو كان محاطًا بالركام من كل جانب.
أبعاد الأزمة
بحسب محللين، فإن استهداف البنية التحتية التعليمية ليس مجرد ضرر جانبي، بل يهدف إلى تقويض أسس المستقبل في القطاع. فالأزمة لا تقتصر على الحاضر، بل تمتد تداعياتها لسنوات قادمة، مهددةً بخلق جيل ضائع. وفي سياق أوسع، أشار الخضور إلى أن الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية تعيق هي الأخرى التعليم، مما يؤكد أن القضية تتجاوز غزة لتشمل كافة الأراضي الفلسطينية.
في المحصلة، يقف قطاع التعليم في غزة أمام مفترق طرق حاسم. فإما أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل فاعل لإعادة بناء ما تم تدميره وتوفير الدعم اللازم، أو أن يترك جيلاً كاملاً يصارع وحده من أجل حقه الأساسي في التعلم، وهي معادلة صعبة بكل المقاييس ستحدد ملامح مستقبل المنطقة بأسرها.









