الأخبار

تعليم سوهاج: حل مبتكر لأزمة توزيع المعلمين

آلية عمل جديدة توازن بين سد العجز في المدارس ومراعاة الظروف الإنسانية للمعلمين الجدد.

تعليم سوهاج: حل مبتكر لأزمة توزيع المعلمين

في خطوة تبدو وكأنها محاولة لحل معادلة صعبة، توصلت مديرية التربية والتعليم بسوهاج إلى آلية عمل جديدة للمعلمين الجدد. تهدف هذه الآلية إلى تحقيق توازن دقيق بين ضرورة سد العجز في المدارس النائية، وبين مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للمعلمين، في مشهد يعكس تفهمًا عميقًا لواقع الميدان التعليمي.

أزمة الشمال والجنوب

لفهم أبعاد القرار، لا بد من النظر إلى الخريطة التعليمية للمحافظة. تنقسم سوهاج إلى ثلاثة قطاعات، يعاني قطاع الجنوب (المنشاة، جرجا، البلينا، دار السلام) من عجز حاد في المعلمين، قد يصل إلى عشرة أضعاف العجز في قطاعي الشمال والوسط. هذا التفاوت الجغرافي خلق تحديًا كبيرًا، فمع كل دفعة تعيينات جديدة، كان لا بد من توجيه المعلمين إلى حيث الحاجة الأكبر، وهو ما أدى إلى اغتراب الكثيرين عن مناطقهم السكنية.

توزيع غير متكافئ

خلال الدفعات الأربع الماضية، تم تعيين المعلمين الجدد لسد الفجوات في الإدارات الأكثر احتياجًا، خاصة في الجنوب. ورغم أن هذا الإجراء كان ضروريًا لضمان حق آلاف الطلاب في التعليم، إلا أنه خلق ضغطًا اجتماعيًا على المعلمين أنفسهم. فكرة أن تبدأ حياتك المهنية بعيدًا عن أسرتك ليست بالأمر الهين على الإطلاق.

آلية مبتكرة

الحل الذي طرحته المديرية، وأقره المحافظ اللواء الدكتور عبد الفتاح سراج الدين، يعتمد على نظام الندب الجزئي. بموجب هذا النظام، يعمل المعلمون الجدد ثلاثة أيام أسبوعيًا في إداراتهم الأصلية، وثلاثة أيام أخرى في مدارس الإدارات التي تعاني من عجز. هي محاولة ذكية للمشاركة في تحمل المسؤولية دون اقتلاع المعلم بالكامل من بيئته الاجتماعية.

موازنة دقيقة

يرى مراقبون أن هذا القرار يحقق هدفين في آن واحد؛ فهو يضمن استمرار العملية التعليمية في مدارس الجنوب التي كانت مهددة بنقص حاد، وفي الوقت نفسه يخفف من عبء الاغتراب عن كاهل المعلمين الجدد. كما سيتم سد العجز المؤقت في أيام الندب من خلال معلمي الحصة، مما يضمن عدم تأثر الطلاب ويحافظ على استقرار الجداول المدرسية.

رؤية شاملة

لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل هو جزء من خطة أوسع لإعادة التوازن. فقد بدأت المديرية بالفعل في إعادة المعلمين الأقدم، مثل كبار المعلمين والخبراء، إلى إداراتهم الأصلية بعد سنوات طويلة من الاغتراب. هذه الخطوة أعطت إشارة إيجابية للجميع بأن هناك رؤية شاملة لتحقيق الاستقرار الوظيفي، وأن التضحيات التي يقدمها المعلمون الجدد هي جزء من حل مؤقت وليست وضعًا دائمًا.

وفي تصريحاته، أكد الدكتور محمد السيد، وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج، أن “الهدف الأول هو تحقيق العدالة بين المعلمين وضمان استقرار العملية التعليمية في جميع الإدارات”. وأضاف أن كل الإجراءات تمت بشفافية تامة وبعد دراسة مستفيضة، حرصًا على مصلحة المعلمين والطلاب على حد سواء، وهو ما يمثل جوهر المسؤولية التعليمية.

في المحصلة، تقدم تجربة سوهاج نموذجًا إداريًا يجمع بين الحزم والمرونة، ويعالج مشكلة هيكلية بحل إنساني. قد لا يكون الحل مثاليًا للجميع، ولكنه خطوة عملية على الطريق الصحيح، تعترف بأن المعلم ليس مجرد رقم في سجلات العجز والفائض، بل هو إنسان له ظروفه، وأن الطالب هو محور العملية التعليمية الذي يجب ألا تتوقف من أجله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *