الأخبار

تطوير منظومة الري المصرية: قناطر مويس تجمع بين الحداثة والتاريخ

ضمن مستهدفات الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0، مشروع إحلال قنطرة فم بحر مويس الأثرية يمهد لتحول استراتيجي في إدارة المياه بمصر

تخطو وزارة الموارد المائية والري خطوات متسارعة نحو تحديث شامل لشبكاتها، حيث يمثل مشروع إحلال وتجديد قنطرة فم بحر مويس بمحافظة القليوبية نموذجًا عمليًا لهذا التحول. يأتي المشروع في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى الانتقال للجيل الثاني من منظومة الري المصرية (2.0)، التي تعيد تعريف آليات إدارة وتوزيع المياه في البلاد.

تحول استراتيجي في إدارة المياه

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن تأهيل المنشآت المائية لم يعد مجرد صيانة روتينية، بل أصبح أداة رئيسية لتطوير منظومة توزيع المياه. التحول الجوهري يكمن في الاعتماد على قياس التصرفات المائية الفعلية بدلًا من المناسيب التقليدية، وهو ما يضمن دقة وكفاءة أعلى في توصيل الحصص المائية للمستحقين، ويعكس نقلة نوعية في فكر إدارة الموارد المائية لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

وكشف تقرير حديث رفعه المهندس ياسر الشبراخيتي، رئيس قطاع الخزانات والقناطر الكبرى، أن نسبة تنفيذ مشروع قنطرة فم بحر مويس بلغت 18%. وتشمل الأعمال المنجزة تركيب الستائر المعدنية، بينما يجري العمل على استكمال الحوائط الساندة بالبر الأيمن، تمهيدًا لتنفيذ تحويلة المياه اللازمة لمواصلة الإنشاءات دون التأثير على التدفقات المائية الحالية.

جودة التنفيذ والحفاظ على التراث

في هذا الإطار، شدد الوزير سويلم على ضرورة الالتزام الصارم بكافة المعايير والمواصفات الفنية لضمان أعلى مستويات جودة التنفيذ. ووجه بمتابعة دقيقة لأعمال الرقابة على الجودة وإجراء الاختبارات اللازمة، لضمان توافق المشروع مع الاشتراطات الهندسية المعتمدة، بما يضمن استدامة المنشأ الجديد وقدرته على أداء وظيفته بكفاءة لعقود قادمة.

وبشكل متوازٍ مع أعمال الإنشاءات الحديثة، أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا بالقنطرة القديمة التي يناهز عمرها 150 عامًا. حيث وجه الوزير بالحفاظ على الطابع الأثري للقنطرة، من خلال التعاون الوثيق مع وزارة السياحة والآثار في عمليات الترميم الدقيقة، وهو ما يمثل توازنًا بين متطلبات التنمية والحفاظ على الهوية التاريخية للمنشآت المائية المصرية.

خطة وطنية شاملة

يأتي هذا المشروع ضمن خطة وطنية أوسع تستند إلى قاعدة بيانات شاملة أعدتها الوزارة، تضم تقييمًا لحالة 54 ألف منشأة مائية على امتداد الجمهورية. هذه القاعدة مكنت الوزارة من تحديد الأولويات وإطلاق مشروع «تأهيل المنشآت المائية» الذي يشمل حاليًا تنفيذ أعمال إحلال وتجديد لـ 522 منشأً متنوعًا، مما يعكس حجم الجهد المبذول لتحديث البنية التحتية المائية في مصر.

وتتواصل الجهود على نطاق أوسع، حيث تم الانتهاء من إجراء تقييم فني مفصل لـ 1067 منشأة أخرى، بينما يجري حاليًا معاينة 2216 منشأً إضافيًا تمهيدًا لتقييم حالتها وتحديد احتياجاتها. هذا النهج المنهجي يضمن أن عملية تطوير منظومة الري تتم بناءً على رؤية واضحة وبيانات دقيقة، لتحقيق أقصى استفادة من كل قطرة مياه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *