عرب وعالم

تصعيد في بحر الصين الجنوبي: واشنطن ترفض خطة بكين لـ ‘محمية’ في سكاربورو المتنازع عليها

كتب: كريم عبد المنعم

في خطوة تعكس توترًا متصاعدًا في المياه الآسيوية، أعلنت الولايات المتحدة رفضها القاطع لخطة صينية تهدف لإنشاء محمية طبيعية في سكاربورو شول، الجزيرة المرجانية المتنازع عليها بقوة في بحر الصين الجنوبي والقريبة من السواحل الفلبينية. واشنطن لم تتردد في وصف هذا التحرك بأنه «مزعزع للاستقرار».

وفي تصريح حاسم يوم الجمعة، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن إعلان بكين شعاب سكاربورو المرجانية كمحمية طبيعية ليس سوى محاولة قسرية جديدة. وشدد روبيو على أن هذه الخطوة تهدف إلى ترسيخ المطالب الإقليمية والبحرية الصينية الشاملة في بحر الصين الجنوبي، وذلك على حساب الدول المجاورة.

وأوضح روبيو دعم بلاده الراسخ للفلبين في هذا النزاع، مجددًا التأكيد على أن الإجراء الصيني يمثل «محاولة قسرية أخرى لتعزيز مطالباتها الإقليمية والبحرية الشاملة في بحر الصين الجنوبي على حساب جيرانها». وحذر من أن تصرفات الصين المستمرة في هذه الجزر «تواصل تقويض الاستقرار الإقليمي».

وفي سياق متصل، حث روبيو بكين على «احترام القرار الذي يمنعها من حرمان الصيادين الفلبينيين من حقوقهم في منطقة سكاربورو المرجانية بشكل غير قانوني».

مانيلا تحتج رسميًا

ولم تقف مانيلا مكتوفة الأيدي؛ ففي تصريح نقلته وكالة بلومبرغ، كشفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفلبينية، أنجليكا إسكالونا، يوم السبت، عن تقديم بلادها احتجاجًا دبلوماسيًا رسميًا إلى الصين يوم الجمعة. ووصفت إسكالونا الاحتجاج بأنه «تعبير قوي وواضح ورسمي عن اعتراضات الفلبين على الإجراء الصيني».

بهذا، تتضح الصورة جليةً لدعم الولايات المتحدة الكامل للفلبين في موقفها الرافض لخطط الصين الرامية لإنشاء محمية طبيعية وطنية في جزر سكاربورو شول، الواقعة في البحر المتنازع عليه بين البلدين.

مخاوف الصيادين

وتتزايد مخاوف الصيادين الفلبينيين من التداعيات السلبية لخطة بكين. فهم يخشون أن تؤدي هذه المحمية الطبيعية المقترحة إلى فرض قيود مشددة على أنشطتهم في الجزيرة المرجانية، التي تخضع بالفعل لمراقبة مستمرة ودقيقة من قبل السفن الصينية.

وتأتي هذه التحركات المنددة من واشنطن ومانيلا ردًا على خطوة صادرة عن مجلس الدولة الصيني. فقد وافق المجلس على مقترح قدمته وزارة الموارد الطبيعية الصينية، يقضي ببناء محمية طبيعية وطنية على جزر سكاربورو، التي تسميها بكين «جزيرة هوانجيان»، وفقًا لإعلان رسمي صدر الأربعاء.

وتواصل الصين إصرارها على مطالبها الواسعة في مياه بحر الصين الجنوبي الغنية بالموارد، متجاهلةً تمامًا حكمًا صادرًا عن محكمة دولية عام 2016 أبطل هذه المطالبات بشكل صريح.

تجدر الإشارة إلى أن سكاربورو شول تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، إلا أنها خاضعة لسيطرة الصين منذ عام 2012، مما يزيد من تعقيد الوضع.

وتطالب بكين بالسيادة على مجمل بحر الصين الجنوبي تقريبًا، وهو ممر مائي حيوي تمر عبره تجارة سنوية تقدر بأكثر من ثلاثة تريليونات دولار، وذلك على الرغم من المطالبات المتداخلة من عدة دول أخرى مثل الفلبين وبروناي وماليزيا وفيتنام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *