تصعيد دبلوماسي بين بوغوتا وواشنطن: بيترو يحذر ترامب من ‘إيقاظ النمر’
الرئيس الكولومبي يرد بقوة على تلميحات بضربات أمريكية محتملة، مؤكداً أن المساس بسيادة بلاده يعني إعلان الحرب.

“لا توقظ النمر.” بهذه العبارة الحادة، رسم الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو خطاً أحمر أمام التهديدات الأمريكية المحتملة. يعكس هذا التصريح تحولاً لافتاً في لهجة الخطاب بين بوغوتا وواشنطن، وهي علاقة استراتيجية تأسست تاريخياً على التعاون في ملف مكافحة المخدرات.

تلميحات أمريكية بعمل عسكري
جاء التحذير الكولومبي رداً على تلميحات أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال اجتماع حكومي في واشنطن. أشار ترامب إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية ضد كولومبيا كجزء من استراتيجية مكافحة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، وهو ما اعتبرته بوغوتا تهديداً مباشراً لسيادتها الوطنية.
دعوة للمشاهدة وتحذير من العواقب
لم يتأخر الرد من بوغوتا. عبر منصة “إكس”، وجه بيترو دعوة مباشرة لترامب لزيارة كولومبيا ليشهد بنفسه الجهود المبذولة على الأرض. أكد بيترو أن قواته تدمر ما يقارب تسعة مختبرات لإنتاج الكوكايين يومياً، بإجمالي بلغ 18,400 مختبر منذ توليه السلطة في عام 2022، وكل ذلك دون الحاجة إلى “صواريخ” أجنبية. ثم انتقل بيترو إلى لهجة أكثر حدة، قائلاً: “لا تهدد سيادتنا… مهاجمة سيادتنا يعني إعلان الحرب. لا تضر بعلاقات دبلوماسية استمرت قرنين”.
يمثل هذا الرد المباشر محاولة من الرئيس بيترو لتأكيد استقلالية القرار الوطني في ملف لطالما كان خاضعاً لتأثيرات السياسة الأمريكية.
تصدع في علاقات تاريخية
تأتي هذه الحرب الكلامية في سياق تدهور ملحوظ في العلاقات الثنائية. تتهم دوائر في واشنطن إدارة بيترو بتبني سياسات أقل حزماً في مواجهة كارتيلات المخدرات، وهو ما أدى إلى فرض عقوبات أمريكية. إن هذا التوتر يضع على المحك علاقات دبلوماسية تمتد لقرنين، كانت فيها كولومبيا حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، خاصة في إطار ما يعرف بـ خطة كولومبيا التي دعمتها واشنطن بمليارات الدولارات. أكد الرئيس الكولومبي على مساهمة بلاده الكبيرة في منع وصول آلاف الأطنان من الكوكايين إلى أسواق أمريكا الشمالية، معتبراً أن أي تشويه لسمعته يمثل تجاهلاً لهذه الجهود التاريخية.









