تصعيد دبلوماسي أوروبي: فرنسا تستدعي السفير الروسي بسبب توغل الطائرات المسيرة في أجواء بولندا

كتب: يارا محمد
شهدت الساحة الأوروبية تصعيدًا دبلوماسيًا لافتًا، حيث أعلنت فرنسا عزمها استدعاء السفير الروسي لديها اليوم الجمعة. يأتي ذلك على خلفية حادثة توغل طائرات مسيرة روسية مشتبه بها في المجال الجوي البولندي هذا الأسبوع، والتي وصفتها باريس بأنها استراتيجية روسيا المتعمدة لترهيب واختبار دول حلف الناتو.
هذا الحادث، الذي وقع ليل الثلاثاء الأربعاء، تضمن توغل 19 طائرة مسيرة روسية مشتبه بها في الأجواء البولندية، وهو ما اعتبرته وارسو “عملاً متعمداً” وسط إدانة واسعة من قبل الحلفاء الأوروبيين في خضم الحرب الأوكرانية الدائرة.
لم تكن فرنسا وحدها في هذا الموقف الدبلوماسي الحازم؛ فخلال الأيام الماضية، قامت كل من بولندا، السويد، هولندا، جمهورية التشيك، رومانيا، بلجيكا، وإسبانيا بـاستدعاء السفراء الروس أو القائمين بالأعمال لديها، في إشارة جماعية إلى رفض هذه الممارسات، وفقًا لما ذكرته شبكة RFI الفرنسية.
وفي تصريح لإذاعة فرانس إنتر، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على أن هذا التوغل “أمر غير مقبول، سواء كان حادثًا أم لا”.
وأضاف الوزير الفرنسي أن رسالتهم للسفير الروسي ستكون واضحة: “لن نسمح لأي تهديد أن يرهبنا”. وأكد أن حلف الناتو وحلفاءه يتمتعون بأقوى مهمة دفاعية وردعية في العالم، مشددًا على ضرورة توقف موسكو عن اختبار قدرات الحلف ومحاولة ترهيب دوله.
باريس: “استراتيجية روسية متعمدة لاختبار الناتو”
وأوضح وزير الخارجية الفرنسي أن “هذه التوغلات الروسية ليست بالجديدة”، مؤكدًا أنها “تشكل استراتيجية روسيا متعمدة لترهيبنا واختبار مدى رد فعلنا”.
وفي هذا السياق، لفت بارو إلى أن فرنسا “أعربت على الفور عن استعدادها للمساهمة بشكل أكبر في تعزيز حماية الجناح الشرقي لـحلف الناتو“، والذي يمثل شرق أوروبا.
وفي إشارة إلى هذا الالتزام، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس عن نشر ثلاث طائرات مقاتلة من طراز رافال. ستكون مهمتها الأساسية “الكشف عن الطائرات المسيرة التي قد تهدد الأراضي البولندية، وتدميرها عند الحاجة”، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى ستحذو حذو فرنسا.
وبخصوص انتقادات كييف لغياب ردود فعل أوروبية ملموسة، رد بارو بأن طائرات هولندية وإيطالية قامت بالفعل بإسقاط طائرات مسيرة روسية “على بعد عشرات الكيلومترات داخل الأراضي البولندية“. واعتبر هذا الإجراء “رد فعل قويًا جدًا” يؤكد جدية التعامل الأوروبي.
وتتزامن هذه التطورات الدبلوماسية والعسكرية مع بدء روسيا وحليفتها بيلاروس تدريبات عسكرية مشتركة واسعة النطاق تحت اسم “زاباد-2025”. هذه المناورات، التي ستستمر لعدة أيام، ستشمل عمليات في كلا البلدين بالإضافة إلى بحري البلطيق وبارنتس، مما يضيف طبقة جديدة من التوتر للمشهد الإقليمي.









