عرب وعالم

تصعيد إسرائيلي يهدد الهدنة الهشة في غزة والضفة

غضب مصري من "تشريع القتل".. هل تنهار الهدنة؟

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في وقت كانت الأنظار تتجه فيه نحو تثبيت الهدنة الهشة، جاءت التطورات الأخيرة من الضفة الغربية وقطاع غزة لتعيد خلط الأوراق. يبدو أن الهدوء لم يكن مقدرًا له أن يستمر طويلًا، حيث علت الأصوات المحذرة من عواقب “الغَطرسة الإسرائيلية”، كما وصفها الإعلامي المصري مصطفى بكري، معتبرًا أن الاعتداءات أصبحت شبه يومية.

نار المستوطنين

لم يكن حادث إحراق أجزاء من مسجد ببلدة دير استيا فجر الخميس مجرد عمل تخريبي معزول. يرى مراقبون أن هذه الأفعال، التي ينفذها مستوطنون متطرفون، هي تكتيك مدروس يهدف إلى تسميم الأجواء واستفزاز الشارع الفلسطيني، وبالتالي تقويض أي فرصة لاستقرار حقيقي. الشعارات العنصرية التي تُخط على الجدران ليست مجرد كلمات، بل هي رسائل سياسية تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، وهو ما يجعل الرد عليها حتميًا في كثير من الأحيان.

قانون الإعدام

وفي خطوة لا تقل خطورة، أقر الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يشرعن إعدام الأسرى الفلسطينيين. هذه الخطوة، التي وصفها بكري بأنها “تحويل المحاكم إلى مشانق قانونية”، تمثل تصعيدًا سياسيًا وقانونيًا بالغ الأهمية. فبينما يراها اليمين الإسرائيلي أداة ردع، يعتبرها الفلسطينيون والمراقبون الدوليون تقنينًا رسميًا للقتل وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. خطوة كهذه، إن تمت، من شأنها أن تفتح أبواب الجحيم في السجون وخارجها، وتجعل أي حديث عن تهدئة مجرد وهم.

صوت الغضب

هذه التطورات المتلاحقة دفعت الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري إلى إطلاق صرخة تحذير عبر برنامجه “حقائق وأسرار”. حين قال إن “الاحتلال يشرعن القتل رسميًا.. فين الإنسانية؟”، لم يكن يعبر عن رأيه الشخصي فقط، بل كان يلخص شعورًا عامًا بالإحباط من الصمت الدولي. دعوته للقوى الدولية للتدخل تعكس قناعة عربية واسعة بأن غياب الضغط الفعلي هو ما يشجع إسرائيل على التمادي في سياساتها.

بين نيران المستوطنين في الضفة، وتشريعات القتل في الكنيست، وانتهاكات وقف إطلاق النار في غزة، تقف المنطقة على حافة تصعيد جديد. لم يعد السؤال “هل” ستنهار الهدنة، بل ربما “متى”، في ظل غياب أفق سياسي حقيقي وضغط دولي قادر على لجم هذا الانزلاق الخطير نحو المجهول. المشهد يبدو قاتمًا، والأيام القادمة حبلى بالكثير من الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *