تكنولوجيا

تصعيد أوروبي ضد جوجل: هل ينهي الذكاء الاصطناعي عصر المواقع الإلكترونية؟

كتب: أحمد محمود

في خطوة قد تُعيد رسم خريطة الإنترنت، تُواجه عملاقة البحث جوجل تصعيدًا أوروبيًا جديدًا على خلفية ميزة “مطالعات الذكاء الاصطناعي”. فقد تقدم عدد من أصحاب المواقع المستقلة بشكوى رسمية ضد الشركة، مُتهمين إياها بانتهاك قوانين المنافسة، بدعوى أن الميزة الجديدة تُهدد مُستقبلهم بشكل مباشر.

الذكاء الاصطناعي.. صديق أم عدو؟

تُعد ميزة “مطالعات الذكاء الاصطناعي” أحد أبرز مشاريع جوجل الطموحة، إذ تهدف إلى تقديم إجابات مُباشرة للمستخدمين من خلال الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة لزيارة المواقع الأصلية. وبينما تُشيد جوجل بقدرة الميزة على توفير الوقت والجهد، يرى أصحاب المواقع أنها بمثابة ضربة قاصمة لمصادر رزقهم، التي تعتمد بشكل أساسي على الزيارات والإعلانات والاشتراكات.

تهديد حقيقي لمواقع الإنترنت

بحسب وكالة رويترز، تُركز الشكوى على أن جوجل تُعيد استخدام محتوى المواقع دون تقديم تعويض عادل، أو حتى إعادة توجيه الزيارات إلى المصدر الأصلي. وهذا يُلحق ضررًا بالغًا بالمواقع الإلكترونية، خصوصًا المدونات والمواقع الإخبارية التي تعتمد على محركات البحث كمصدر رئيسي للزيارات.

احتكار جوجل للمعلومات

يُشير أصحاب المواقع إلى أن جوجل تُعيد صياغة محتواهم في شكل إجابات مُختصرة، مما يُقلل من فرص النقر على الروابط الأصلية، ويُضعف المنافسة في سوق النشر الرقمي. فلم يعد لدى المستخدمين حافزًا حقيقيًا لزيارة المواقع، بعدما حصلوا على المعلومات التي يحتاجونها مُباشرةً من صفحة البحث.

جوجل ومطرقة الاتحاد الأوروبي

ليست هذه المرة الأولى التي تُواجه فيها جوجل تدقيقًا أوروبيًا. فقد سبق أن خضعت الشركة لتحقيقات مُتعددة تتعلق بسيطرتها على سوق البحث، وسلوكياتها التي وُصفت بـ “غير التنافسية”. لكن هذه الشكوى تُسلط الضوء على تحديات جديدة مرتبطة بتكامل الذكاء الاصطناعي مع محركات البحث، وتأثيره على قطاع النشر.

مستقبل صناعة المحتوى على المحك

يطالب مُقدمو الشكوى بفتح تحقيق مُعمق حول مدى توافق ميزة “مطالعات الذكاء الاصطناعي” مع قوانين المنافسة الأوروبية. ويرى مُراقبون أن القضية تتجاوز مجرد خلاف مع جوجل، لتُصبح قضية جوهرية تتعلق بمستقبل صناعة المحتوى، وحقوق الناشرين في عصر الذكاء الاصطناعي.

يُثير هذا التطور تساؤلات هامة حول كيفية تفاعل نماذج الذكاء الاصطناعي مع المحتوى المُحمي بحقوق النشر، وكيفية تعويض صُناع المحتوى عند استخدام أعمالهم لتدريب هذه الأنظمة. فالنتائج المترتبة على هذه القضية ستُحدد الإطار القانوني والأخلاقي لمستقبل صناعة المحتوى في ظل التطور المُتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *