أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة الشهداء في قطاع غزة قد تجاوزت 69 ألفاً، وهو رقم صادم يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة. يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في السابع من أكتوبر 2023، والذي لم يكن مجرد رد فعل منعزل، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من صراع ممتد لعقود. غالبية الضحايا هم من الأطفال والنساء، وهي حقيقة تضع علامات استفهام عميقة حول طبيعة الأهداف العسكرية وتداعياتها المباشرة على المدنيين، فيما لا يزال الآلاف تحت الأنقاض، مما يجعل الحصيلة النهائية مرشحة للارتفاع بشكل كبير. أرقام تجسد حجم المأساة الإنسانية التي تتكشف فصولها يومًا بعد يوم.
وبينما تتركز الأنظار على غزة، تتكشف فصول أخرى من التصعيد في الضفة الغربية. قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ عمليات واسعة النطاق. محافظة طوباس شهدت مؤخراً عملية عسكرية كبيرة، مما يؤكد أن الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية لا تقتصر على جبهة واحدة، بل تعمل بشكل متزامن عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تصعيد العمليات العسكرية في الضفة الغربية يعكس استراتيجية أمنية متزامنة
احتجزت القوات الإسرائيلية 22 فلسطينياً في طوباس. هذه الاعتقالات ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقويض أي بنية تنظيمية فلسطينية محتملة في الضفة، وهي سياسة تعود جذورها إلى عقود من السيطرة الأمنية الإسرائيلية. إن التحرك المتزامن في غزة والضفة يشير إلى رؤية إسرائيلية شاملة لإعادة فرض السيطرة الكاملة ومنع نشوء أي جبهة مقاومة متماسكة. بالنسبة للفلسطينيين على الأرض، تعني هذه العمليات حالة من عدم اليقين والخوف الدائم، حيث يمكن أن يتحول هدوء الليل إلى اقتحام عسكري في أي لحظة، مما يترك أثراً نفسياً عميقاً على مجتمعات بأكملها.
تدمير البنية التحتية في المخيمات يفاقم الأزمة ويعزل التجمعات السكانية
يتجلى هذا النهج بشكل أكثر قسوة في مخيمات اللاجئين، التي كانت تاريخياً بؤراً للمقاومة والنشاط السياسي. في مخيم نور شمس، دفعت قوات الاحتلال بجرافات ومعدات ثقيلة. يخضع المخيم لحصار مشدد منذ 291 يوماً. هذا الحصار، الذي يمنع السكان من العودة لمنازلهم، يمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي الذي وثقته منظمات حقوقية دولية مراراً. إن تدمير المنازل والبنية التحتية بشكل ممنهج لا يخدم هدفاً أمنياً مباشراً بقدر ما يهدف إلى جعل الحياة في المخيم مستحيلة، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن سياسات التهجير القسري. يمكنك الاطلاع على تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية التي توثق هذه الانتهاكات بشكل دوري. إن المشهد في طولكرم ومخيمها، حيث يتواصل العدوان لليوم الـ304، يكمل الصورة؛ فهذه الأحداث مجتمعة، من غزة إلى طوباس وطولكرم، لا ترسم صورة صراع عسكري تقليدي، بل واقع احتلال يعيد تشكيل نفسه بأساليب أكثر عنفاً، تاركاً وراءه أزمة إنسانية عميقة ومستقبلًا سياسيًا يزداد تعقيدًا وغموضًا.
