سيارات

تصاعد التوتر الإقليمي يهدد أسواق السيارات والوقود: هل تعود أزمة السبعينيات؟

خبراء يحذرون من ضربة موجعة للمستهلك المصري والعربي: أسعار بنزين قياسية وشح في المعروض.

تترقب أسواق السيارات المصرية والعربية بحذر بالغ تداعيات تصاعد التوتر في المنطقة، خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين محلياً مؤخراً. تشير تقارير خبراء استثماريين إلى أن شركات بحجم تويوتا وهيونداي، إلى جانب مصنعي السيارات الصينيين، باتت على المحك. التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تهدد ليس فقط مبيعات المركبات بالمنطقة، بل تمتد لتضرب سلاسل الإمداد العالمية وأسعار المحروقات. يواجه قطاع السيارات العالمي اضطراباً يشي بصدى أزمة النفط الطاحنة في سبعينيات القرن الماضي.

شركات السيارات الأكثر عرضة للخطر

تتصدر تويوتا وهيونداي والعلامات الصينية مثل شيري قائمة المتضررين؛ تمتلك هذه الشركات حصة كبرى في سوق الشرق الأوسط. تشير تقديرات مؤسسة بيرنستين إلى استحواذها مجتمعة على نحو ثلث مبيعات السيارات بالمنطقة. تويوتا تتصدر الحصص بنسبة 17%، تليها هيونداي بنسبة 10%، ثم شيري بـ 5%. سجلت المنطقة مبيعات تجاوزت 600 ألف سيارة العام الماضي، ما يعني حصة تويوتا عند 204 آلاف سيارة، وهيونداي 120 ألفاً، وشيري 60 ألف وحدة. هذا تأثيرٌ مباشرٌ ووحشيٌّ على أرباح هذه الشركات.

تتفاقم الأزمة لدى المصنعين الصينيين؛ شكلت صادرات إيران وحدها نحو 17% من إجمالي صادرات الصين من السيارات عام 2025، أي ما يعادل 266 ألف سيارة. أي نزاع طويل الأمد يهدد مبيعاتهم الدولية بالانهيار. تويوتا أيضاً ليست بمنأى؛ 2% من مبيعاتها الدولية كانت متجهة لإيران، وهذا يضع مكانتها كأكبر مصنع سيارات عالمياً في خطر. المستهلك المصري، المعروف بولائه لتلك العلامات، سيشعر بالقرص المرتقب.

ممرات الشحن وأسعار الوقود

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز

تتجه الأنظار بقلق نحو مضيق هرمز، الممر الملاحي الضيق الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان. تمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل نفط خام، وفقاً لشركة أليكس بارتنرز الاستشارية. إنه شريان طاقة عالمي حاسم، وأي إغلاق إيراني يهدد إمدادات النفط العالمية وأسعارها. الأسواق تشتعل بالفعل؛ ارتفع سعر النفط الخام 7% منذ بدء الاضطرابات. يحذر المحللون من تجاوز الأسعار حاجز الـ 100 دولار للبرميل في حال استمرار الإغلاق. هذا يعني ارتفاعات جنونية في أسعار البنزين محلياً، ما يضرب جيوب المصريين مباشرة.

تحويل مسار الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح بأفريقيا يضيف 14 يوماً لتأخير الشحن. الوقت ليس وحده الثمن؛ المسافة الإضافية ترفع تكاليف النقل بشكل كارثي. هذه الزيادات، المصحوبة بأسعار الوقود المرتفعة، تنشر آثارها المدمرة عبر كل تفصيلة في صناعة السيارات. لا مفر من فاتورة باهظة.

كفاءة استهلاك الوقود قد تتصدر الأولويات

سيارة هجينة قيد الشحن

هل يعيد التاريخ نفسه؟ المستهلكون ربما يتجهون نحو السيارات الاقتصادية في استهلاك الوقود، تماماً كما حدث في السبعينيات. قد تشهد الطرازات الهجينة والكهربائية القابلة للشحن ارتفاعاً هائلاً في الطلب، خاصة مع توسع المصنعين في عروضهم الكهربائية. هيونداي، على سبيل المثال، لاحظت تزايداً في الاهتمام بخطوطها الهجينة قبل وقت طويل من الصراع، لأن كفاءة استهلاك البنزين كانت دائماً أولوية قصوى للمشترين. وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها في السوق المصري، حيث يبحث المشتري عن كل مليم.

المثير للسخرية أن العديد من الشركات، مثل جنرال موتورز وستيلانتس، كانت تعزز سيارات محركات الاحتراق الداخلي (البنزين) بقوة، بعد تراجع الطلب على السيارات الكهربائية. حتى شائعات عودة دودج تشارجر بمحرك V8 انتشرت. صانعو السيارات يواجهون الآن اختباراً قاسياً: إذا استمر ارتفاع أسعار النفط واضطربت سلاسل الإمداد، سيتوجب عليهم التكيف مجدداً وبسرعة مذهلة. هذا تحول قاسٍ ومباغت يضرب خططهم الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة