ترامب يعتزم نشر الحرس الوطني في لويزيانا.. وثائق البنتاجون تكشف تفاصيل الخطة

كتب: أحمد زيدان
في خطوة قد تعيد تعريف أدوار الجيش داخل الولايات المتحدة، كشفت وثائق صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن مقترح مثير للجدل. المقترح، الذي أعدته إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، يهدف إلى نشر ألف جندي من الحرس الوطني في ولاية لويزيانا، وذلك للاضطلاع بمهام إنفاذ القانون في “المراكز المدنية”.
تأتي هذه الخطوة ضمن مساعي ترامب لجعل ملف الجريمة نقطة محورية في أجندته السياسية، رغم الإحصائيات التي تشير إلى تراجع معدلات جرائم العنف في العديد من المدن الأمريكية. وقد أثارت حملاته المتكررة ضد البلديات التي يقودها ديمقراطيون موجة من الاحتجاجات، كان آخرها مظاهرة حاشدة في العاصمة واشنطن الأسبوع الماضي.
وبحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، فإن المقترح يضع خطة طموحة لتعزيز قوات إنفاذ القانون في مدن كبرى مثل نيو أورليانز وباتون روج. هذه الخطوة، إن تمت، ستشكل “توسعاً غير مسبوق” في مهام الجيش ودوره في فرض الأمن وتطبيق القانون على المواطنين الأمريكيين.
وتشير خطة البنتاجون إلى أن فترة نشر القوات قد تمتد حتى الثلاثين من سبتمبر عام 2026، غير أن الوثائق لم تحدد موعداً دقيقاً لبدء إرسال الجنود الفعلي على الأرض.
ويلفت التقرير إلى أن هذا الاقتراح ما زال معلقاً بطلب رسمي من حاكم لويزيانا الجمهوري جيف لاندري. وحتى الآن، لم يتم تأكيد موافقة أي من المسؤولين الفيدراليين أو مسؤولي الولاية على هذا المقترح الحساس.
دعم قوات إنفاذ القانون
وتكشف الوثائق عن مسودة مذكرة غير موقعة أو مؤرخة، مرسلة من وزير الدفاع بيت هيجسيث إلى وزيرة العدل بام بوندي ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم. تصف هذه المذكرة “الميزة الفريدة” للنهج الذي يقترحه البنتاجون لدعم إنفاذ القانون في لويزيانا.
وتؤكد المسودة أن هذه الخطة ستتيح للجيش تقديم دعم فعال لجهود قوات إنفاذ القانون في مدن ديمقراطية رئيسية كنيو أورليانز وباتون روج. ويشترط لتفعيلها أن يتقدم الحاكم الجمهوري جيف لاندري، الذي أبدى تأييده للفكرة، بطلب رسمي للحكومة الفيدرالية لتقديم هذه المساعدة.
حتى هذه اللحظة، لا يزال الغموض يكتنف ما إذا كان الحاكم لاندري قد تقدم بهذا الطلب بالفعل. كما لم يتضح بعد إن كان المقترح قد حاز موافقة المسؤولين الفيدراليين أو مسؤولي الولاية.
كان ترامب قد لمح إلى هذه الخطوة خلال ظهوره على قناة FOX News يوم الجمعة الماضي. حينها، أعلن عن خطة منفصلة لحشد عدد غير محدد من أفراد الحرس الوطني لمهمة مماثلة في مدينة ممفيس بولاية تينيسي.
وكما هو الحال في نيو أورليانز، يقود ممفيس عمدة ديمقراطي. وقد دأب ترامب على انتقاد ما يصفه بانتشار العنف في هاتين المدينتين، مستنداً في كثير من الأحيان إلى صور ومعلومات لا تتفق مع بيانات الجريمة الرسمية.
استراتيجية إدارة ترمب
وتكشف وثائق التخطيط الخاصة بولاية لويزيانا عن تفاصيل استراتيجية إدارة ترامب المتطورة، التي تستهدف نشر قوات عسكرية قادرة على مراقبة المواطنين الأمريكيين في المدن الديمقراطية.
وبعدما واجه معارضة قوية من قادة ولايتي كاليفورنيا وإيلينوي، يتجه الرئيس السابق بأنظاره نحو الولايات التي يحكمها جمهوريون. يأمل ترامب أن يكون هؤلاء الحكام أكثر استعداداً لقبول نشر قوات في المدن ذات الأغلبية الزرقاء، مثل ممفيس ونيو أورليانز، حتى في غياب أي حالة طوارئ صريحة.
وتُبرز خطة البنتاجون في لويزيانا عملية قيد الدراسة، تهدف إلى “تكملة” جهود قوات إنفاذ القانون المحلية بواسطة أفراد الحرس الوطني. وسيتم التركيز على الأحياء التي تشهد ارتفاعاً في معدلات الجريمة.
ووفقاً للتقرير، لن يقتصر دورهم على ذلك، بل سيمتد ليشمل المساهمة في جهود مكافحة المخدرات، وتقديم “الدعم اللوجستي والاتصالات” اللازم للسلطات المحلية المعنية.
أكد البنتاجون صحة الوثائق لصحيفة واشنطن بوست، لكنه امتنع عن التعليق على تفاصيلها. وحتى الآن، لم يستجب كل من البيت الأبيض، أو البنتاجون، أو مكتب حاكم الولاية لطلبات التعليق.
وكان ترامب قد صرح الأسبوع الماضي بإمكانية إرسال قوات فيدرالية إلى لويزيانا لمكافحة الجريمة، وذلك في سياق إجراءات مشابهة اتخذت سابقاً في واشنطن العاصمة.
يدّعي ترامب أن مدناً أمريكية مثل واشنطن تعاني من تفشي الجريمة، غير أن بيانات وزارة العدل الرسمية لعام 2024 تشير إلى أن معدلات جرائم العنف في العاصمة وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاثة عقود.









