عرب وعالم

ترامب يدفع نحو ‘مجلس سلام عالمي’ جديد.. تحركات أمريكية تثير الجدل الدولي

واشنطن تسعى لتجاوز بيروقراطية الأمم المتحدة.. وأوروبا تحذر من تقويض الشرعية

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

كشفت مصادر صحفية دولية عن تحركات أمريكية مكثفة لتأسيس كيان دولي جديد يحمل اسم “مجلس السلام العالمي”. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الدولية التي تشهدها مناطق متفرقة من العالم، وتراجع فعالية المنظمات الدولية القائمة في احتواء الصراعات الكبرى.

وذكرت تقارير أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هو من أعلن عن هذه المبادرة، التي يراها البعض محاولة لتجاوز مجلس الأمن الدولي، أو على الأقل توفير مسار موازٍ له، بعيدًا عن تعقيدات حق النقض (الفيتو) والانقسامات التقليدية.

الفكرة الأولية للمجلس ارتبطت بوضع ترتيبات أمنية وإنسانية لقطاع غزة، الذي يشهد تطورات ميدانية متسارعة. لكن وثيقة تأسيسه جاءت بصيغة أوسع، لتشمل التدخل في بؤر توتر أخرى مثل أوكرانيا وفنزويلا، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لواشنطن من وراء هذا الكيان.

وشهد منتدى دافوس توقيع ميثاق مجلس السلام العالمي، الذي حدد ملامح العضوية وشروطها. أبدى نحو 22 دولة موافقة مبدئية على الانضمام، من بينها قوى إقليمية بارزة مثل مصر والسعودية وتركيا وباكستان، بحسب ما أشارت إليه مصادر دبلوماسية. وتأمل هذه الدول في أن يساهم المجلس في إيجاد حلول لنزاعات الشرق الأوسط المستمرة، ومنها القضية الفلسطينية التي ظلت دون حل منذ عام 1948.

على الجانب الآخر، أبدت عواصم أوروبية كبرى مثل لندن وباريس وبرلين وروما تحفظات شديدة على المبادرة. اعتبرت هذه العواصم أن الكيان الجديد قد يقوض شرعية المنظمة الدولية، ويعيد العالم إلى أجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية، حين انهارت عصبة الأمم أمام طموحات القوى الكبرى. وتتخوف أوساط سياسية من انتقال عدوى الانقسامات الدولية إلى هذا الكيان الوليد.

elaosboa06748 1

وتثير مسودة ميثاق المجلس جدلاً واسعًا حول طبيعة اتخاذ القرار، حيث تمنح صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي في اختيار الأعضاء وإقرار التوصيات النهائية. كما تتضمن ملامح اقتصادية جديدة للعضوية، ترتكز على المساهمة المادية في صناديق إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة، وهو ما وصفه البعض بـ”دبلوماسية التمويل مقابل الاستقرار”.

ميدانيًا، يتزامن هذا الحراك السياسي مع تطورات حادة في قطاع غزة. بدأت سلطات الاحتلال في الترويج لمشروع “رفح 2” كبديل تقني للمعبر القديم، في محاولة للالتفاف على الموقف المصري المتمسك بفتح المعبر من الجانبين ومنع أي مخططات للتهجير. وفي سياق متصل، أكد الدكتور علي شعث، رئيس مجلس التكنوقراط المعني بإدارة القطاع، أن الترتيبات جارية لفتح معبر رفح أمام حركة الأفراد في الاتجاهين يوم الخميس المقبل، مما يضع المجلس الجديد أمام أول اختبار حقيقي لمدى قدرته على فرض استقرار قانوني موثوق.

elaosboa42987 1

ويشير خبراء إلى أن شبح عصبة الأمم يلوح في الأفق، حيث ولد كيان دولي جديد على الأرض عقب استعراض مذهل للقوى الأمريكية، ظهرت ملامحه في ضرب إيران في يونيو الماضي، والاستمرار مع إسرائيل في عمليات غزة لأكثر من عامين. هذه التحركات تتشابه مع استخدام أمريكا للقنابل النووية في اليابان وظهورها كقوى عظمى منتصرة في الحرب العالمية الثانية عام 1945، بحسب ما وثقته مصادر تاريخية. وقد أتمت الولايات المتحدة القضاء على النظام القديم بانسحابها من 66 منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة.

ومع تصاعد المواجهة الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين، التي تسيطر على 90% من المعادن النادرة، يبدو أن العالم يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ”خصخصة الدبلوماسية الدولية”. يرى مراقبون أن مجلس السلام العالمي قد لا يكون مجرد مبادرة لفض النزاعات، بل قد يمثل الإعلان الرسمي عن نهاية حقبة نيويورك وبداية نظام تقوده التحالفات الانتقائية تحت ظلال القوة العسكرية والاقتصادية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة