عرب وعالم

ترامب يخفض متطلبات لقاحات الأطفال وسط تفشي الحصبة وتساؤلات حول صحته

قرار مثير للجدل يقلص اللقاحات الإلزامية في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة أسوأ تفشٍ للحصبة منذ ربع قرن، وتتزامن مع مخاوف بشأن صحة الرئيس.

في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة أسوأ تفشٍ للحصبة منذ ربع قرن، أقدم الرئيس دونالد ترامب على تخفيض كبير في متطلبات لقاحات الأطفال. القرار الذي احتفى به ترامب باعتباره انتصارًا لحرية اختيار الوالدين، يأتي في ظل تحذيرات خبراء الصحة العامة من تزايد مخاطر الأمراض. يتزامن هذا التحول المثير للجدل مع تساؤلات متزايدة حول صحة الرئيس نفسه، بعد ظهور صعوبات واضحة أثناء نزوله سلالم طائرته الرئاسية (إير فورس وان) ومشكلات في النطق خلال مؤتمر صحفي رفيع المستوى نهاية الأسبوع الماضي.

يوم الاثنين، أعلنت إدارة ترامب عن تعديل شامل لجدول لقاحات الأطفال الفيدرالي، حيث خفضت اللقاحات الموصى بها من 17 مرضًا إلى 11 فقط. وصرح ترامب عبر منصته ‘تروث سوشيال’ قائلاً: ‘لن تطلب أمريكا بعد الآن 72 ‘حقنة’ لأطفالنا الجميلين الأصحاء’، واصفًا هذه الخطوة بأنها عودة إلى المنطق السليم ضد ما اعتبره إفراطًا في اللقاحات.

يلغي الجدول الجديد الحماية ضد التهاب الكبد الوبائي (أ) و(ب)، والإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، ومرض المكورات السحائية. وهي أمراض ربطتها السلطات الصحية منذ فترة طويلة بمضاعفات خطيرة ووفيات، خاصة بين الفئات الضعيفة من الأطفال.

أزمة الحصبة تعقّد رسائل اللقاحات

يأتي توقيت هذا الإعلان ليثير جدلاً خاصًا بالنظر إلى تصاعد انتقال الأمراض في جميع أنحاء أمريكا. فوفقًا لكلية بلومبرغ للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز، سجلت الولايات المتحدة 1912 حالة حصبة مؤكدة حتى 9 ديسمبر 2025، وهو أعلى رقم منذ إعلان القضاء على الحصبة في عام 2000. هذا الإنجاز الذي دام ربع قرن بات الآن في خطر جدي. وقد أودى هذا التفشي بحياة ثلاثة أشخاص في عام 2025 وحده، مع حدوث 92% من الحالات بين أفراد غير ملقحين أو ممن لا يُعرف وضع تطعيمهم. للمزيد حول مرض الحصبة.

تأثر الأطفال بشكل خاص بهذا التفشي، حيث أصابت حوالي 26% من الحالات من هم دون الخامسة، وهي الفئة العمرية الأكثر عرضة لمضاعفات الحصبة. يصف خبراء الصحة العامة هذا الوضع بأنه ‘عاصفة مثالية تتشكل لعودة الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات’، مدفوعة بتراجع تغطية التطعيم وتخفيف متطلبات دخول المدارس. ويحذر النقاد من أن جدول اللقاحات الجديد يهدد بتسريع هذا المسار المقلق.

صحة ترامب تثير تساؤلات جديدة وسط تحول السياسة

لكن خلفية هذا الإعلان المتعلق بالصحة العامة تتجاوز مجرد علم الأوبئة. فعند عودته إلى واشنطن بعد إقامة دامت 15 يومًا في مارالاغو، أظهرت لقطات مصورة ترامب وهو يبدو وكأنه يعاني بوضوح أثناء نزوله سلالم طائرة ‘إير فورس وان’، حيث كان يتحرك ببطء ممسكًا بقوة بالدرابزين ويتوقف في منتصف النزول. وقد أضاف استهزاء الرئيس السابق بحوادث مماثلة – حيث انتقد جو بايدن لتعثرات مشابهة – بعدًا ساخرًا لهذه اللحظة.

الرئيس دونالد ترامب بدا وكأنه يتلعثم في كلماته بينما كان يعاني على السلالم.

الأكثر إثارة للقلق للمراقبين كانت صعوبات النطق الواضحة التي واجهها ترامب خلال مؤتمر صحفي حول عملية القبض المثيرة للجدل على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو. وثقت العديد من وسائل الإعلام حالات تلعثم في الكلمات أثناء خطابه، كما بدا الرئيس وكأنه يغفو بينما كان الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، يتحدث. وعلق أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذي كان يتابع البث المباشر قائلاً: ‘إنه ينام حرفيًا واقفًا خلف الجنرال’.

تطرق ترامب هذا الأسبوع إلى المخاوف المتزايدة بشأن صحته، مؤكدًا أنه في ‘صحة مثالية’ ومدعيًا أنه ‘اجتاز بنجاح’ تقييمًا معرفيًا ‘للمرة الثالثة على التوالي’. وعزا الكدمات الظاهرة إلى زيادة تناول الأسبرين بدلاً من وجود مشكلات طبية أساسية. ومع ذلك، فإن سلسلة الملاحظات البصرية – بالإضافة إلى تقارير عن انخفاض حضوره للاجتماعات وزيادة فترات الراحة – تشير إلى نمط يتجاوز الحوادث المعزولة.

يأتي دفع الرئيس لخفض لقاحات الأطفال في الوقت الذي يقود فيه روبرت إف. كينيدي جونيور، وزير الصحة والخدمات الإنسانية، وهو من المشككين في اللقاحات منذ فترة طويلة، سياسة اللقاحات. وشكر ترامب كينيدي صراحةً على دوره، مشيرًا إلى أن ‘أمهات ماها’ – مؤيدات مبادرة ‘لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى’ – ‘كن يصلين من أجل هذه الإصلاحات المنطقية لسنوات عديدة’.

يحتفظ الآباء بخيار تطعيم أطفالهم ضد المجموعة الكاملة من الأمراض بموجب الجدول الجديد، مع بقاء التغطية التأمينية كما هي. ومع ذلك، فإن هذا التحول في التوصيات الفيدرالية يشير إلى ابتعاد فلسفي كبير عن الممارسات التقليدية للصحة العامة، حتى في الوقت الذي يصل فيه انتقال الحصبة إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ القضاء الرسمي على المرض قبل أكثر من عقدين.

لقد ترك تقاطع تغيير السياسات مع الضعف الرئاسي الواضح المراقبين يتساءلون عما إذا كان يمكن فصل الرسائل الصحية – سواء كانت تتعلق بالقادة الأفراد أو بالوقاية من الأمراض على مستوى السكان – بفعالية عن مخاوف المصداقية.

مقالات ذات صلة