عرب وعالم

ترامب يثير الجدل مجدداً: هل كان يجب تفعيل المادة 5 لحماية حدود أمريكا؟

الرئيس الأمريكي السابق يقترح استخدام مبدأ الدفاع الجماعي للناتو لمواجهة الهجرة غير الشرعية، مثيراً قلق الحلفاء.

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انتقادات جديدة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مقترحًا إمكانية اختبار ولاء الحلف عبر تفعيل المادة الخامسة، مبدأ الدفاع الجماعي، لإلزام الحلفاء بمساعدة الولايات المتحدة في حماية حدودها الجنوبية من الهجرة غير الشرعية.

وفي منشور له على شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال”، أشار ترامب إلى أنه ربما كان عليه أن يطلب تفعيل هذه الآلية لضمان مساعدة الدول الأعضاء في الناتو على وقف ما وصفه بـ “غزوات المهاجرين غير الشرعيين”. ووفقًا لتصريحات الرئيس السابق، كان من شأن خطوة كهذه أن تحرر عددًا كبيرًا من عملاء حرس الحدود لتوجيههم نحو مهام أمن قومي أخرى.

انتقادات متكررة للناتو

تأتي هذه التصريحات لتضاف إلى سلسلة طويلة من الانتقادات التي وجهها ترامب لحلف الناتو، فلطالما اتهم المنظمة مرارًا بعدم تحمل نصيبها العادل من أعباء الدفاع والاعتماد المفرط على الحماية العسكرية الأمريكية. ومنذ ولايته الأولى، شكك الرئيس علنًا في استمرار واشنطن في الدفاع عن حلفاء يرى أنهم لا يستثمرون بما يكفي في الإنفاق العسكري.

كما أثار ترامب الشكوك في مناسبات عدة حول ما إذا كان الشركاء الأوروبيون سيقدمون المساعدة للولايات المتحدة في حال تعرضها لهجوم مباشر، وهو تصريح أثار قلقًا في العواصم الأوروبية وعزز النقاش حول الاستقلالية الاستراتيجية للقارة.

دلالة المادة الخامسة

تنص المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي على أن أي هجوم مسلح ضد عضو واحد أو أكثر من أعضاء الحلف يُعد هجومًا ضد الجميع، ويلزم كل دولة بتقديم المساعدة، بما في ذلك القوة العسكرية إذا لزم الأمر. لطالما شكل هذا المبدأ الركيزة الأساسية لحلف الناتو وأساس مصداقيته كتحالف دفاعي.

وعلى مدى 76 عامًا من تاريخ المنظمة، لم تُفعّل المادة الخامسة سوى مرة واحدة، وذلك عقب الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001. وقد أدى هذا القرار إلى دعم الحلفاء لواشنطن ونشر آلاف الجنود في أفغانستان كجزء من الاستجابة الدولية ضد تنظيم القاعدة ونظام طالبان.

التكاليف البشرية والسياسية للالتزام الحليف

لقد ترتب على المهمة في أفغانستان تكلفة بشرية باهظة على حلفاء الولايات المتحدة، حيث فقد أكثر من 1000 جندي غير أمريكي حياتهم خلال العمليات. وغالبًا ما يستشهد القادة الأوروبيون بهذه الحقيقة للتأكيد على أن الناتو أظهر التزامه بالدفاع الجماعي عندما طلبت واشنطن ذلك.

ولهذا السبب، فسر محللون تصريحات ترامب بأنها استفزاز سياسي قد يؤدي إلى تآكل الثقة بين الولايات المتحدة وشركائها بشكل أكبر، خاصة في وقت يواجه فيه الحلف تحديات كبيرة، مثل الحرب في أوكرانيا، والتوترات مع روسيا، وتصاعد المنافسة الاستراتيجية مع الصين.

الهجرة والأمن القومي

أثار اقتراح استخدام المادة الخامسة لمعالجة قضايا الهجرة جدلاً واسعًا، إذ يُنظر إلى حلف الناتو على أنه تحالف عسكري دفاعي، وليس آلية لإدارة تدفقات الهجرة أو السياسات الحدودية الداخلية. ويشير خبراء القانون الدولي إلى أن تفسيرًا كهذا للمعاهدة يفتقر إلى الأساس القانوني والسياسي.

ومع ذلك، تعكس هذه التصريحات الأهمية التي يوليها ترامب للسيطرة على الهجرة، والتي تُعد أحد المحاور الرئيسية لخطابه السياسي، بالإضافة إلى ميله لربط الهجرة غير الشرعية بتهديدات الأمن القومي.

تأثير على العلاقة عبر الأطلسي

تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في سياق دقيق للعلاقة عبر الأطلسي، تتخلله نقاشات حول تقاسم الأعباء داخل حلف الناتو ودور الولايات المتحدة في الأمن الأوروبي. وقد شدد العديد من قادة القارة مؤخرًا على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية الذاتية في ظل احتمال تراجع الالتزام الأمريكي.

في غضون ذلك، تعيد تصريحات ترامب إلى الواجهة التساؤل الذي يقلق العديد من الحلفاء: إلى أي مدى لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بالمبادئ التأسيسية لحلف الناتو وبالدفاع الجماعي الذي حدد ميزان الأمن في الغرب لعقود.

مقالات ذات صلة