عرب وعالم

ترامب يتراجع عن الرسوم الجمركية.. هل هي استجابة للناخبين أم ضغوط اقتصادية؟

تحت ضغط الأسعار وصناديق الاقتراع.. ترامب يلغي الرسوم الجمركية على سلع أساسية

في خطوة بدت وكأنها استجابة مباشرة لصوت الشارع، وقّع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يلغي الرسوم الجمركية على مجموعة من السلع الحيوية. شمل القرار منتجات تمس حياة المواطن اليومية مباشرة، مثل لحوم البقر والقهوة والفواكه الاستوائية، في محاولة لامتصاص غضب المستهلكين. يبدو أن هموم الناس المعيشية وصلت أخيرًا إلى البيت الأبيض.

رسالة الصناديق

يُرجّح مراقبون أن هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لـرسالة قاسية وجهها الناخبون في ولايتي فرجينيا ونيو جيرسي. حيث شكلت المخاوف الاقتصادية وارتفاع الأسعار المحرك الرئيسي وراء الانتصارات الكبيرة التي حققها الديمقراطيون هناك. وهو ما يفسر تحرك الإدارة السريع لمعالجة ما يمكن وصفه بـ”نزيف سياسي” قبل أن يتوسع.

لهيب الأسعار

كانت شكاوى المستهلكين من ارتفاع الأسعار قد بلغت ذروتها، خاصة مع وصول أسعار لحوم البقر إلى مستويات قياسية. ومن المفارقات أن بعض هذه الزيادات كانت نتيجة مباشرة لسياسات ترامب التجارية نفسها، وتحديدًا الرسوم التي فرضها على البرازيل، أحد أكبر مصدري اللحوم في العالم. وهكذا، بدا القرار الجديد وكأنه محاولة لتصحيح مسار أثقل كاهل المواطن الأمريكي.

تحول دبلوماسي

لم يكن القرار مجرد إجراء داخلي، بل تزامن مع إعلان اتفاقيات إطارية مع دول في أمريكا اللاتينية مثل الإكوادور وجواتيمالا والسلفادور والأرجنتين. تهدف هذه الاتفاقيات، بحسب محللين، إلى تأمين مصادر استيراد بديلة ومستقرة، وتخفيف حدة التوترات التجارية التي خلقتها سياسات “أمريكا أولًا”. إنه تحول تكتيكي يوازن بين الشعارات السياسية والواقع الاقتصادي.

ما وراء القرار

يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تكشف عن معضلة أساسية في السياسة التجارية لترامب. فبينما كان يهدف إلى حماية المنتجين المحليين، أدت الرسوم الجمركية إلى الإضرار بالمستهلكين بشكل مباشر. القرار الأخير هو اعتراف ضمني بأن حماية الاقتصاد لا يمكن أن تتم على حساب معيشة الناس. يبقى السؤال: هل هو تغيير استراتيجي حقيقي أم مجرد مناورة سياسية مؤقتة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *