ترامب يتراجع جمركيًا.. محاولة لتهدئة أسعار الغذاء تحت ضغط الناخبين
لماذا خفّض البيت الأبيض الرسوم على سلع أساسية الآن؟

في خطوة لافتة، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يخفف العبء الجمركي عن سلع غذائية أساسية. القرار، الذي جاء في توقيت حساس، يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية بدأت تشعر بوطأة سياساتها التجارية على جيوب مواطنيها. إنها قصة تبدو أعمق من مجرد تعديل اقتصادي.
قرار مفاجئ
شمل القرار التنفيذي خفض الرسوم على واردات لحوم الأبقار، الطماطم، البن، والموز، بالإضافة إلى قائمة طويلة من المنتجات الغذائية الأخرى. وبحسب البيت الأبيض، فإن هذه الخطوة تستهدف سلعًا لا تُنتج محليًا بكميات كافية لتلبية الطلب. اللافت أن التخفيضات ستُطبق بأثر رجعي، مما يشير إلى رغبة في تحقيق أثر سريع وملموس في الأسواق.
ضغوط انتخابية
يُرجّح مراقبون أن هذا التحرك ليس اقتصاديًا بحتًا بقدر ما هو سياسي. يأتي القرار في وقت يتزايد فيه قلق الناخبين من أداء الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يمثل نقطة ضعف محتملة لترامب. يبدو أن الإدارة تحاول استباق أي غضب شعبي عبر تقديم حلول مباشرة لمشكلة يشعر بها المواطن يوميًا عند تسوقه. هي معادلة صعبة بكل تأكيد، بين الخطاب التجاري المتشدد وواقع الأسعار.
اعتراف ضمني
يرى محللون في هذه الخطوة اعترافًا ضمنيًا بأن سياسات الرسوم الجمركية التي تبناها ترامب بقوة، قد أسهمت بالفعل في زيادة الأعباء على المستهلكين. لطالما دافع الرئيس عن جدوى الرسوم، مؤكدًا أن الدول المصدرة هي من تتحمل تكلفتها، لكن يبدو أن الواقع على الأرض له حسابات أخرى. وكما ذكر تقرير سابق لـ”غولدمان ساكس”، فإن المستهلك الأمريكي هو من يدفع الفاتورة في النهاية.
تداعيات أوسع
هذا التراجع التكتيكي قد تكون له تداعيات أوسع على السياسة التجارية الأمريكية. فبينما يصفه مسؤولون مثل الممثل التجاري جيميسون غرير بأنه “امتداد طبيعي” لاستراتيجية الرئيس، يراه آخرون مؤشرًا على أن الإدارة قد تضطر لتقديم تنازلات مشابهة في قطاعات أخرى إذا استمرت الضغوط الاقتصادية. فهل نشهد بداية مراجعة شاملة لنهج “الحرب التجارية”؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
في المحصلة، يعكس قرار تخفيض الرسوم الجمركية محاولة من إدارة ترامب للموازنة بين أجندتها التجارية القومية وبين الحقائق الاقتصادية التي تفرض نفسها على حياة الناخبين. إنها خطوة براغماتية تهدف إلى تخفيف الضغط الشعبي، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن التحديات الكامنة في سياسات الحماية التجارية.




