فن

ترامب ومستر إكس: هل تعيد واشنطن إنتاج سينما نيازي مصطفى؟

بين فانتازيا السينما وواقع السياسة الأمريكية

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

الرجل القادم من الولايات المتحدة للسيطرة على كل شيء؛ هكذا ظهر «مستر إكس» في عام 1970 على شاشات السينما المصرية، وهكذا يبدو المشهد اليوم في واشنطن. لا يحتاج الأمر إلى الكثير من التأويل لربط سياسات دونالد ترامب بشخصية «أخطر رجل في العالم». نيازي مصطفى، مخرج الفيلم الذي عُرض لأول مرة في ديسمبر 1972، لم يكن يعلم أن فانتازيا السرقة الدولية ستتحول إلى واقع جيوسياسي.

ترامب يعتمد في ولايته الثانية على نفوذ يتجاوز الحدود، تماماً كما فعل إكس حين وضع الديناميت في خزنة فندق مصري للوصول إلى جوهرة المهراجا الهندي. الفرق أن الجوهرة الآن هي موارد الشرق الأوسط والسيطرة على التحركات الإيرانية. مفتاح، الموظف البسيط الذي جسده فؤاد المهندس، وجد نفسه في مواجهة آلة إجرامية منظمة، بينما تجد دول العالم نفسها اليوم أمام سياسة «أمريكا أولاً» التي لا تعترف بالحياد.

الشرطة المصرية والإنتربول في الفيلم نجحوا في النهاية. ألقوا القبض على إكس. لكن في الواقع، موازين القوى تختلف. ترامب لا يتحرك بمفرده، بل من خلال مؤسسات وقوة عسكرية واقتصادية هائلة. في أحداث الفيلم، ميرفت أمين كانت موظفة استقبال الفندق، الشاهدة على الصراع، واليوم تلعب المنظمات الدولية دور الشاهد الذي لا يملك من أمره شيئاً أمام صراعات الكبار.

اعتمد ترامب في حملاته الانتخابية على صورة «الرجل القوي» الذي يعيد الهيبة لبلاده، وهي نفس الهالة التي أحاط بها مستر إكس نفسه أمام رجاله. استراتيجية «الضغط الأقصى» التي يتبعها ترامب ضد خصومه تشبه إلى حد بعيد محاولات إكس لتفجير الخزائن؛ كلاهما يسعى لانتزاع المكاسب بالقوة المباشرة. صلاح نظمي وسمير صبري في دوري رجال الأمن حاولا فك طلاسم الشبه بين المواطن البريء والمجرم الدولي، والآن يحاول المحللون السياسيون التمييز بين ترامب السياسي وترامب رجل الأعمال الذي يدير العالم بعقلية الصفقات.

الفيلم الذي أنتجته شركة «المتحدة للسينما» ركز على فكرة الشبيه، لكن في السياسة الدولية لا يوجد أشباه، هناك مصالح فقط. مستر إكس سقط في النهاية لأن خطته اصطدمت بيقظة أمنية، بينما تظل نهاية المشهد السياسي الحالي مفتوحة على كافة الاحتمالات، بعيداً عن تصفيق جمهور السينما.

مقالات ذات صلة