ترامب وسياسة ‘الباب المغلق’: أبعاد وتداعيات مقترح حظر الهجرة الدائم
تحليل للخطاب السياسي الذي يستهدف إعادة تشكيل أسس الهجرة إلى الولايات المتحدة، ويربطها بمعايير الأمن والهوية الحضارية.

في خطوة تعيد إلى الأذهان سياساته السابقة، طرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تصوراً لتعليق دائم للهجرة من دول وصفها بـ “العالم الثالث”. هذا الإعلان، الذي جاء عبر منصة “تروث سوشيال”، لا يمثل مجرد وعد انتخابي، بل يعكس توجهاً سياسياً عميقاً يسعى لربط الهجرة بمفاهيم الأمن القومي والهوية الثقافية، وهو نهج ميز فترة رئاسته الأولى وأثار جدلاً واسعاً على الساحتين الداخلية والدولية.
### تصورات سياسية تعيد تعريف الهجرة
أعلن ترامب عن نيته إنهاء ما وصفه بـ “الهجرة من جميع دول العالم الثالث” حتى يتعافى النظام الأمريكي. لم يقتصر المقترح على حظر الدخول فقط. بل امتد ليشمل إجراءات داخلية صارمة، مثل إنهاء جميع المزايا والإعانات الاتحادية المخصصة لغير المواطنين. كما تضمنت رؤيته سحب الجنسية ممن “يقوضون السلم الداخلي”، وترحيل أي أجنبي يعتبر عبئاً عاماً أو خطراً أمنياً. إن استخدام معيار فضفاض مثل “غير متوافق مع الحضارة الغربية” يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة قد تمنح الإدارة سلطة غير مسبوقة في تحديد من هو المؤهل للبقاء في البلاد.

يمثل هذا الطرح، في حال تنفيذه، تحولاً جذرياً في سياسة الهجرة الأمريكية، متجاوزاً القيود المؤقتة التي فرضت سابقاً إلى حظر دائم يستهدف فئة واسعة وغير محددة من الدول. إنه يعبر عن رؤية ترى في الهجرة تهديداً محتملاً للاستقرار الداخلي والنسيج الاجتماعي، أكثر من كونها رافداً اقتصادياً أو إنسانياً.
### قائمة الحظر: استدعاء لسياسات سابقة؟
أثيرت تساؤلات حول الدول التي قد يشملها هذا القرار. ورغم عدم صدور بيان رسمي من الإدارة الحالية، فإن التحليلات تشير إلى أن القائمة المحتملة قد تتداخل بشكل كبير مع الدول التي شملها حظر السفر خلال ولاية ترامب الرئاسية. وسائل إعلام عالمية تناقلت قائمة تضم 19 دولة، من بينها ليبيا، والسودان، واليمن، والصومال، وإيران، وأفغانستان، وفنزويلا.

تجمع هذه الدول قواسم مشتركة، فمعظمها يعاني من نزاعات داخلية، أو تدهور اقتصادي، أو علاقات متوترة مع واشنطن. هذا الربط يعزز السردية التي تضع الأمن كأولوية مطلقة في ملف الهجرة، حيث يتم تصنيف دول بأكملها كمصدر محتمل للخطر، بغض النظر عن الظروف الفردية لطالبي الهجرة. مثل هذه السياسة، إن عادت، ستكون لها تداعيات دبلوماسية واسعة، وقد تزيد من عزلة الولايات المتحدة عن أجزاء كبيرة من العالم.
> **تعليق:** إن العودة إلى خطاب الحظر الدائم لا تشكل مجرد سياسة هجرة، بل هي رسالة سياسية موجهة للداخل الأمريكي تلامس مخاوف شريحة من الناخبين بشأن التغيير الديموغرافي والهوية الوطنية، مما يضمن بقاء هذا الملف في صدارة المشهد السياسي الأمريكي لسنوات قادمة.
لمزيد من المعلومات حول سياسات الهجرة في عهد ترامب، يمكن الاطلاع على تحليلات وكالة رويترز.









