الأخبار

تحليل صادم من وكالة الطاقة الدولية: هل العالم على شفا أزمة معادن حيوية؟

كتب: أحمد إبراهيم

شهد الطلب العالمي على المعادن الحيوية للطاقة ارتفاعًا غير مسبوق خلال العام الماضي، وفقًا لتقرير جديد صادر عن الوكالة الدولية للطاقة. هذا الارتفاع الكبير في الطلب، مدفوعًا بالتحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، وتخزين البطاريات، والطاقة المتجددة، وشبكات الكهرباء، يطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل إمدادات هذه المعادن الحيوية.

قفزة في الطلب على الليثيوم والمعادن الرئيسية

سجل الطلب على الليثيوم زيادة بنسبة 30%، متجاوزًا بكثير متوسط معدل النمو السنوي في العقد الماضي. كما شهدت معادن رئيسية أخرى مثل النيكل، الكوبالت، الجرافيت، والعناصر الأرضية النادرة ارتفاعًا في الطلب بنسب تتراوح بين 6% و8%.

تراجع الأسعار رغم ارتفاع الطلب

على الرغم من زيادة الطلب، شهدت أسعار هذه المعادن انخفاضًا ملحوظًا. فقد هبطت أسعار الليثيوم بأكثر من 80% منذ عام 2023، بينما تراجعت أسعار الجرافيت، الكوبالت، والنيكل بنسبة تتراوح بين 10% و20%، ويعزى ذلك إلى التوسع الكبير في المعروض، لا سيما من الصين وإندونيسيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وسجل النحاس أعلى مساهمة في الطلب نتيجة لتوسع استثمارات الشبكات في الصين.

غموض اقتصادي يهدد الاستثمارات

رغم التوقعات القوية للطلب المستقبلي، يواجه قطاع الاستثمار في المعادن الحيوية تحديات كبيرة. تباطأت الاستثمارات الجديدة إلى 5% فقط في عام 2024 مقارنة بـ 14% في عام 2023، وانخفض النمو الحقيقي إلى 2% فقط بعد احتساب التضخم. كما سجلت أنشطة الاستكشاف استقرارًا بعد نمو متصاعد منذ عام 2020، باستثناء الليثيوم، اليورانيوم، والنحاس.

تركز جغرافي يثير المخاوف

يسيطر عدد قليل من الدول على إنتاج وتكرير هذه المعادن، مما يثير مخاوف بشأن أمن الإمدادات. ففي عام 2024، سيطرت ثلاث دول كبرى على 86% من الإنتاج المكرر، مع سيطرة الصين على الكوبالت، الجرافيت، والعناصر الأرضية النادرة، وإندونيسيا على النيكل. ويتوقع أن يستمر هذا التركز الجغرافي حتى عام 2035.

قيود التصدير وتحديات التوريد

زادت القيود على تصدير بعض المعادن الحيوية، مثل قرار الصين تقييد تصدير الجاليوم والجرمانيوم، من مخاطر الإمدادات. كما علقت الكونغو صادرات الكوبالت مؤقتًا، مما زاد من حدة التحديات التي تواجه سلاسل التوريد العالمية.

التكنولوجيا والتنويع: حلول محتملة

أوصى التقرير بسياسات تدعم التنويع في مصادر المعادن، والاستثمار في التقنيات الجديدة مثل الاستخلاص المباشر لليثيوم وإعادة تدوير البطاريات. كما شدد على أهمية التعاون الدولي لضمان استدامة سلاسل التوريد العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *