تحقيق يطال الرجل الثاني في الجيش الصيني: اتهامات بتقويض سلطة شي جين بينغ والفساد
الصين تحقق مع الجنرال تشانغ يوشيا بتهم فساد وتقويض سلطة الرئيس، ضمن حملة تطهير واسعة.

أعلن الجيش الصيني اليوم تفاصيل التحقيق الجاري مع الجنرال تشانغ يوشيا، الذي يُعد أعلى رتبة عسكرية في البلاد، موضحًا الاتهامات الموجهة إليه بـ “تقويض” سلطة الرئيس شي جين بينغ، وتفاقم قضايا الفساد، و”الإضرار” ببرامج الاستعداد القتالي الحقيقي.
جاء ذلك في افتتاحية نشرتها صحيفة “جيش التحرير الشعبي اليومية” (PLA Daily)، وهي الجريدة الرسمية للجيش، مشيرة إلى أن التحقيقات التي أُعلن عنها أمس ضد تشانغ، وكذلك ضد ليو تشنلي، رئيس إدارة الأركان المشتركة للجنة العسكرية المركزية (CMC)، أعلى هيئة قيادية في الجيش، تؤكد على “عدم وجود تسامح في مكافحة الفساد”.
الجنرال تشانغ يوشيا، البالغ من العمر 75 عامًا، يشغل منصب النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية، مما يجعله الرجل الثاني في التسلسل الهرمي العسكري بالصين، مباشرة بعد الرئيس شي جين بينغ الذي يترأس هذا الكيان. كما أنه عضو في المكتب السياسي، وهو ثاني أعلى هيئة قيادية في الحزب الشيوعي الحاكم.
وذكر النص، الذي نشرته وكالة أنباء شينخوا الرسمية، أن “تشانغ وليو، بصفتهما قائدين رفيعين في الحزب والجيش، خانا الثقة التي وُضعت فيهما بشكل عميق (…) وداسا وقوضا بشدة نظام المسؤولية العليا الذي يقع على عاتق رئيس اللجنة العسكرية المركزية (شي)”.
واتهم المقال الجنرالين بـ “تفاقم المشاكل السياسية والفساد التي تهدد السلطة المطلقة للحزب على القوات المسلحة”، و”تشويه صورة وسلطة قادة اللجنة العسكرية المركزية”.
وأضافت الوثيقة أنهما “تسببا في أضرار جسيمة للجهود الرامية إلى تعزيز الولاء السياسي في الجيش، وللبيئة السياسية العسكرية، وللاستعداد القتالي العام، مما يمثل تأثيرًا سلبيًا خطيرًا على الحزب والبلاد والجيش”.
وبعيدًا عن توجيه الاتهامات للجنرالين، شددت الافتتاحية على الهدف من حملات التطهير العسكرية التي يقودها شي، مؤكدة: “لقد ثبت أنه كلما حارب الجيش الفساد، أصبح أقوى وأكثر نقاءً، مع قدرة قتالية أكبر. إذا تم القضاء على الفساد بشكل كامل، ستكون القوات المسلحة أكثر كفاءة وثقة”.
وتربط صحيفة “جيش التحرير الشعبي اليومية” هذا الافتراض الأخير بالاستعدادات للذكرى المئوية لتأسيس الجيش في عام 2027، وهو العام الذي يسعى فيه بكين، وفقًا للبنتاغون، لامتلاك القدرات اللازمة لشن غزو على تايوان، تحقيقًا لهدف شي المعلن بـ “إعادة توحيد” الصين مع الجزيرة.
وكان تشانغ يُعتبر شخصية محورية في خطط الرئيس شي لتحديث القوات المسلحة، وأيضًا أقرب حلفائه العسكريين. ويعود جزء من هذا التقارب إلى أن والدي كل منهما، الجنرال تشانغ تسونغ شون ونائب رئيس الوزراء (1959-1965) شي تشونغ شون، قاتلا معًا في الحرب الأهلية التي أفضت إلى تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949.
ووفقًا لمصادر لم تسمها صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” الصادرة في هونغ كونغ، فإن الاتهام الموجه إلى تشانغ، الذي يُعتقد أنه اعتُقل يوم الاثنين الماضي، يتعلق بالفساد و”عدم السيطرة” على المقربين وأفراد عائلته، بالإضافة إلى عدم إبلاغ قيادة الحزب بالمشكلات في البداية.
وكان تشانغ وليو، وهما بطلان حرب حائزان على أوسمة، والوحيدان من أعضاء قيادة اللجنة العسكرية المركزية اللذين يمتلكان خبرة قتالية حقيقية (حيث شاركا في حملات ضد فيتنام أواخر السبعينيات)، قد تغيبا عن ندوة للحزب الشيوعي ترأسها شي هذا الأسبوع، مما أثار تكهنات حول مصيرهما.
منذ توليه السلطة في عام 2012، قاد الرئيس شي جين بينغ حملات تطهير متتالية في قيادة القوات المسلحة، بهدف مكافحة الفساد وتعزيز ولاء القادة العسكريين للحزب الشيوعي الصيني ولقيادته.
وخلال ولاية شي الثالثة، التي بدأت في عام 2022، تقلص عدد أعضاء اللجنة العسكرية المركزية من سبعة إلى أربعة نتيجة لهذه التطهيرات، لتصبح هذه الهيئة بأصغر هيكل لها منذ نهاية الحقبة الماوية عام 1976.
وشملت هذه الحملات قادة مختلف أفرع القوات المسلحة، ومفوضين سياسيين، وحتى وزراء دفاع، حيث بلغ الأمر ذروته في أكتوبر من العام الماضي بإعلان السلطات الصينية طرد تسعة جنرالات من الجيش والحزب الشيوعي.
وكان أبرز هذه الحالات هي قضية خه وي دونغ، الذي ارتقى ليصبح “الرجل الثالث” في الجيش بعد صعود سريع في عام 2022. اختفى خه، الذي كان يأتي مباشرة بعد شي وتشانغ في التسلسل العسكري، من المشهد العام في مارس 2025 قبل أن يُتهم رسميًا بالفساد.
ويُعد طرد خه من جيش التحرير الشعبي والحزب الشيوعي حدثًا تاريخيًا، إذ أصبح أول نائب رئيس موحد للجنة العسكرية المركزية يُعزل من منصبه أثناء ولايته منذ ما يقرب من ستة عقود. وكان آخر من عُزل بهذا الشكل هو خه لونغ عام 1967، خلال ذروة الثورة الثقافية الصينية (1966-1976).
ومن بين القادة العسكريين البارزين الآخرين الذين طالتهم حملات التطهير مؤخرًا، الأدميرال مياو هوا، الذي كان يُعتبر مقربًا من شي، ووزيرا الدفاع وي فنغ خه (2018-2023) ولي شانغ فو (مارس-أكتوبر 2023)، بالإضافة إلى قائدي قوة الصواريخ لي يوتشاو ووانغ هوبين.









