تاريخ المتحف الحربي بالقاهرة في رسالة دكتوراه بتقدير امتياز
باحث مصري يكشف كنوز المتحف الحربي ويدعو لجعله مزارًا عالميًا.. تفاصيل دراسة تاريخية فريدة

في دراسة علمية تُعد الأولى من نوعها بهذا الشمول، حصل الباحث والإعلامي أحمد فرج عبد الحميد علي، مدير المراسلين بقناة MBC مصر، على درجة الدكتوراه بتقدير امتياز من قسم التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة المنيا. تناولت الدراسة تاريخ المتحف الحربي بالقاهرة، كاشفةً عن كنوزه ودوره المحوري في توثيق ذاكرة وبطولات الجيش المصري عبر العصور.
رحلة عبر الزمن في قلعة صلاح الدين
تتعمق الرسالة، التي جاءت بعنوان «تاريخ المتحف الحربي بالقاهرة (1937-2021)»، في سرد المراحل التاريخية الفارقة للمتحف منذ لحظة تأسيسه الأولى عام 1937. وتوثق الدراسة بدقة تفاصيل عملية نقله إلى مقره الحالي الشامخ في قلعة صلاح الدين الأيوبي عام 1948، وهو القرار الذي لم يكن مجرد تغيير للمكان، بل كان خطوة رمزية لربط تاريخ مصر العسكري الحديث بقلب تاريخها الدفاعي العريق.
كما تستعرض الدراسة بشكل تفصيلي مراحل التطوير والتحديث المتعاقبة التي شهدها المتحف، مع التركيز بشكل خاص على عملية التطوير الشاملة التي جرت عام 2021. ويُظهر هذا التحليل كيف أن الاهتمام بتحديث المتحف يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية تقديم تاريخ العسكرية المصرية بأسلوب عصري يواكب التطورات العالمية في مجال العرض المتحفي.
سجل حي لبطولات الجيش المصري
تؤكد الدراسة على القيمة الاستثنائية للمتحف الحربي، ليس فقط كصرح معماري، بل بوصفه السجل المادي الذي يؤرخ ويخلّد انتصارات وبطولات جيش مصر منذ فجر التاريخ في عصر ما قبل الأسرات وحتى وقتنا الحاضر. وتشير الرسالة إلى أن المتحف الحربي بالقاهرة يُعد واحدًا من أكبر متاحف العالم وأكثرها ثراءً وتنوعًا من حيث التحف والمقتنيات والكنوز التي يضمها بين جدرانه.
ويأتي هذا البحث في سياق اهتمام الباحث المستمر بتاريخ المؤسسات الوطنية، حيث سبق له الحصول على درجة الماجستير عن رسالة تناولت تاريخ القصور الرئاسية في مصر وكيفية استثمارها سياحيًا. هذا المسار البحثي يكشف عن رؤية متكاملة تهدف إلى ربط التراث الوطني بخطط التنمية السياحية والثقافية، وتحويل الصروح التاريخية إلى أدوات فعالة لتعزيز الهوية.
توصيات لتعزيز الوعي الوطني
خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات العملية، أبرزها ضرورة الترويج للمتحف الحربي كمقصد سياحي رئيسي لا يقل أهمية عن المتاحف المصرية العالمية الأخرى. فالمتحف لا يقدم فقط تاريخًا عسكريًا، بل يقدم بانوراما متكاملة لتطور الدولة المصرية وقدرتها على حماية مقدراتها عبر آلاف السنين.
ودعت الرسالة إلى تفعيل دور المؤسسات التعليمية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم، عبر تنظيم رحلات مدرسية منتظمة لزيارة المتحف. وتهدف هذه الدعوة إلى ترسيخ الوعي الوطني والحس التاريخي لدى الأجيال الجديدة، وربطهم بشكل مباشر بتاريخ أجدادهم وبطولات جيشهم، وهو ما يمثل استثمارًا في مستقبل الهوية المصرية.









