تأجيل محاكمة «خلية مدينة نصر»: أبعاد جديدة في مواجهة الإرهاب
العدالة تتريث: محاكمة 78 متهمًا في قضية «خلية مدينة نصر» تكشف عن تحديات أمنية متجددة

قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة الجنايات، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، يوم الأحد، تأجيل محاكمة ثمانية وسبعين متهمًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ «خلية مدينة نصر»، إلى جلسة الثامن والعشرين من ديسمبر المقبل. يأتي هذا التأجيل في سياق قضايا الإرهاب المعقدة التي تتطلب تدقيقًا واسعًا في الأدلة والشهادات، ما يعكس حرص القضاء على استيفاء كافة الإجراءات القانونية.
وتحمل القضية رقم 19115 لسنة 2024، جنايات مدينة نصر أول، تفاصيل خطيرة تكشف عن طبيعة التهديدات التي تواجه الأمن القومي. فبحسب أمر الإحالة، تولى المتهمون من الأول وحتى الثامن عشر قيادة جماعة إرهابية خلال الفترة من عام 2021 وحتى التاسع من أكتوبر 2024. هذه الجماعة، التي يُشار إليها بـ «الجماعة المسماة القاعدة»، أسست على خلاف أحكام القانون بهدف تغيير نظام الحكم بالقوة واستهداف مؤسسات الدولة.
ويُعد ربط هذه الخلية بتنظيم القاعدة مؤشرًا على سعي بعض الكيانات الإرهابية لاستغلال الظروف المحلية لخدمة أجندات أوسع نطاقًا. يُرجّح مراقبون أن هذا الارتباط يشير إلى محاولات مستمرة لإعادة تجميع الصفوف أو استلهام أيديولوجيات تنظيمات دولية، حتى وإن كانت الأنشطة تتم على المستوى المحلي. هذا التطور يفرض تحديات أمنية مضاعفة تتطلب يقظة مستمرة وتنسيقًا أمنيًا مكثفًا.
ولم تقتصر الاتهامات على القيادة فحسب، بل شملت أيضًا الانضمام إلى الجماعة الإرهابية مع العلم بأغراضها، وهو ما وُجه للمتهمين من التاسع عشر وحتى الأخير. كما تضمنت لائحة الاتهامات تهمة تمويل الإرهاب للمتهمين الثاني والرابع، وهي تهمة جوهرية تكشف عن الشبكات اللوجستية التي تدعم هذه التنظيمات وتُمكنها من تنفيذ مخططاتها. يُعد تجفيف منابع التمويل أحد أهم ركائز مكافحة الإرهاب، إذ يحد من قدرة هذه الخلايا على التحرك والتوسع.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد فؤاد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن «محاكمة خلية مدينة نصر تعكس إصرار الدولة المصرية على ملاحقة كل من يحاول المساس بأمنها واستقرارها، وتؤكد أن الأجهزة الأمنية في حالة يقظة دائمة لمواجهة التهديدات، سواء كانت محلية أو مرتبطة بتنظيمات إقليمية ودولية». ويضيف أن هذه القضايا تبعث برسالة واضحة بأن القانون سيطبق بحزم على كل من يتورط في أعمال عنف أو تحريض.
ويشير السياق الزمني للاتهامات، الممتد من 2021 إلى أواخر 2024، إلى أن هذه الخلية كانت تعمل لفترة ليست بالقصيرة، ما يدل على طبيعة التحدي الأمني المتمثل في الخلايا النائمة أو تلك التي تسعى للتخفي. إن استهداف المؤسسات العامة والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين، كما ورد في أمر الإحالة، يوضح الأهداف التخريبية لهذه الجماعات التي تسعى لزعزعة الاستقرار والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والأمن القومي.
ختامًا، يظل تأجيل محاكمة خلية مدينة نصر خطوة إجرائية ضمن مسار قضائي طويل ومعقد، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على الجهود المستمرة لمكافحة الإرهاب في مصر. هذه المحاكمات ليست مجرد إجراءات قانونية، بل هي رسائل حاسمة تؤكد على سيادة القانون وحماية المجتمع من أي محاولات لتقويض أمنه واستقراره، وتبرز أهمية اليقظة الأمنية والقضائية في مواجهة التحديات المتجددة.









