حوادث

تأجيل طويل الأمد.. كواليس محاكمة «خلية داعش الهرم الثانية» ودلالاتها الأمنية

لماذا أُجلت محاكمة خلية الهرم الإرهابية إلى عام 2026؟ تحليل يكشف الأبعاد القضائية والأمنية للقضية.

في خطوة قضائية لافتة، قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، تأجيل محاكمة 11 متهمًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ «خلية داعش الهرم الثانية»، إلى جلسة 7 فبراير 2026. هذا التأجيل الطويل لا يعكس مجرد إجراء روتيني، بل يشير إلى مدى تعقيد الملف وحاجة جهات التحقيق والدفاع لمزيد من الوقت لاستيفاء كافة جوانبه.

هيكل تنظيمي وتهم خطيرة

تكشف أوراق القضية، التي تحمل رقم 68534 لسنة 2024 جنايات الهرم، عن اتهامات محورية تعكس طبيعة التنظيمات الإرهابية الحديثة. وبحسب أمر الإحالة، يواجه المتهم الأول تهمة تولي قيادة جماعة إرهابية أُسست على خلاف القانون بهدف منع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات العامة والخاصة، والإضرار بالسلام الاجتماعي. وتمتد الفترة الزمنية لنشاط الخلية المزعوم من عام 2011 وحتى نوفمبر 2022، وهي فترة شهدت تحولات أمنية كبرى في مصر والمنطقة.

بينما يواجه المتهمون من الثاني حتى الحادي عشر تهمة الانضمام إلى تلك الجماعة مع علمهم بأغراضها، تبرز تهمة تمويل الإرهاب الموجهة للمتهمين الثاني والرابع كدليل على سعي أجهزة الأمن لتجفيف منابع الدعم المالي للتنظيمات، وهو ما يعتبر حجر الزاوية في استراتيجيات مكافحة الإرهاب الحديثة.

دلالات التأجيل والبعد الأمني

يرى مراقبون أن التأجيلات طويلة الأمد في مثل هذه القضايا الحساسة تهدف إلى ضمان استكمال الأدلة بشكل قاطع، خاصة في ما يتعلق بالجرائم المالية والاتصالات الرقمية التي تتطلب تحليلاً فنياً معمقاً. فالقضية لا تقتصر على حيازة أسلحة تقليدية، التي وُجهت تهمتها للمتهم الثاني، بل تمتد إلى بنية تنظيمية ومالية معقدة.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني اللواء المتقاعد محمد عبد الواحد، في تصريح خاص لـ «نيل نيوز»، إن “تفكيك الخلايا العنقودية لا يعتمد فقط على القبض على عناصرها، بل على تتبع شبكات الدعم والتمويل التي تضمن استمراريتها. إن تركيز الاتهامات على القيادة والتمويل يعكس نضجًا في التعامل الأمني مع هذه الظاهرة، والقضاء بدوره يحتاج إلى وقت كافٍ للتدقيق في أدلة قد تكون متشعبة وتمتد لسنوات”.

يمثل هذا النهج القضائي جزءًا من استراتيجية أوسع للأمن القومي المصري، والتي انتقلت من المواجهات المباشرة إلى تفكيك البنى التحتية الفكرية والمالية للجماعات المتطرفة. ويُنظر إلى محاكمة «خلية داعش الهرم الثانية» كنموذج لكيفية تعامل الدولة مع التهديدات الأمنية المستمرة التي تتخفى داخل النسيج المجتمعي.

وفي الختام، فإن قرار التأجيل، وإن كان يبدو إجرائيًا، يحمل في طياته رسالة واضحة بأن المعركة مع الإرهاب هي معركة طويلة وممتدة، تتطلب نفسًا قضائيًا وأمنيًا طويلاً لضمان تحقيق العدالة واجتثاث جذور التطرف بشكل كامل، بما يضمن حماية الأمن القومي للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *