بيونغ يانغ تستعرض قوتها النووية بحضور روسي وصيني

في قلب العاصمة بيونغ يانغ، وعلى وقع الأناشيد الوطنية وهدير المحركات العسكرية، بعثت كوريا الشمالية برسائلها الأحدث إلى العالم. عرض عسكري مهيب لم يكن مجرد احتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس حزب العمال الحاكم، بل كان استعراضًا للقوة وتأكيدًا على تحالفات استراتيجية جديدة ترسم ملامح النظام العالمي.
استعراض للقوة ورسائل الردع
تحت أنظار الزعيم كيم جونج أون، اهتزت ساحة “كيم إيل سونج” الشهيرة باستعراض عسكري ضخم، حيث كشفت بيونغ يانغ عن ترسانتها التي وصفتها بـ”الأقوى”. كان نجم العرض بلا منازع هو الصاروخ الباليستي العابر للقارات، الذي يمثل ذروة طموحاتها العسكرية ورسالة ردع واضحة موجهة إلى خصومها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
لم يكن العرض مجرد احتفالية داخلية، بل منصة لإظهار مدى التطور الذي وصل إليه برنامجها العسكري، مؤكدةً أن قدراتها لم تعد محل شك، وأنها لاعب لا يمكن تجاهله على الساحة الدولية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
تحالف الشرق يتشكل بوضوح
ما منح هذا العرض العسكري وزنًا سياسيًا استثنائيًا هو الحضور اللافت لوفود رفيعة المستوى من حليفتيها الرئيسيتين، روسيا والصين. وجود وفد صيني برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانج، إلى جانب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، في المنصة الرئيسية إلى جوار كيم، هو إعلان صريح عن جبهة موحدة تتحدى الهيمنة الغربية.
يأتي هذا المشهد ليعزز التقارب الاستراتيجي المتنامي بين الدول الثلاث، والذي تجلت ملامحه في لقاءات وزيارات متبادلة رفيعة المستوى مؤخرًا. لم يعد الأمر مجرد علاقات ثنائية، بل هو محور يتشكل ليوازن القوى العالمية، وتعتبر بيونغ يانغ ضلعًا أساسيًا فيه.
إشادة روسية ودعم متبادل
في تصريحات لافتة، لم يكتفِ ميدفيديف بالإشادة بالقدرات العسكرية الكورية الشمالية ووحدة شعبها، بل ذهب إلى ما هو أبعد. فقد أشار بشكل نادر ومباشر إلى المساعدات التي قدمتها بيونغ يانغ للقوات الروسية في مقاطعة كورسك، واصفًا إياها بأنها ستبقى “محفورة في سجل الصداقة الأخوية”، وهو ما يعد اعترافًا ضمنيًا بعمق التعاون العسكري بين البلدين.
الأبواب الدبلوماسية.. مواربة أم مغلقة؟
على الجانب الآخر من المشهد العسكري، تلوح في الأفق همسات دبلوماسية. فقد نقلت تقارير كورية جنوبية احتمالية إجراء اتصالات بين بيونغ يانغ وواشنطن على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC). لكن هذه الآمال تصطدم بتاريخ طويل من المفاوضات المتعثرة، أبرزها اللقاءات الثلاثة بين كيم والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي انتهت دون نتيجة.
ويبقى الموقف الكوري الشمالي ثابتًا وحاسمًا، فبعد إعلانها رسميًا أنها أصبحت “دولة نووية بشكل لا رجعة فيه”، تؤكد بيونغ يانغ في كل مناسبة أن برنامجها النووي ليس ورقة للتفاوض، بل هو ضمانة لبقائها وسيادتها في عالم مضطرب.








