كتب: كريم عبد المنعم
في خطوةٍ من شأنها أن تزيد من حدة التوتر في أوروبا الشرقية، تُدرس بيلاروس إمكانية تزويد منظوماتها الصاروخية “بولونيز” برؤوس نووية، ما يُثير تساؤلاتٍ حول مستقبل التوازنات العسكرية في المنطقة.
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات بين بيلاروس ودول حلف شمال الأطلسي، ويثير مخاوف بشأن سباق تسلح نووي جديد.
بيلاروس تُفكّر في رؤوس نووية لـ”بولونيز”
كشف سكرتير مجلس الأمن البيلاروسي، ألكسندر فولفوفيتش، عن دراسة بلاده إمكانية تزويد منظومات المدفعية الصاروخية بعيدة المدى “بولونيز” (Polonez missile system) برؤوس نووية. وأشار إلى أن مدى الصاروخ ازداد من 200 إلى 300 كيلومتر، ما يجعله سلاحًا عالي الدقة. وتساءل فولفوفيتش عن إمكانية دمج هذه الصواريخ مع تكنولوجيات “أوريشنيك” (Oreshnik)، وربما في بعض الصواريخ المشتركة.
يُذكر أن منظومة “بولونيز” طُوّرت بالتعاون مع الصين، وتم تحديثها لاحقًا في بيلاروس. وأكد فولفوفيتش أن هذا التطوير لا يهدف إلى تهديد أي دولة.
تعزيز القدرات العسكرية البيلاروسية
من شأن إضافة أسلحة نووية تكتيكية إلى ترسانة بيلاروس أن يعزز قدراتها العسكرية، خاصةً في مواجهة قوات الناتو على حدودها. فقد دخلت بيلاروس في اتفاق لتبادل الأسلحة النووية مع روسيا عام 2023، حيث تُستخدم صواريخ “إسكندر-إم” (Iskander-M) الباليستية كوسيلة رئيسية لتنفيذ أي ضربات نووية محتملة.
وتُخزّن رؤوس نووية روسية في بيلاروس، وتُتاح للجيش البيلاروسي لاستخدامها في حالة نشوب حرب مع الناتو، على غرار اتفاقيات تبادل الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وبعض دول الناتو.
وتشير التقارير إلى أن بيلاروس تُطوّر منظومات صواريخ باليستية خاصة بها بالتعاون مع روسيا، استنادًا إلى منظومة “إسكندر“. ومن المتوقع أن يبدأ الجيش البيلاروسي بنشر صواريخ “أوريشنيك” متوسطة المدى بحلول نهاية عام 2025.
ويُعد تزويد “بولونيز” برؤوس نووية المستوى الثالث في الترسانة النووية البيلاروسية، إلى جانب “أوريشنيك” بعيدة المدى، و”إسكندر-إم“.
تعاون صيني-بيلاروسي.. ومخاوف من رد فعل الصين
تم تطوير “بولونيز” بالتعاون مع الصين، حيث تُنتج بيلاروس المركبات ومنصات الإطلاق، بينما تُصنّع الصين الذخائر. وهذا التعاون يثير احتمال اعتراض الحكومة الصينية على استخدام هذه المنظومات في أدوار نووية.
قلق متزايد من الناتو
تُعتبر “بولونيز-إم” من أكثر منظومات المدفعية الصاروخية تطورًا في أوروبا، حيث يبلغ مداها 300 كيلومتر، ما يمنحها قدرة مماثلة لصواريخ “سكود-بي” (Scud-B) الباليستية.
وتُراقب بيلاروس بقلق التهديدات المتزايدة من دول الناتو، خاصةً بعد تدشين ألمانيا للواء المدرع الخامس والأربعين في ليتوانيا، بالقرب من مينسك. كما استثمرت بولندا بشكل كبير في توسيع قواتها، عبر شراء معدات عسكرية من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.
